باريس : تمر السنوات، تتضاعف الإصابات ويزداد الألم، لكن في رولان غاروس يبقى "المحارب" الاسباني رافايل نادال البطل المتوج: بعد يومين من الاحتفال بعيد ميلاده السادس والثلاثين، تجاوز "الماتادور" الحدود الإحصائية بفوزه بلقبه الرابع عشر على الملاعب الترابية الباريسية، رافعاً رقمه القياسي في الـ "غراند سلام" إلى 22.

قال نادال المنتشي بسحقه النروجي كاسبر رود الثامن 6 3 و6 3 و6 صفر "لا أعرف ما الذي كنت سأفعله فيما يتعلق بالإصابات لولا الفريق وعائلتي وكل من حولي".

وأقر "لم أصدق أبداً، أنني سأكون هنا في سن السادسة والثلاثين، لأكون منافساً مرة أخرى. وجودي هنا، يعني الكثير بالنسبة لي في أهم ملعب في مسيرتي. إنه يساعدني على الاستمرار.

وأردف نادال الذي احتاج إلى ساعتين و18 دقيقة للفوز "بالنسبة لي، اللعب هنا أمر لا يصدق. إنه شعور لا يصدق. لا أعرف ما يمكن أن يحدث في المستقبل، لكنني سأواصل القتال لمحاولة الاستمرار".

ويتأخر نادال بفارق لقبين كبيرين عن الاسترالية مارغريت كورت حاملة الرقم القياسي عند الرجال والسيدات مع 24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى.

وبعدما وضع خلفه خسارته العام الماضي في الدور نصف النهائي، تسلم ملك الملاعب الترابية كأس رولان غاروس الرابعة عشرة أمام ناظري ملك اسبانيا فيليبي السادس على ملعبه المفضل فيليب شاترييه.

ارادة حديدية للفوز

هناك ثلاث أمور مؤكدة في الحياة وهي الموت والضرائب وفوز نادال ببطولة رولان غاروس الفرنسية، حيث رفع ابن الـ 36 عاماً وأكبر بطل متوج في تاريخ باريس عدد انتصاراته على الطوب الأحمر الشهير إلى 112 مقابل ثلاث هزائم فقط في 17 عاماً.

قال الأميركي جون ماكنرو أحد أساطير كرة المضرب في كانون الثاني/يناير عندما فاز نادال ببطولة أستراليا المفتوحة "إنه بطل عظيم، إنه متواضع. إنه أفضل رياضي رأيته في أي رياضة".

ورغم ذلك، لن تسمع أبداً نادال ينغمس في أي مدح ذاتي مماثل، فهو لا يرحم في الملعب وصاحب ارادة حديدية للفوز ولكنه متواضع بشكل مثالي، علماً أن العديد من الشكوك حامت حول مستقبله المحاصر باستمرار وفي السنوات الأخيرة باصابات في الركبة والرسغ والقدم.

يقول "لديّ شكوك كل يوم، لكن هذا جيد لأن ذلك يجعلني أعمل بجد وبكثافة أكبر"، ويتابع "الحياة ليست واضحة أبداً. إذا لم يكن لديك شك، فأنت مغرور جداً. أنا لست متكبراً".

تعشق الجماهير تواضع هذا اللاعب وكذلك احترامه لمنافسيه، فهو لا يتردد أبداً في التصفيق لكل منافس مهزوم خارج الملعب في كل بطولة. فعندما اضطر الالماني ألكسندر زفيريف للانسحاب بسبب إصابة في كاحله في نصف النهائي الجمعة، بقي نادال معه في غرفة العلاج يشاهده وهو يبكي.

وبهذا الصدد، أوضح قائلاً "إذا كنت تشعر بالانسانية، فأنت تتعاطف مع زميل لك".

تطغى خصوصيات نادال الساحرة على عشاقه حتى لو أن الوقت الذي يستغرقه لإكمال طقوسه يمكن أن يدفع منافسيه إلى تشتيت انتباههم، بداية من فصل مؤخرة سرواله القصير ومسح جبينه، بما يتماشى مع تفانيه المهووس في تبطين زجاجات المياه الخاصة به والعلامات الخارجية... كل ذلك يعتبر جزءاً من الحمض النووي للاسباني.

رصّع سيرته الذاتية في بطولات الـ "غراند سلام" بـ 14 لقباً في رولان غاروس وأربعة ألقاب في "فلاشينغ ميدوز"، واثنان في ويمبلدون ومثلهما في بطولة أستراليا المفتوحة.

يعتبر فوزه في نهائي بطولة ويمبلدون 2008 على السويسري روجيه فيدرر على نطاق واسع أعظم نهائي على الإطلاق في البطولات الكبرى.

كما يملك في سجله الزاخر 92 لقباً، منها 63 على الملاعب الترابية، وإضافة إلى ألقابه الـ 22 الكبرى فاز بـ 36 لقباً في دورات الماسترز.

وتلت الميدالية الذهبية في الفردي في أولمبياد 2008 في بكين، ذهبية الزوجي في ألعاب ريو 2016. كما قاد إسبانيا إلى خمسة ألقاب ضمن مسابقة كأس ديفيس للمنتخبات.

وجنباً إلى جنب مع فيدرر والصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف أوّل عالمياً، اجتاز حاجز 100 مليون دولار من الجوائز المالية.

"بطل عظيم"

تسببت الإصابات في ابتعاد نادال عن الملاعب لفترات طويلة وخسارته لفرصة احراز المزيد من الالقاب في الـ "غراند سلام"، بما في ذلك بطولة ويمبلدون والولايات المتحدة المفتوحة العام الماضي.

وكادت إصابته المزمنة في قدمه اليسرى تبعده عن باريس هذا العام أيضاً، ما دفع نادال للتصريح إنه يفضل خسارة النهائي الأحد مقابل الحصول على قدم جديدة.

ورغم الألم، تواجد في النهائي وفاز، وبعدما فشل في الوصول إلى نصف نهائي غراند سلام في 2015 و 2016 اعتقد الكثيرون أن أفضل أيامه بات خلفه، إلا أن الاسباني وصل إلى نهائي بطولة أستراليا المفتوحة عام 2017 وخسر أمام فيدرر، ثم فاز باللقب العاشر في بطولة فرنسا في حزيران/يونيو من ذلك العام، مما مهد الطريق للقب جديد في "فلاشينغ ميدوز" في أيلول/سبتمبر.