مالديني: لاعبو اليوم يشتكون حتى لأمهاتم.. كونو كمارادونا
مارادونا بطل قومي أصلح عيب الكرة الأرجنتينية

فهد سعود من الرياض: لو تسنى لنا أن نعتبر مقولة نزار قباني في محبوبته التي تختصر كل النساء، لوجب علينا أن نختصر كل كرة القدم في لاعب واحد هو مارادونا. مارادونا تاريخٌ حافل من الإنجازات والأعاجيب. رجلٌ استطاع اختصار كل كرة القدم في لمحاتٍ إبداعية ورقصاتٍ لم يتسنى لأحدٍ غيره أن يُمارسها على أرض الملعب. وعلى الرغم من اعتزاله الكرة نهائياً ، إلا أن أسطورة الكرة الأرجنتينية دييغو مارادونا متواجد على الساحة الشعبية والإعلامية بشكل ربما يفوق ما كان عليه حين كان لا يزال يلعب الكرة.فإذا كان هناك معشوق في كرة القدم في العالم فهو دون شك الأسطورة (مارادونا).انه دائما متواضع ومتحفظ رغم شهرته ونجاحه الكبير .ورغم ما مرّ به من سنوات الإدمان وعشق الأفيون ، ."مارادونا بطل قومي أصلح عيب الكرة الأرجنتينية" هكذا يقول المؤخرون.أثبت مارادونا أن كرة القدم ليس شرطاً أن تكون أحد عشر لاعباً كما هو متعارف عليه، بل ربما تكون لاعباً واحد فقط ، حين جلب للأرجنتين لقب كأس العالم 86 ، بمفرده!

لا يزال الإنكليز يشعرون بالمرارة والقهر لذلك الهدف الذكي الذي سجلة مارادونا بيده وأهّل الإرجنتين للدور قبل النهائي ، وحاول الكثير من المحترفين تقليده فيما بعد وفشلوا.يقول مارادونا عن هذا الهدف" لم تكن يدي من سجلت الهدف، لقد كانت اليد الإلهية".مارادونا فريدٌ نوعه،رغم قصر قامته إلا أنه عانق السماء، وقبل النجوم وقبلت

سألوا الاسطورة الايطالية باولو مالديني أكثر لاعب ايطالي محبوب و الذي احتفل مؤخرا بمرور عقدين من الزمن على انضامه لميلان عن أكثر المنافسين احتراما، فأجاب مالديني: "دييجو مارادونا. أعظم لاعبي العالم، هو اللاعب الذي احترم الآخرين مهما كان حجمهم، من الأبطال وحتى اللاعبين العاديين، وعانى كثيرا من منتقديه، لكنه لم يشتكي أبدا. انظروا إلى لاعبي اليوم، يشتكون لأمهاتهم".

مارادونا يعود للأضواء عبر برنامج(ليلة الرقم عشرة)

وبعد سنوات من الإعتزال قرر مارادونا الدخول المجال الإعلامي كمقدم لبرنامج حمل عنوان ( ليلة الرقم 10) وهو البرنامج الذي جاء بعد أن خرج من دائرة الإدمان وصالح جمهوره، ليستضيف في أول حلقة من برنامجه الذي بات أحد أشهر البرامج الرياضية على المستوى العالمي النجم البرازيلي الاسطورة بيليه، الذي استقبله مارادونا بحرارة ، بعد سنوات من الحرب الكلامية والمواجهات بين عملاقي كرة القدم الاميركية الجنوبية والعالم.
قال بيليه خلال المقابلة موجها كلامه لمارادونا: "سألني عدد كبير من البرازيليين كيف وافقت على المجيء الى هنا للمشاركة في هذه الحلقة، فاجبتهم بانك كنت القدوة ومن الواجب ان نكون متحدّين، وبالنسبة لي فانه شرف كبير بان آتي الى هنا".
وكان المخرج الإيطالي ماركو ريسي قد قرر أن يقوم بعمل فيلم سينمائي عن حياة ماردونا . واختار له اسم ( يد المساعدة ) في أشارة إلى الهدف الذي سجله ماردونا بيده على منتخب إنكلترا في الربع النهائي من كاس العالم 1986 في المكسيك. و الفيلم سوف يحكي حياة ماردونا في ثلاثة مر احل و هي الطفولة و الإنجازات الكروية و الإدمان في حياته و سوف يقوم نجوم مختلفين بالاعمار بتمثيل الأدوار في الفلم السينمائي حول حياة ماردونا
و كما أعلن المخرج ماركو ريسي أن ماردونا الذي يبلغ من العمر 44 سنة سوف يقوم بتمثيل دور بسيط في فيلمه و الفلم سوف يتناول حياة ماردونا في مدن بونيس ايريس و نابولي و برشلونة حيث لعب و حقق شهرته الكروية في نواديها .

إضاءات من حياة مارادونا
لم يكن المنتخب الأرجنتيني ليحرز لقب بطولة العالم في عام 1986 لولا وجود دييغو أرماندو مارادونا في صفوفه. وقد أكدت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في الدور ربع النهائي من تلك البطولة مدى المواهب والقدرات التي يتمتع بها هذا النجم. فهدفه الثاني الذي أحرزه بعد أن راوغ جميع مدافعي المنتخب الإنكليزي يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن له قدرة فائقة على التحكم في الكرة ومداعبتها.
انتهت مسيرة مارادونا في بطولات كأس العالم نهاية محزنة في نهائيات الولايات المتحدة الأميركية عام 1994 عندما كشفت التحاليل عن وجود آثار للمنشطات في جسمه. وكان قد سجل هدفا رائعا في شباك اليونان في تلك البطولة ثم قاد الأرجنتين للفوز على نيجيريا. غير أن فحصا أجري له عقب تلك المباراة كشف عن وجود آثار لخمسة منشطات مختلفة في عينة أخذت منه.
من مواليد 30 اكتوبر 1960م ، حيث بدأ مسيرته الكروية مع نادي ارجنتيوس جونيورز ، وعمره وقتئذ 16 عاما ، و انتقل بعدها لصفوف نادي بوكا جونيورز في عام 1981.. ثم الاحتراف خارجيا باسبانيا في فريق برشلونة الذي دفع 6 ملايين دولار.

عاد مارادونا مرة اخرى ليحقق سعرا قياسيا كاغلى لاعب في العالم بـ 10 ملايين دولار في مقابل الانتقال الى نادي نابولي الايطالي واحرز معه بطولتي الدوري والكاس لاول مرة في تاريخه.. وكرر الفوز بالدوري الايطالي مرة ثانية مع نابولي ..وقاد زملاءه لتحقيق النصر والفوز بكاس الاتحاد الاوروبي.. ثم لعب بعد ذلك لفريق سيفيل الاسباني عام 1993..

ولد ساحر الكرة الارجنتيني مارادونا في اسرة فقيرة, ولكن مهارة العالية وقدمه اليسرى الذهبية جعلته يمتلك الملايين. شارك في نهائيات كاس العالم 4 مرات..عام 1982 في اسبانيا, وتعرض للطرد في مباراة البرازيل وخرج فريقه من الدور الثاني عام 1986 في المكسيك وكان الملك المتوج للمسابقة وقاد بلاده للفوز بالكاس واختير احسن لاعب في العالم.. واحرز 5 اهداف لفريقه.. بينها الاهداف الاربعة ضد انكلترا وبلجيكا في ربع ونصف النهائي.. ولكن هدفه الاول في انكلترا كان اعجازيا بعدما راوغ 5 من لاعبي انكلترا لمسافة 45 مترا.

شارك في كاس العالم 1990 في ايطاليا وقاد فريقه للمباراة النهائية متخطيا البرازيل وايطاليا.. ولكن الارجنتين خسرت المباراة النهائية امام المانيا الغربية بضربة جزاء.. وعاد الى كاس العالم 1994 في الولايات المتحدة وخلالها اكمل 21 مباراة في نهائيات كاس العالم 1994 وعادل الرقم القياسي للالماني ماتيوس وزيلر والبولندي زمودا.