الأجانب إلتهموا الكعكة وتركوا الفتات للوطنيين ...

مصير المدرب السعودي إلى أين ؟!


مرزوق العلي من الرياض : يلحظ المتابع والمهتم بكرة القدم السعودية التي شهدت تطورًا سريعًا خلال 30 عامًا سواء على مستوى المنتخبات بفئاتها السنية أو على مستوى الأندية ومشاركتها العربية والآسيوية وحتى وصلت لبطولة الأندية العالمية ، وأصبح لكرة القدم السعودية حضور مناسب قياسًا بتاريخها في خارطة الكرة العالمية بفضل تضافر بعض العوامل التي ساهمت في ذلك، ولم يكن للمدرب الوطني السعودي نصيبًا في هذه الطفرة والتطور إلا النزر القليل الذي لا يكاد يذكر في ظل وجود هذا الكم الهائل من المدربين الأجانب في العشب السعودي، وكل أندية الممتاز وأندية الدرجة الأولى وبعض أندية الدرجة الثانية تجلس على هرمها التدريبي مدربين أجانب سواء كانوا من أوروبا أو البرازيل أو من الدول العربية.. ولا يوجد في الوقت الحالي مدرب سعودي وطني يشار إليه بالبنان رغم كثرتهم والنجاحات التي حققوها في السابق سواء كانت مع المنتخبات أو الأندية ولكنها لم تشفع لهم ولم تقنع إدارات الأندية في التعاقد معهم وانطبقت عليهم مقولة quot;زامر الحي لا يطربquot;.

في السنوات الماضية كان يشكل التدريب السعودي وجودًا في الأندية والمنتخبات وحقق بعض المدربين نجاحات مع المنتخب الأول مثل ناصر الجوهر الذي قاد المنتخب السعودي في كأس العالم وحقق معه كأس الخليج الخامسة عشر، وخليل الزياني الذي حقق مع المنتخب السعودي أول كأس لآسيا عام 84 م ، ومحمد الخراشي الذي حقق للمنتخب أول كأس للخليج عام 94 م ودربه أيضاً في كأس العالم 98 م ، وبندر الجعيثن الذي درب المنتخب السعودي الأولمبي في تصفيات أولمبياد بكين 2008، إضافه إلى عبد العزيز الخالد الذي قاد المنتخب السعودي للاحتياجات الخاصة للفوز بلقب كأس العالم الأخيرة.

وعلى صعيد الأندية هناك خالد القروني الذي حقق الدوري مع الإتحاد ويوسف خميس الذي حقق الدوري مع النصر وغيرهم ، كل هؤلاء المدربين لا يتواجدون حاليًا في الأجهزة الفنية والتدريبية في الأندية بمختلف درجاتها، وأغلبهم أصبح مدرب quot;طوارئquot; إن صح التعبير، لأن الأندية تستعين بهم في فترات معينة إلى حين استجلاب مدرب أجنبي كماهي الحال مع مدرب الهلال السابق عبد اللطيف الحسيني.

وبمثلما فقد الحكم السعودي الثقة من الجمهور وإدارات الأندية، أيضًا لم يسلم المدرب السعودي من ذلك ولم يحصل على الثقة التي تجعل إدارات الأندية تعيينه مدربا لفريقها وتدفع ما تدفع من أموال من أجل إحضار مدرب أجنبي حتى وان كانت مؤهلاته اقل من المؤهلات التي يحملها المدرب السعودي.

ويرى بعضهم أن مشكلة عدم الاستعانة بالتدرب المحلي في الأندية يعود إلى إدارات الأندية ورؤساءها وليست في المدربين أنفسهم، لأن هناك مدربين سعوديين أكفاء بكل ما تعنيه الكلمة ولكن مسيروا الأندية لا يرغبون فيهم ولا يحظون بثقتهم.

الاتحاد السعودي ممثلاً بالأمير نواف بن فيصل نائب الرئيس العام لرعاية الشباب قد أعلن قبل أشهر عن إستراتجية جديدة لتطوير المدرب الوطني و اشتملت الاستراتيجية على خمسة محاور هي : الشراكة مع الاتحادات الرياضية، المناهج، والتدريب الداخلي والخارجي، تصنيف درجات المدربين، ولائحة المدرب. والهدف منها هو تأهيل وتطوير المدرب الوطني ورفع مستواه و إيجاد قاعدة عريضة من المدربين الوطنيين المؤهلين فنياً في مختلف الألعاب الرياضية، وترغيب الممارسين للألعاب في مزاولة مهنة التدريب وإبراز التدريب الرياضي كمهنة متخصصة وواضحة الملامح، وكذلك العمل على إيجاد لائحة مستقلة للمدرب الوطني تحفظ حقوقه وواجباته وتوفير مناهج دورات المدربين لمستويات متعددة لمنح رخص تدريب حسب تصنيف درجاتهم.

ويرى بعض النقاد أن مسؤولية تطوير المدربين المحليين تقع على الأندية التي يجب عليها منح الثقة والاستعانة بهم في مجالات التدريب وتضعهم مساعدين للمدربين الأجانب على الأقل لاكتساب الخبرات منهم والتي يمكن الاستفادة منهم في المستقبل في قيادة الفريق الأول أو فرق النادي الأخرى.

المدربون من جانبهم من خلال تصريحات لأكثر من مدرب يفضلون أن تكون لهم لجنة خاصة بهم أسوة بلجنة الحكام واللجان الأخرى، وأن تكون لجنة مستقلة وتكون لها فروع في جميع المناطق بحيث يكون له آلية واحدة مأخوذة من رئيس لهذه اللجنة وأعضاء مكونين لها مستدلين على هذه اللجنة بما يعمل به في بعض الدول الخليجية مثل دولتي الإمارات وقطر.

quot;إيلاف quot; بدورها أخذت برأي العديد من المدربين الوطنيين حول هذا الموضوع ففي البداية تحدث المدرب الوطني ناصر الجوهر الذي سبق وأن درب المنتخب السعودي في كأس العالم 2002 م، قائلاً: quot; أخالف الجميع فالمدرب الوطني أستطاع أن يفرض نفسه من خلال المنتخبات، أما على صعيد الأندية فالأمر لا يزال دون المأمول رغم أن هناك العديد من المدربين الوطنيين القادرين على تدريب على الأقل الأندية التي تلعب في أندية الدرجة الأولى والأندية المتوسطة في دوري المحترفين السعودي.quot;

وقال جاسم الحربي مدرب الفئات السنية بنادي الهلال ، أن مثل هذه المواضيع مهمة للغاية، مؤكداً بالوقت نفسه أن العلة هي ثقافة المجتمع الذي قبل عدة سنوات لم تكن لدية ثقة بالطبيب السعودي والوضع إختلف الآن ،وهو المر الذي ينطبق بالضبط على المدرب الوطني ،مشدداً على أهمية أعطاء الفرصة للمدرب الوطني الذي أثبت كفاءته في العديد من البطولات ولكن يبقى الأهم هو أن تعطي الأندية الثقة في المدرب الوطني ولو بمنصب مساعد مدرب لكي يكون مع الوقت مدربًا لديه الخبرة الكافية ليحل مكان المدرب الأجنبي.quot;

أما المدرب الوطني عبد العزيز الخالد الذي قاد المنتخب السعودي لذوي الاحتياجات الخاصة للفوز بكأس العالم 2008 ، فقال في هذا الموضوع:quot; لا شك أن المدرب الوطني اثبت أنه مدرب لا يختلف عن الأجنبي كثيراً ،حتى أن بعض المدربين الوطنيين إستطاعوا أن يتفوقوا في بعض الأحيان ، وعلى سبيل المثال ناصر الجوهر الذي استطاع أن يصل بالمنتخب السعودي لكأس العالم 2002 رغم صعوبة المهمة ، وهذا يؤكد أن الإمكانيات موجودة ونحتاج فقط إلى الثقةquot;.

فيما أصر بندر الجعيثن الذي سبق وأن درب المنتخب السعودي الأولمبي في تصفيات أولمبياد بكين 2008 ، على أن المدرب الوطني مهمش من قبل إدارات الأندية ، التي قال إنها تفضل الأجنبي على السعودي حتى لو كان من الدول العربية الشقيقة لأنهم حسب ما أعلم يثقون فيه أكثر من الوطني وينطبق عليهم مثل quot; زامر الحي لا يطربquot; ولكن مع ذلك لا يزال الأمل قائمًا في أن تغيير عقليات مسؤولي الأندية وأن نشاهد مدربين وطنيين على رأس الأجهزة الفنية بالأندية السعودي.quot;