الرباط : برز حنبعل المجبري بشكل لافت في صفوف تونس خلال كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في المغرب، كصانع العاب وضابط إيقاع "نسور قرطاج".

ساهم المجبري في تسجيل تونس لهدفين في مبارياتها الثلاث في دور المجموعات والتي لعبها كاملة تقريبا، إذ استبدله المدرب سامي الطرابلسي في الدقيقة 88 في كل من المباراتين الأولى ضد أوغندا والثالثة ضد تنزانيا.

يتصدر لائحة أفضل اللاعبين المراوغين في دور المجموعات، برصيد تسع مراوغات مشاركة مع مهاجم نيجيريا صامويل تشوكويزي.

في سن الثانية والعشرين فقط، فرض لاعب الوسط السابق لمانشستر يونايتد الانكليزي نفسه في خط وسط تونس بقوة أدائه، رؤيته الثاقبة، فنياته العالية وتواجده في كل الأماكن في الملعب.

أكد ذلك المدرب البلجيكي لمالي توم سانفييت عشية مواجهة المنتخبين في ثمن النهائي في الدار البيضاء "عندما يكون لديك لاعب مثل المجبري في وسط الميدان، يمكنه أن يلعب في اي مكان ويمرر كرات من 40 مترا ويتحرك بذكاء ويخلق الفارق، فهذا امتياز كبير في تشكيلتك ويساعدك كثيرا في حسم المباريات".

"الايمان والسير في نفس الاتجاه"

قال اللاعب المولود في فرنسا في تصريحات قبل البطولة "رغم أنني ما زلت من أصغر اللاعبين في المجموعة، لم أعد ذلك الشاب الذي جاء في سن 18 عامًا. يجب أن أكون قائدًا فنيًا، ومن بين من يبرزون عندما نكون في مأزق".

تابع "أشعر أنني قادر على الحديث في غرفة الملابس وتحمل المسؤولية، كما فعلت عندما تحدثت للإعلام عن ظروف سفرنا قبل مواجهة البرازيل" في مواجهة دولية ودية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

لكنه شدد على تواضعه "أنا دائمًا نفس حنبعل، متواضع وبسيط. مسيرتي لا تزال شابة، لكن في سن 22 عامًا عشت أمورًا لن يعيشها البعض طوال مسيرتهم. بفضل المنتخب، اكتسبت دور القائد، حتى في بيرنلي حيث أُعد لاعبًا مهمًا في غرفة الملابس، رغم أنني أمر بفترة صعبة".

وأكد المجبري أنه يجب "الإيمان والسير جميعًا في نفس الاتجاه" لتعزيز فرص المنتخب وإيجاد ذلك العامل الإضافي الذي يسمح بالذهاب بعيدًا في البطولة القارية.

التحق بمانشستر يونايتد في سن السادسة عشرة عام 2019 مقابل 10 ملايين يورو بعدما استهل مشواره الكروي خلال طفولته في فرنسا مع باريس إف سي وبولوني بيانكور وموناكو، لكنه ترك فريق الشياطين الحمر صيف 2023 للعب مع اشبيلية الإسباني لموسم واحد قبل الانضمام الى بيرنلي في الدرجة الإنكليزية الثانية موسم 2024 2025 وساهم في صعوده إلى الأولى (برميرليغ) هذا الموسم، بتسجيله هدفا مع اربع تمريرات حاسمة في 37 مباراة.

تحدث عن تجربته في يونايتد قائلا: "صحيح أنه عندما تلعب في سن 17 عامًا مع مانشستر يونايتد، قد يتوقع البعض أن تكون ضمن قائمة الكرة الذهبية في سن 22 عامًا. إذا لم تفز بدوري الأبطال في سن 18 أو 19 أو 20 عامًا أو لم تكن أساسيًا في نادٍ كبير، يظن الكثيرون أن الأمر انتهى ولن تصل للقمة. لكن كرة القدم مليئة بعوامل لا يعرفها الجمهور".

يمثل أسطورة منتخب فرنسا زين الدين زيدان مصدر إلهام لحنبعل الذي يعتبر نجم يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد الإسباني السابق قدوته، وفي مقام ثان يأتي الدولي الفرنسي السابق الاخر حاتم بن عرفة.

ساهم هذا الثنائي في تكوين شخصية المجبري على أرض الملعب نظراً لأنهما يشغلان مركزه المفضل، وهو صانع الألعاب.

بعد اختياره اللعب لتونس بدلاً من فرنسا، أمل حنبعل أن يقتنع عدد من اللاعبين الذين يحملون الجنسية المزدوجة، في اختيار "نسور قرطاج"، لأنه يرى أن هذا القرار يمكن أن يفتح لهم أبواب العالمية وأن يساعدهم في البروز على مستوى مسيرتهم الاحترافية.

فاجأ قرار المجبري بتمثيل تونس على حساب موطنه فرنسا الكثير من الناس، لاسيما أنه لعب مع منتخب فرنسا تحت 16 سنة وتحت 17 سنة.

ومع ذلك، لم يكن هناك أي شك من جانب من الشاب حيال البلد الذي يريد تمثيله، أملاً في أن يسمح قراره للأطفال الآخرين الذين يلعبون كرة القدم بأن يكونوا صادقين مع جذورهم.

واضاف "إذا ألهمت لاعبين آخرين، فهذا أمر جيد لكرة القدم الإفريقية".

منذ ذلك الحين، أكد المجبري مكانته بخوض 42 مباراة دولية (هدف واحد).