للموسم الثاني على التوالي يخوض نادي اتحاد العاصمة بطولة الدوري الجزائري للمحترفين بصفة المرشح الأكبر لإنهاء الموسم في الصدارة و اعتلاء عرش الكرة الجزائرية الذي فقده منذ العام 2005 تاريخ آخر تتويج بقلب الدوري ، بل و يتطلع هذا الموسم لكتابة اسمه بأحرف من ذهب من خلال الظفر بثلاثية تاريخية تشمل إضافة إلى الدوري المحلي بطولة الكأس و كاس دوري أبطال العرب .
ولم يكن ترشيح الخبراء للاتحاد لاكتساح الساحة الكروية المحلية ينطلق من العدم بل فرضته معطيات فنية واقعية جعلته أكثر الأندية استعدادا من جهة و من جهة أخرى بروز فوارق شاسعة بينه و بين بقية المنافسين بما فيهم حامل اللقب وفاق سطيف بل أن عشاق الاتحاد أصبحوا يعتبرونه باريس سان جرمان أو مانشستر سيتي الجزائر .
وإذا كان الفريق قد فشل الموسم المنصرم في تحقيق طموحاته بسبب غياب الاستقرار على مستوى الجهاز الفني خاصة بعد رحيل المدرب الفرنسي هيرفي رونار الذي فضل تدريب منتخب زامبيا و قيادته لإحراز كاس أمم إفريقيا 2012 واكتفى بالمرتبة الثالثة ، فان الأمر يختلف هذا العام حيث يبدو و أن الإدارة أخذت احتياطاتها الضرورية لتفادي مثل هذه المطبات.
المدرب الأرجنتيني جاموندي |
وتنبع نقطة قوة الفريق الرئيسية في التعداد الثري الذي جعل من فريق الأحلام ، ذلك أن الإدارة و بفضل الميزانية الضخمة التي وضعها رئيس النادي علي حداد تحت تصرف الفريق سيطرت بالطول و العرض على سوق انتقالات اللاعبين و تمكنت من إتمام جل الصفقات التي أرادتها حتى قبل انقضاء الموسم الماضي ، و خطف حداد اغلب العصافير المتألقة في صفقات انتقال حر كلفته قرابة الثلاث ملايين اورو ، و هي قيمة انتداب 11 لاعب أبرزهم عادل معيزة و مختار بن موسى و و حمزة كودري و إبراهيم بدبودة و محمد سوقار و الملغاشي اندريا كاروليس و سعد تجار ، فضلا عن أسماء أخرى كان قد انتدبها صائفة 2011 على غرار عموري جديات و عبد القادر العيفاوي و الحارس الدولي محمد زماموش.
كما فضلت الإدارة التخلي عن المدرب مزيان ايغيل وإسناد القيادة التقنية لزملاء جديات لإطار أجنبي ممثلا في الفني الأرجنتيني انخل جاموندي القادم من الدوري الإماراتي بمساعدة نجم الفريق الأسبق بلال دزيري و دانيال رافاييل ، ولم تكن استعانة حداد بهذا المدرب صدفة بل يعود إلى تجربته الأولى الناجحة في الدوري الجزائري مع نادي شباب بلوزداد موسم 2009-2010 و تجاربه الناجحة الأخرى في الملاعب العربية و الإفريقية ن و هو مدرب لا يزال يطمح لإثراء سيرته الذاتية بألقاب محلية و دولية .
وعمدت الإدارة إلى توفير جميع الظروف المادية و البشرية للطاقم الفني و اللاعبين حتى يركزوا في عملهم على الملعب فقط و عدم الاكتراث لما يدور خارجه و تفادي القلاقل التي من شانها تعكير أجوائه.
ومباشرة بعد التعاقد مع جاموندي تم تسطير برنامج ثري في إطار الإعداد الجيد للموسم الجديد من اجل الدخول بقوة في المنافسة ، فاستأنف زملاء العيفاوي تدريباتهم مبكرا و قبل بقية الفرق و أقاموا لحد الآن معسكرات فاقت مدتهم الشهر ، الأول كان في تركيا في النصف الأول من شهر يوليو و خصص بالأساس للعمل البدني لشحن بطاريات اللاعبين و تجهيزهم لمشوار شاق ، أما الثاني فكان بالجزائر و ركز خلاله جاموندي على أكثر من جانب مع خوض عدد كبير من المباريات الودية انتهت كلها بتحقيق انتصارات عريضة و سمحت له بتجريب جميع اللاعبين ، ثم انتقل الفريق إلى المغرب مع نهاية أغسطس لإقامة ثالث تربص خصص للجانب التكتيكي لوضع اللمسات الأخيرة قبل انطلاق المنافسة و لفرض الانسجام بين الخطوط الثلاث ، و هو التجمع الذي سمح له بتحديد معالم التشكيل الأساسي الذي سيدشن به الموسم ضد شباب قسنطينة برسم الجولة الأولى الجمعة القادم ، و ذلك من خلال المباريات الثلاث الحبية التي خاضها هناك ضد اولمبيك مراكش و المغرب التطواني بطل المغرب و الوداد البيضاوي ، رغم غياب الخماسي الدولي سوقار و فاروق شافعي و زماموش و بن موسى ، و المهاجم كاروليس الذي تعرض لإصابة خطيرة أجبرته على الخضوع لعملية جراحية تبعده عن الميادين ستة أشهر و هي ضربة موجعة لهجوم الفريق بعدما كان جاموندي يراهن عليه كثيرا لاستغلال الفرص التي يصنعها بوعزة و جدبات و بن موسى.
وفضلا عن صفوفه المكتملة فان الاتحاد وضع إستراتيجية تقوم على عدم إهدار أي نقطة بملعبه و العودة بأكبر عدد من النقاط خارج معقله و تفادي سيناريو الموسم المنصرم و أيضا على كسب نقاط مبارياته المحلية ضد جيرانه بقية ممثلي العاصمة المولودية و بلوزداد و الحراش ، و التي يصل رصيدها الإجمالي ذهابا و إيابا إلى 18 نقطة خاصة في حال قرر الاتحاد إجرائها على ملعب الخامس يوليو ، و هو رصيد كاف يسمح له في حال ظفر به بالابتعاد عن الأندية المنافسة مثل سطيف و القبائل و بجاية و الشلف.
ويبقى الهاجس الذي يؤرق عشاق الاتحاد هو ثراء التعداد البشري و الذي يرونه سلاح ذو حدين ، فكثر النجوم قد تتحول إلى نقمة في حال فشل الجهاز الفني في السيطرة عليهم لان كل لاعب يرفض البقاء على دكة الاحتياط سيتحول إلى مشكلة يستحيل معالجتها خاصة في حال تراخي الإدارة و المدرب في فرض الانضباط الداخلي و الضرب بيد من حديد ضد كل من يحاول زعزعة الاستقرار بأي طريقة كانت مثلما قام به المدافع معيزة في المغرب عندما أراد اللعب في التشكيل الأساسي.
كما يخشى المحبون من سياسة اللعب على أكثر من جبهة و التي غالبا ما يدفع ثمنها غاليا أي ناد ينتهجها في نهاية الموسم بتضييع الجمل بما حمل.
ويبقى أبناء سوسطارة يترقبون بشغف الوجه الرسمي الذي سيظهر به أشبال جاموندي لتقييم أدائهم و الحكم على تحضيراتهم و كلهم أمل في إنهاء حالة الصيام التي فرضتها السنوات السبع العجاف التي عرفوها .


















التعليقات