الدوحة : "أعيش أفضل اللحظات في مسيرتي" بهذه الكلمات عبّر تياغو سيلفا عن موقعه الرئيس في دفاع البرازيل. بعيداً عن اخفاق مونديال 2014، يتألق ابن الـ 38 عاماً مع "سيليساو" طموحة، في مسعاها لنجمة سادسة حين تواجه الكاميرون في ختام دور المجموعات لمونديال قطر 2022.

يُدين "راقصو السامبا" بقدر كبير للـ"وحش" سيلفا بعدم اهتزاز شباكهم في الملاعب القطرية خلال الفوز على كل من صربيا (2 صفر) وسويسرا (1 صفر)، حيث يخوض مدافع تشلسي الانكليزي موندياله الرابع أساسياً بعدما ساهم بشكل فعّال ببلوغ بلاده للدور ثمن النهائي.

في جيله، اعتزل العديد من أقرانه أو باتوا يعيشون تحت وطأة ضغوطات تراكم السنين، على غرار داني ألفيش (39 عاماً) الذي بات يكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء. وبخلاف الأخير، ما زال سيلفا أحد ركائز خط الدفاع مفعماً بالنشاط وصاحب أداء منتظم، ما دفع المدرب الوطني تيتي لمنحه شارة القيادة منذ بداية المونديال.

قال سيلفا "خلال مباراتين، تم اختياري من أجل حمل شارة القيادة، أشعر أني بحالة جيدة، وسعيد جداً مع سيليساو. هذا النوع من القيادة مهم واشعر بسعادة لانه تم اختياري لحمل شارة القيادة".

"فشل ذهني"

أرهقت هذه الشارة الصغيرة طويلاً كاهلي اللاعب، القائد حين غرق فريقه على أرضه في مونديال 2014. فالدموع التي ذرفها خلال سيناريو ركلات الترجيح أمام تشيلي ورفضه المشاركة في التسديد، عكسا الفشل الذهني للسيليساو، قبل سقوطه التاريخي أمام ألمانيا 1 7 في نصف النهائي، في طريق "دي مانشافت" للتتويج العالمي، في مباراة غاب عنها سيلفا للإيقاف.

رأى خلال مقابلة الاسبوع الماضي "في بعض الأحيان نتعلم من الألم ولكن علينا أن نستفيد من هذه الخبرة".

تغمر السعادة زميله السابق نظيره في دفاع باريس سان جرمان ماركينيوس للعب إلى جانب سيلفا في قطر، ويقول مبتسماً "من الرائع اللعب مع شخص أحفظه عن ظهر قلب. منسجمان على أرض الملعب. هو شخص جيد وصديق كبير. والد، وبامكاني الاعتماد عليه".

خالف سيلفا كل من اعتقد أن مسيرته انتهت بعد مغادرته النادي الباريسي عام 2020 في نهاية عقده، عقب خسارته نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الالماني صفر 1، بتقديمه أداء مستقراً وحاسماً في تشلسي.

مسكوناً باليقين من أنه لا يزال قادراً على التطور على أعلى المستويات، أكد سيلفا المتحدر من ريو دي جانيرو ذلك بعد عام من فوزه بأهم مسابقة أوروبية للأندية مع تشلسي (1 صفر ضد مانشستر سيتي). ثم وقّع على تمديد عقده مع نادي غرب لندن حتّى عام 2023.

"سابقاً، كنت أتناول الكثير من الهراء"

بدلاً من الاعتزال مع راتب خيالي، في الصين مثلاً، وضع "الوحش" (أو مونسترو) نصب عينيه هدف التألق في قطر، مؤكداً انه لم يأتِ إلى انكلترا من "أجل تناول العشاء في لندن أو زيارة مواقع سياحية".

وأضاف فور وصوله إلى قطر "أستمتع بأفضل نسخة من تياغو سيلفا. في سني، أعيش أفضل اللحظات في مسيرتي".

من أجل الحفاظ على لياقته البدنية، أكد قائد سان جرمان السابق انه يولي اهتماماً أكبر لتحضيراته بسبب "تقدمي في السن" وتحديداً بما يتعلق بغذائه، وأقرّ "سابقاً، كنت أتناول الكثير من الهراء، وبعد ذلك، وأحياناً قبل المباريات. ولكن الآن، أنا أكثر حرصاً".

وربما يعكس ما تقدم، لماذا يعتبر سيلفا، في سن الـ 38 عاماً، انه تحضّر بشكل أفضل لهذا المونديال ولماذا يلهم رفاقه، الذين لعبوا الجمعة أمام سويسرا من دون نجمهم نيمار الذي يتماثل للشفاء من إلتواء في كاحله.

أقرّ ماركينيوس قائلاً "(تياغو سيلفا) مرجع بالنسبة لنا جميعاً، نرى لأي درجة يعمل بجهد، وهو قائد على أرض الملعب".

أما الدليل على ما يُقال عنه، أنه في منتخب "سيليساو" مطعم بعناصر شابة إلى حدٍ كبير، يلعب سيلفا دور المرشد، ويركز على هدفه، للفوز بالنجمة السادسة بعد 20 عاماً من الأخيرة.