تخوض ايرلندا الشمالية كأس اوروبا 2016 لكرة القدم التي تقام في فرنسا من 10 يونيو الى 10 يوليو دون ضغوط كونها تعتبر في رأي النقاد الحلقة الاضعف في المجموعة الثالثة التي تضم المانيا بطلة العالم وبولندا واوكرانيا.

ويبدو ان طموح المدرب مايكل اونيل لا يقف عند حدود قيادة منتخب ايرلندا الشمالية الى النهائيات الاوروبية لاول مرة في تاريخه، والى نهائيات بطولة كبرى لاول مرة منذ 30 عاما بعد مشاركته في مونديال 1986 في المكسيك.

ويعلم اونيل انه لا يملك هامشا كبيرا من المناورة، لكنه يبدو مصمما على تكريس "المهر الاسود" الذي ظهر في التصفيات "حصانا اسود" في النهائيات، ويبقى عليه ان ينتظر صحة توقعاته.

وتصدرت ايرلندا الشمالية التي جاءت من المستوى الخامس في التصنيف الاوروبي، المجموعة السادسة برصيد 21 نقطة (6 انتصارات و3 تعادلات وهزيمة واحدة) امام رومانيا (20 نقطة) والمجر (16 نقطة).

ويكمن الهدف الاول لاونيل في تخطي الدور الاول، وينحصر تركيزه في هذا الجانب تحديدا، وقال بعد سحب قرعة النهائيات "نملك امكانية التأهل (الى الدور الثاني).. صحيح نحن امة صغيرة، وبما اننا كذلك، فاننا نطمح بالدرجة الاولى الى العبور الى الدور التالي".

وتبدأ ايرلندا الشمالية مشوارها الفرنسي بلقاء بولندا في 12 يونيو والذي قد ترسم نتيجته معالم ما تبقى من الطريق امام المدرب اونيل وما اذا كان سيحتفل بميلاده السابع والاربعين على الاراضي الفرنسية في 5 تموز/يوليو.

وقد تكون المباراة الثانية امام اوكرانيا في 16 منه مناسبة لاستعادة العافية قبل المواجهة الكبرى وربما الاخيرة في البطولة الاوروبية مع ابطال العالم في 21 من الشهر ذاته.

* تاريخ طويل دون انجازات

تملك ايرلندا الشمالية تاريخا طويلا خاليا من اي انجاز باستثناء بلوغها ربع نهائي مونديال 1958 في السويد.

وتأسس اتحاد كرة القدم عام 1980 ولم تكن ايرلندا الشمالية موجودة وانما ضمن جزيرة ايرلندا وتشكل جزءا من المملكة المتحدة، وخاض المنتخب الذي ورثته لاحقا اول مباراة رسمية في 18 شباط/فبراير 1982 ضد نظيره الانكليزي وتلقى اكبر هزيمة في تاريخه صفر-13.

وكان الاتحاد الايرلندي من اوائل الاعضاء المؤسسين للاتحاد الدولي (فيفا) في منتصف الثمانينات من القرن التاسع عشر، وانتسب اليه في العام 1911، وتم تقسيم ايرلندا بموجب معاهدة لندن 1921 بين الحكومة البريطانية والقوميين الايرلندين ونتج عنها ظهور اتحادين الاول باسم ايرلندا الشمالية والثاني باسم ايرلندا الحرة التي تشكل القسم الاكبر من الجزيرة واصبحت فيما بعد جمهورية ايرلندا.

ولم يدع منتخب ايرلندا الشمالية الى اول مونديال عام 1930 في الاوروغواي، ولم يسجل في مونديالي 1934 في ايطاليا و1938 في فرنسا، في حين لم يتأهل الى مونديالي 1950 (البرازيل) و1954 (سويسرا).

وحتى ذلك التاريخ، كان المنتخب الايرلندي الشمالي كغيره من المنتخبات قبل ان يبلغ ربع نهائي مونديال 1958 في السويد وهو الانجاز الاكبر في تاريخه بعد ان تجاوز التصفيات في صدارة مجموعته على حساب ايطاليا والبرتغال.

واوقعته القرعة في الدور الاول في مجموعة تضم منتخبات عريقة وحل ثانيا بعد فوزه على تشيكوسلوفاكيا 1-صفر، وتعادله مع المانيا الغربية 2-2 وخسارته امام الارجنتين 1-3.

وخاض مباراة حاسمة مع تشيكوسلوفاكيا على بطاقة التأهل الثانية وفاز بعد التمديد 2-1 ورافق المانيا الى ربع النهائي حيث تلقى خسارة كبيرة على يد نظيره الفرنسي بقيادة جوست فونتين صفر-4.

وغابت ايرلندا الشمالية عن النهائيات ولم تسجل عودتها اليها الا في 1982 في اسبانيا حيث بلغت الدور الثاني، وكررت السيناريو في 1986 في المكسيك وخرجت من الدور الاول لتدخل في سبات عميق لا يزال مستمرا.

وعلى الصعيد الاوروبي، تأهلت ايرلندا الشمالية الى النهائيات لاول مرة واستطاع اونيل فعل ما عجز عنه من سبقوه امثال بيلي بينغهام الذي قاد المنتخب في 118 مباراة بين 1980 و1994، او بيتر دويرتي (56 مباراة بين 1951 و1962) واخيرا وليس آخرا سلفه نايجل ورتنغتون (41 مباراة بين 2007 و2011).

ويعتمد اونيل على تشكيلة تضم خليطا من اصحاب الخبرة مثل مدافع ملبورن سيتي الاسترالي آرون هيوز (36 عاما) ولاعب وسط دربي كاونتي الانكليزي كريس بيرد (34 عاما) والشباب مثل بادي ماكنير ولوك ماكلولو مدافعي مانشستر يونايتد ودونكاستر روفرز الانكليزيين.