ملبورن : بعدما عزّز رقمه القياسي في بطولة أستراليا المفتوحة باحرازه لقب أولى بطولات الغراند سلام في كرة المضرب للمرة الثالثة تواليا والتاسعة في مسيرته، بدا النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش مصمما على عدم الاكتفاء بالوصول الى رقم غريميه السويسري روجيه فيدرر والإسباني رافايل نادال، بل يريد تجاوز أسطورتي السيدات الأسترالية مارغاريت كورت والأميركية سيرينا وليامس.

وتُوّج ديوكوفيتش الأحد بلقب البطولة الأسترالية بفوزه في النهائي على الروسي دانييل مدفيديف، متجاوزا الآلام التي عانى منها في عضلات أسفل البطن والانتقادات التي وجهت له قبيل انطلاق المنافسات على خلفية مطالبته بظروف أفضل للاعبين بعد وضعهم في الحجر الصحي لمدة أسبوعين ضمن اجراءات الوقاية من فيروس كورونا.

ورفع الصربي رصيده الى 18 لقبا في الغراند سلام وبات على بعد لقبين من الرقم القياسي الموجود بحوزة غريميه نادال الذي انتهى مشواره عند ربع النهائي، وفيدرر الذي غاب عن البطولة بسبب الإصابة.

لكن هدف الصربي ليس محدودا بالوصول الى فيدرر ونادال وتجاوزهما، بل وضع لنفسه هدفا أكبر وهو أن يصبح الأكثر تتويجا في الغراند سلام على الإطلاق، إن كان عند الرجال أو السيدات، وتجاوز رقمي سيرينا وليامس (23) وكورت التي تملك الرقم القياسي المطلق في عصري الهواة والاحتراف (24).

ولدى سؤاله عن أهدافه لهذا العام، قال ديوكوفيتش "ربما الاقتراب من الرقم القياسي لروجيه، رافا، سيرينا، مارغاريت"، موضحا "لكل رحلته وطريقته الخاصة في صنع التاريخ. لقد صنعوا التاريخ (فيدرر ونادال ووليامس وكورت). لقد تركوا أثارا هائلة في لعبتنا".

وتابع "أفكر بالطبع باحراز المزيد من الألقاب الكبرى وتحطيم الأرقام القياسية. وسينصبّ اهتمامي وطاقتي من الآن وحتى اعتزال كرة المضرب على البطولات الكبرى ومحاولة الفوز بمزيد من ألقاب الغراند سلام".

وحتى أن ابن الـ33 عاما أشار الى أنه سيقلص برنامجه ومشاركاته في الدورات بهدف التركيز على البطولات الأربع الكبرى، عوضا عن التركيز على الاحتفاظ بصدارة تصنيف المحترفين، لاسيما أنه ضمن تجاوز رقم فيدرر في الثامن من آذار/مارس، بوجوده على العرش للأسبوع الـ310.

"أنا إنسان، لدي مشاعر"

وتطرق ديوكوفيتش الى الانتقادات التي وجهت اليه على خلفية مطالبته بظروف أفضل للاعبين خلال فترة الحجر، لاسيما من غريمه نادال، بينها نقلهم الى منازل خاصة مجهزة بملاعب كرة مضرب ليتمرنوا بشكل افضل، اضافة الى حصولهم على وجبات طعام افضل.

إلا أن مطالبه لم تلق آذانًا صاغية، في حين وصفتها وسائل إعلام أسترالية بأنها فظة وأنانية، فيما وصف اللاعب المحلي نيك كيريوس ديوكوفيتش بالـ "أحمق".

وأصدر ديوكوفيتش لاحقًا خطابًا مفتوحًا أوضح فيه أنه "قد أسيء فهم نواياه الحسنة لزملائي المنافسين في ملبورن".

فيما قال نادال في حديث مع شبكة "اي اس بي ان" الاميركية من مدينة اديلايد حيث خضع للحجر مع ديوكوفيتش قبل البطولة، إنه "نحاول جميعًا مساعدة بضعنا البعض".

وتابع بطل استراليا عام 2009 في اشارة الى ديوكوفيتش من دون أن يسمّيه "يحتاج البعض إلى الإعلان عن كل ما يفعلونه لمساعدة الآخرين. آخرون يقومون بذلك بطريقة أكثر سرية دون الحاجة إلى نشر أو الإعلان عن كل ما نقوم به".

وغداة تتويجه الأحد، علّق ديوكوفيتش على ما دار من جدل بشأنه، قائلا "الأمر مؤلم. أنا إنسان. لدي مشاعر".

ويمكن القول أن الفوز الذي حققه ديوكوفيتش بثلاث مجموعات على ابن الـ25 عاما مدفيديف الذي دخل النهائي على خلفية 20 فوزا متتاليا، وجه صفعة جديدة لآمال الصاعدين الجدد بإزاحة الثلاثي الكبير ديوكوفيتش فيدرر نادال عن زعامة اللعبة.

وتحدث الصربي مع ابتسامة على محياه عن "الفرسان الثلاثة لكرة المضرب"، مضيفا "روجيه ورافا يلهماني. أقول لنفسي بأني سأواصل طالما أنهما موجودان. الأمر مشابه لسباق بين من يلعب كرة مضرب لفترة أطول ومن يفوز أكثر من الآخر".

وتابع "إنه تنافس بيننا في جميع النواحي. لكني أعتقد أنه السبب خلف تواجدنا في المكان الذي نحن عليه الآن، لأننا ندفع بعضنا البعض، نحفز بعضنا البعض، ندفع ببعضنا البعض الى أقصى الحدود".

ورأى مدرب ديوكوفيتش النجم الكرواتي السابق غوران إيفانيشيفيتش أن الثلاثة الكبار يقدمون "كرة مضرب أفضل" مع تقدم الزمن، متوقعا أيضا بأن الوصول الى رقم كورت بات يلوح في الأفق.

وتابع "لا أعرف أين هي النهاية. ربما سيتفوقون على مارغاريت كورت وسيرينا، وربما لا. لكن ما يقومون به في الملعب مدهش. الطريقة التي يؤدون بها في المباريات الكبرى تثير الدهشة".

ووجه ديوكوفيتش الذي أطلق عليه مدفيديف لقب "ملك ملبورن" ، تحذيرا للجيل القادم لخلافة الثلاثة الكبار، قائلا "روجيه، رافا، أنا، ما زلنا هنا لسبب ما. لا نريد أن نسلمهم إياها (الزعامة) ولا نريد السماح لهم باحراز بطولات الغراند سلام".

وختم "أعتقد أن هذا شيء واضح للغاية. سواء قمنا بإيصال هذه الرسالة أم لا، فنحن بالتأكيد نوصل هذه الأجواء اليهم" من خلال احتكار ألقاب الغراند سلام التي ذهب 58 منها من أصل 70 منذ ويمبلدون عام 2003 الى هذا الثلاثي، بينها 18 تواليا بين رولان غاروس 2005 وويمبلدون 2009، و13 تواليا بين أستراليا المفتوحة 2017 و2019.