تحول المهاجم التوغولي فرنسيس كونيه من ضحية لهتافات عنصرية من جمهور احد الفرق التشيكية لكرة القدم، الى بطل انقذ حياة حارس المرمى الفريق الخصم في احدى مباريات الدوري.

فبعد نصف ساعة على انطلاق مباراة فريقه سلوفاتسكو تاسع الترتيب على ارض بوهيميانز 1905 الحادي عشر، هرع حارس مرمى الاخير مارتين بيركوفيك الى حافة منطقة الجزاء لانقاذ تمريرة بعيدة المدى.

الا ان الحارس اصطدم بزميله المدافع دانيال كرش الذي كان يركض باقصى سرعته لتشتيت الكرة، فسقط على الارض.

تابعت جماهير المباراة في براغ المشاهد مرتعبة، اذ تمدد الحارس (28 عاما) دون حراك على الارض بعدما ابتلع لسانه. الا ان كونيه الذي سقط ايضا بفعل سقوط الحارس، كان اول من يهب لمساعدته.

وقال كونيه لوكالة فرانس برس "كنت قريبا لاني كنت مشاركا بالهجمة".

وتمكن اللاعب من سحب لسان بيركوفيك في الوقت الذي كان الجهاز الطبي يسرع الى مكان سقوط الحارس، اذ تطلب وصول افراده بعض الوقت لانتظار اذن الحكم بالتدخل ومن ثم عبور مسافة 60 مترا.

وقال المتحدث باسم نادي بوهيميانز توماس موتينسكي "الثواني بالغة الاهمية في أحداث مشابهة. اذا ابتلعت لسانك تبدأ بالاختناق ويتوقف تدفق الهواء الى الدماغ، لذا يجب ان تتصرف باسرع وقت ممكن".

اضاف "اذا كان مارتن في حال مستقرة اليوم، فالفضل بذلك يعود بشكل كبير لفرنسيس".

نقل بيركوفيك وكرش الى المستشفى مباشرة، بيد ان مذيع الملعب كشف بعد خمسين دقيقة انهما بحال صحية جيدة.

- ثوان لا نهاية لها -

وكتب بيركوفيك عبر موقع "فيسبوك"، "أود ان اشكر فرنسيس كونيه على مساعدته الفورية التي انقذت حياتي. مرة جديدة، شكرا لك".

ويتوقع ان يلتقي الحارس منقذه قريبا، اذ اوضح كونيه ان بيركوفيك "دعاني الى تناول العشاء".

وتلقى اللاعب التوغولي اشادات من مشجعي نادي بوهيميانز.

وغرد احدهم عبر موقع "تويتر" للتواصل في اعقاب المباراة السبت التي انتهت بالتعادل السلبي ضمن دوري الدرجة الاولى "لقد علمني (كونيه) شيئا اليوم، وليس وحدي أنا".

اما مشجع آخر كان حاضرا في المدرجات، فأوضح لموقع النادي كيف أثرت سرعة تفكير كونيه على المشجعين المتعصبين "جلس بجانبي اثنان. عنصريان. كانت لغتهم ... (عنصرية)، حديث عن القردة"، مضيفا "ثم وقعت الصدمة. ثوان لا نهاية لها".

وتابع "سقط مارتن ولم يعد يتحرك. كان كونيه اول الواصلين. سحب لسان الحارس. خصم. شاب اسود (...) الملعب باكمله صامت، بما في ذلك الرجلان. لا ابه للنتيجة. مارتن سيكون على ما يرام، فرنسيس كونيه ساعده. خصم؟ اسود؟".

ولد كونيه في بوندوكو في ساحل العاج، وافاد من جنسية والدته ليحمل الوان توغو منذ 2013. يبلغ من العمر 26 عاما، وخاض خلال مسيرته تجارب مع اندية في تايلاند وسلطنة عمان (المصنعة) والبرتغال والمجر، قبل الانضمام الى سلوفاتسكو عام 2015.

قال كونيه "هذه رابع مرة اواجه حادثا مماثلا، (لقد اختبرت هذا الامر) مرة في تايلاند ومرتين في افريقيا"، قبل ان يضيف ممازحا "كلا، لم أتلق أي دراسات طبية".

اضاف "في احوال مماثلة، اتأكد دوما ما اذا كان اللاعب قد ابتلع لسانه".

شاهد الفيديو: