على الرغم من مرور مدة تزيد عن الأسبوع، كانت كفيلة بمحور آثار الهزيمة التي تلقاها المنتخب المصري على يد نظيره الجزائري بهدف للاشيء في المباراة الفاصلة لحجز بطاقة الترشح المتبقية في القارة السمراء إلى نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا الصيف المقبل، إلا أن التبعات والتداعيات التي نتجت عن الإهانة التي تعرض لها الجمهور المصري في شوارع الخرطوم عقب اللقاء، ما زالت حاضرة بقوة على الساحة المصرية بمختلف المستويات.

أشرف ابو جلالة من القاهرة :وإن كان الحديث يدور في مصر الآن حول فخ ممارسات quot;الإرهاب الكرويةquot; الذي سقط به الجمهور المصري في غفلة من أمره بأم درمان، إلا أننا فضَّلنا ترك هذا الملف المحتدم بكل أزماته وتطوراته لبعض الوقت، لنلقي الضوء على حدث لم يأخذ حقه من الاهتمام بالشكل الكافي في الوسط الرياضي المصري، على الرغم منأهميته، وإن كان العذر في ذلك مقبولاً بسبب ما حظيت به أحداث مباراة مصر والجزائر الأخيرة من اهتمام من جانب وسائل الإعلام قاطبة، وهذا الحدث هو الخاص بسحب قرعة نهائيات أمم إفريقيا بأنغولا مطلع العام المقبل.

إيلاف تبدأ بنشر ملف العيد

فعلى الرغم من أن الحفل الخاص بسحب القرعة الذي أقامه الاتحاد الإفريقي يوم الجمعة الماضي بمدينة لواندا الأنغولية قد جاء وسط أجواء تخيم عليها مشاعر الإحباط والحزن في الشارع الرياضي المصري بعد ضياع حلم المونديال quot;بفعل فاعلquot;، إلا أن الحدث المستحق في يناير / كانون الثاني المقبل، فرض نفسه على الساحة، بعد أن بدأ يدور الحديث حول ضرورة طي صفحة المونديال، وبدء الاستعداد بصورة جديّة من الآن لخوض غمار المنافسات الإفريقية في رحلة الدفاع عن اللقب، بعد الظفر به في آخر نسختين ( مصر 2006 و غانا 2008 ). وبأخذ إطلالة سريعة على نتائج القرعة التي وضعت مصر على رأس المجموعة الثالثة مع منتخبات نيجيريا وموزمبيق وبنين، نجد ( وفقًا لآراء خبراء ) أن فرصة مصر في التأهل للدور الثاني كبيرة للغاية، في ظل المستوى الفني المتراجع بعض الشيء للمنتخب النيجيري، وتوسط المستوى الفني لمنتخبي موزمبيق وبنين. إضافة إلى حاجة لاعبي مصر إلى استعادة هيبتهم الكروية في حدث كبير مثل هذا، بعد أن بات حلم تحقيق اللقب القاري للمرة الثالثة على التوالي مطلبًا شعبيًّا في أعقاب أحداث الخرطوم الأخيرة.

وحول آراء الجماهير المصرية في القرعة، وتوقعاتهم لحظوظ الفراعنة في العرس الإفريقي القادم، التقت quot;إيلافquot; مجموعة من المشجعين، وحرصت على استطلاع آرائهم في احتمالية مواجهة الجزائر بالبطولة، إن ساقتهما النتائج إلى مقابلة في أي دور من أدوار البطولة، بعد أن جنبتهما القرعة الوقوع في مجموعة واحدة ومن ثم تجنب دخولهما في مواجهة مبكرة. في البداية، يقول هيثم محمد، طالب جامعي، إن البطولة الإفريقية المقبلة جاءت في وقتها لتعيد للمصرين كبريائهم الكروي، حيث شبهها بأنها الفرصة السانحة أمام اللاعبين ليدافعوا فيها عن أنفسهم كجيل كان يستحق الظهور في نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا. ولم يرَ هيثم أي مشكلة في مواجهة المنتخب المصري نظيره الجزائري، لأنها ستكون فرصة جيدة لاسترداد كرامة جمهور مصر الذي تعرض للإهانة على يد الجمهور الجزائري في الخرطوم.

من احتفالات اللاعبين المصريين بفوز أمم إفريقيا في غانا 2008 وهو الرأي نفسه تقريبًا الذي شاركه فيه باسم سامي، مهندس معماري، بعد أن أكد على الاتحاد الإفريقي تعمد توجيه تلك القرعة لكي لا يقع المنتخب المصري مع نظيره الجزائري في مجموعة واحدة، منعًا لوقوع أي حساسيات محتملة. لكنه عاود ليؤكد على حظوظ مصر في التأهل للأدوار التالية، بل والمنافسة على اللقب والسعي للظفر به للمرة السابعة، معتبرًا أن الجيل الحالي من اللاعبين يعتبر من أفضل الأجيال التي جاءت في تاريخ مصر الرياضي. ولم يخف باسم شعوره بالرغبة الحثيثة في مواجهة الجزائر بأنغولا، أملا ً في إثبات المصريين جدارتهم وأحقيتهم في اللعب بدلاً من الخُضر بالمونديال، عبر مباراة نظيفة، يخوضها كلا الطرفين بعيدًا من أجواء الشغب والعنف.

أما مصطفي عبد المنعم، أخصائي تحاليل بمستشفى مصر للطيران، فيرى أن فرص مصر تبدو صعبة بعض الشيء خاصة ً بعد الانتكاسة quot;الموندياليةquot; الأخيرة، وما صاحبها من أجواء يأس وإحباط دفعت ببعض اللاعبين إلى الإدلاء بتصريحات متعجلة يعلنون فيها نيتهم الاعتزال عقب البطولة القارية المقبلة، ومع هذا، فقد تمسك عبد المنعم بالأمل، وراح ليقول إن المصريين معروفون بقدرتهم على إثبات ذاتهم في وقت الشدائد، وبطولة أنغولا قد تكون الفرصة الأفضل ليستعيد بها لاعبو مصر كبرياءهم بعد أن فقدوا حلم اللعب بالعرس العالمي الكبير. وعن رأيه في مواجهة مصرية ndash; جزائرية بأي من أدوار البطولة المقبلة، أكد عبد المنعم على أنه يختلف مع الأصوات التي خرجت عقب لقاء الفريقين الفاصل مطالبة ً بمقاطعة تامة ونهائية عن أي مقابلة مستقبلية بين الفريقين حتى إن وصل الأمر لمرحلة الانسحاب، وأعرب عن تمنياته الصريحة بأن تتاح الفرصة لإقامة مباراة بين المنتخبين، لأنه يثق تمامًا في قدرة المصريين على تلقين الجزائريين درسًا في فنون كرة القدم quot;الحقيقيةquot;.

وحول التشكيلة المتوقع أن يخوض بها الفريق المصري البطولة المقبلة، دار الكثير من الجدل خلال الأيام القليلة الماضية حول الأسماء التي ستشارك وغيرها ممن ذهبوا ndash; أو ذهبت بهم الصحافة ndash; إلى قرار الاعتزال سواء قبل أو بعد البطولة. ففي أعقاب الهزيمة من الجزائر بالخرطوم، وضياع حلم جيل بأكمله في التأهل لنهائيات كأس العالم، بدأ يتردد على ألسنة بعض اللاعبين، اعتزامهم اعتزال الكرة، وجاء في مقدمتهم أسماء من العيار الثقيل أمثال، النجم الخلوق محمد أبوتريكة، وزملاؤه في النادي الأهلي المصري، أحمد حسن ووائل جمعة ومحمد بركات، ومعهم الحارس العملاق عصام الحضري. لكن تم نفي تصريحاتهم في هذا الشأن، حتى وإن كانوا قد رددوها في لحظات غضب، وسط تأكيدات على تحمسهم لبدء صفحة جديدة، وكلهم رغبة في الوقت ذاته بأن يقفوا وقفة رجل واحد مع المنتخب في تلك المرحلة الحساسة.

وفي هذا الإطار، نفى صخرة الدفاع، وائل جمعة، ما سبق وأن أدلى به من تصريحات لمجلة quot;سوبرquot; الإماراتية عقب العودة من السودان باعتزامه اعتزال الكرة بعد أنغولا 2010، بقوله :quot; كانت كلماتي عن اعتزال اللعب في لحظة غضب بعد ضياع حلم المونديال. سأستمر في اللعب بعد أمم إفريقيا المقبلة مادمت قادرا ً على اللعب، والوقت الذي سأجد فيه إنني أصبحت غير قادر على اللعب فسأعتزل على الفورquot;. وهو نفس الشعور الذي أبداه قائد الفريق، أحمد حسن، حيث صرح مؤخرًا بأنه اجتمع إلى زملائه في النادي الأهلي ( جمعة وبركات وأبوتريكة ) وتعهدوا جميعًا بإرجاء الحديث عن قرار الاعتزال، والوقوف إلى جانب الفريق الآن للخروج من تلك الأزمة، خاصة ً أنهم مقبلون على بطولة كبيرة بحجم أمم إفريقيا، وهم حالمون للقبها.