بيروت: تغلب على المذيعة نجاة شرف الدين ملامح الجدية والعبوس أثناء تقديمها لنشرة الأخبار وبرامجها السياسية، فيحين أنّها عكس تمامًا خارج الشاشة حيث تستقبلك بإبتسامة رقيقة، قائلة بعضهم يعتقد أني لا أبتسم في حين أني أحب المرح والضحك، ولكن طبيعة عملي تفرض علي المظهر الجدي.
نجاة تعتبر أن لديها تجربة غنية في مجال الإعلام السياسي لكنها دائمًا بحاجة إلى أن تطوّرها بالمتابعة لأن الأعلام يتطور ويبقى الإعلامي بحاجة إلى المعرفة ومعرفة ما يحصل في الغرب. نجاة شرف الدين وحوار لإيلاف:
كيف تنظرين لتجربتك في العمل الإعلامي؟
أنا من أوائل الناس الذين عملوا في هذا المجال وأصبحت لدي تجربة كبيرة وغنية بالأخبار والمراسلة وكذلك البرامج، لكن تجربة تبقى بحاجة لأن اطورها. لا أشعر ولا لحظة من اللحظات أني أنهيت العلم ووصلت للمرحلة التي أريدها، لأن الإعلام يتطور وتبقى لدينا أمور لا نعرفها، وأمور جديدة تدخل على الإعلام بحاجة للمعرفة والتطوير ونقارن أنفسنا بما لدينا وما لدى الغرب وما يقدم لمعرفة التطور الإعلامي الحاصل لديهم.
هل يستطيع الإعلامي في لبنان أن يطور ذاته وهو داخل في منظمومة التسييس والإنجرار لسياسة المحطة التي يعمل بها؟
لا أحد خارج منظمومة التسييس وحتى الإعلام الغربي بمرحلة ما كان منجرًا.لبنان مختلف وحالة خاصة بحرياته وبالتبعية السياسية لكل وسيلة إعلامية. وللأسف ظهرت في الأربع سنوات الماضية بشكل مباشر ، وكثير من الإعلاميين تشوهت صورتهم لمجرد عملهم في محطة ما . المفروض أن يعمل الإعلامي بأي وسيلة إعلامية بغض النظر عن الإنتماء السياسي للوسيلة الإعلامية ، لأن بالنهاية نحن نعمل في الإعلام ، ولا يجب أن ينجر الإعلامي لأنه يعمل في هذه المؤسسة أو تلك أو أنه يتبع الخط السياسي نفسه لها.
لكنه أجبر في فترة ما أن ينجر وأن يكون كذلك حتى لو لم يكن له الانتماء نفسه ؟
جزء كبير من الإعلاميين حصل معهم ذلك ، ولكن يوجد أشخاص حاولوا كثيرًا أن يأخذوا مساحة وألا يدخلوا طرفًا مع أحد ، وأنا من الأشخاص الذين لم يأخذوا طرفًا في تلك المرحلة، على الرغم من صعوبة الوضع الذي كنت فيه، ليس سهلاً أن أعمل في مكان يكون لهذه الدرجة محسوب سياسيًّا ولا أكون أنا محسوبة سياسيًّا. ليست لعبة سهلة، يوجد هامش معطى ليأجرب ان استغله كله حتى اعطي إعلامًا متوازنًا.
يتم دائمًا الحديث عن الحريات في لبنان. هل فعلاً يوجد في المحطات اللبنانية هذا الهامش؟
في مرحلة ما لم تكن توجد حرية إطلاقًا، وفي مراحل أخرى أصبح هناك انفتاح. اليوم نحن لدينا انفتاح على كل الأطراف واتكلم هناك quot;مستقبلquot; ولكن هذا الأمر بحاجة إلى الوقت، كما كان بحاجة إلى وقت حتى ينكسر الحاجز بين الأطراف السياسية الأخرى، تحتاج لوقت حتى ترمم ، لانستطيع أن نقلب من جهة لآخرى بسرعة، كانت مرحلة صعبة وكانت من أصعب المراحل التي مررت فيها في الإعلام ، ومن الصعب أن تكون مستقلاً وموضوعيًا وحياديًا ضمن مشهد سياسي لا يسمح بذلك ، أجرب قدر الإمكان أن اكون حيادية ولا أخذ طرفًا . وأجرب طرح كل الأسئلة التي تطرحها الناس، لكن يبقى تواجدي في مؤسسة ما محسوبة عليها وعلى طرفها السياسي.
هل تلومين الإعلاميين على مواقفهم السياسية؟
انا لا ألوم الإعلامين ولكن توجد مسؤولية عليهم بإنجرارهم . أنا في المرحلة الماضية كنت أقدم مقابلات سياسية ولكن بمرحلة ما شعرت أنهquot; ما خرجquot;. ولا تستطعين تقديم حوار سياسي في أجواء مشحونة جدًّا،عندما يكون الجو مشحونًا سياسيًا لا استطيع الكلام بموضوعية . في هذه المرحلة تركت للزملاء أن يقدموا المقابلات السياسية. وقدمت برنامج quot;ترانزيتquot; الذي ابتعد عن السياسية المباشرة ، وبقيت من فترة لآخرى اجري مقابلات خاصة مثل مقابلة جنبلاط وجعجع ، ولكن ليس ببرنامجي.
برنامج quot;ترانزيتquot; يبدو وكأنه ملتقى للصحافة؟
فعلا هو نادٍ للصحافة ، وحتى أن الصحافيين يشعرون بأنهم يأتون إلى نادي الصحافة الخاص بهم . هو لكل الصحافيين ومن كل الجنسيات. أحاول أن يكون فيه صحافيون احنبي وتوجد صعوبة في ايجادهم، لأن وجهات النظر بين الصحافين العرب والأجانب مختلفةوالكل يرى الأمور من زاوية مختلفة تبعًا للبيئة التي عاشوا بها والمنطقة التي يعملون بها. وأنا وجدت أن البرنامج واحة للصحافيين ليناقشوا كثيرًا من الأمور ووجهات نظرهم تغني المشاهدين وتقدم معلومات لهم .
في وقت يحرص الاعلامي أن يكون برنامجه مصدرا للخبر والحدث نجد انك اخذت خطا هادئا ومختلفا في ترانزيت؟
البرنامج ينطبق كثيرا مع شخصيتي ، فأنا هادئة ولاأعصب بسهولة ولست عدائية . شخصية البرنامج كذلك . كل البرامج التي بها حوار حاد بين أطراف سياسية تجلب جمهورًا، لكن حاليًّا بدأت هذه البرامج بالتراجع لان الناس هدأت. أصبح يوجد برامج فيها نقاش وحوارات وقضايا ولكن تطرح بشكل هادئ ودون استفزاز. ليس بالضروة أن يكون هدف الإعلام استفزاز الصحافي للضيف ليعطي تصريحًا quot;يحكوا فيه العالمquot; في اليوم الثاني. هدفي أن اعرف المشاهدين على شيء لم يسبق ان شاهدوه. مثلا إذا أردت أن اتكلم عن العراق اتناوله من زواية مختلفة عما ظهرت ولايكون قد تناولها أحدًا من قبل، ربما من زاوية إنسانية، وممكن الصراعات السياسية ولكن من وجهة نظر لم يتم التطرق إليها من قبل . عادة الحوار الحاد يجلب جمهورًا. وهذا يحتاج إلى نقاش طويل. بين أنأعطي للجمهور ما يحب ، وبين أن quot;تعمل مشكلة مع ضيفكquot; وهذا يجعل العالم تاني يوم تتحدث عنه. وبعد أسبوع ينسى . بينماعندما نقدم حوارًا بشكل quot;رايقquot; يعلق بذهن الناس فترة أطول .
لكن برنامجك يبدو وكأنه لخاصة الخاصة وليس لعامة الناس؟
كثيرون قالوا لي أن برنامج quot;ترانيتquot; نخبوي وربما يكون هذا الأمر صحيحًا إضافةإلى أنه قد يكون لا يهم فئات معينة من الناس، وتهتم به الفئات المثقفة والأطباء والباحيثون والسياسيون. ليس شعبيًا بمعنى أن كل الناس تشاهده نعم ذلك صحيح. ولكن بشكل عام الناس لا تستطيع متابعة كل البرامج.
كيف ترين وضع لبنان السياسي الآن؟
يوجد نوع من الإستقرار، وهذا ينعكس على الوضع العام ، إعلاميًا quot;الدوز نزل شويةquot; يوجد تراجع في الخبر السياسي وحماوته. لم يعد أساسيًّا. وهذا شيء ايجابي حتى يفكروا بالشأن الإجتماعي وبالمواطن لأن المواطن quot;الله يساعدهquot;. في المرحلة السابقة تعبأ إعلاميًا . لكن في النهاية يهتم لحياته وأن تكون لديه مستشفيات ومدارس وأن يكون الطريق خاليًا من الحفر . هذه تفاصيل صغيرة لكنها أساسية، وليس الأساس أن ينزل إلى الشارع وquot;يتخانقquot; مع شقيقه اللبناني.
ما موقفك من الصرف التعسفي لبعض الإعلاميين الذي حصل مؤخرًا؟
أعتقد أن ذلك حصل لأنه لايوجد من يحمينا. لأنه لا توجد نقابة للإعلاميين المرئيين ، رغم أن القانون ينص على أنه اذا كنت خريج الجامعة اللبنانية يحق لك فورًا الدخول إلى النقابة . تخرجنا ولحد الآن لا أحد من النقابة quot;بيعبرناquot;. الامر الآخر لا توجد نقابة للإعلام المرئي والمسوع وكأن لاعلاقة لها بنا .لااحد يحمي إعلاميي لبنان ، وهم ليسوا أهم من اي مواطن عادي . حتى المؤسسات الإعلامية لايوجد بها مقولة لايمكن الإستغناء عنه. كل شخص قابل لذلك خاصة في المؤسسات لاتوجد ضمانات كبيرة لاماديًا ولا معنويًا. على الرغم من أنك تقدمين عملاً جيدًا لكن هذا العمل لا يحميك.
قد يلجأ الإعلامي لعمل علاقات صداقة مع سياسي ما ليحميه؟
ممكن، يصادق مسؤول المؤسسة لكن بالنهاية هذا السياسي أو المسؤول quot;مش فاضيلي كل يومquot; حتى يبقى يحميني .والمفروض أن الأمور لاتسير هكذا . عملنا هو الذي يحدد أن كنت استحق أن أبقى أو لا .
عملت مراسلة حربية في باكستان والعراق . كيف تصفين هذه التجربة؟
اهم محطتين في حياتي وجعلتا شخصيتي أقوى وعلمتني كثيرًا كتجربة إعلامية. وخصوصا مع وجود صحافة أجنبة معنا استفدنا من طريقة عملهم . عندما خضت هذه التجربة لم اشعر بالخوف لكن الآن اشعر بالخوف . عندما أفكر بالامر أتساءل كيف أقدمت على ذلك! . رغم أنه حصل في بلدنا أكثر من ذلك وممكن أن نتعرض للخطر في أي مكان ، ولكن كونه سفر وانتقال لمكان هو الحدث .وكانوا يعتبرونني استحق الشفقة quot;حرام كيف باعثينك اهلكquot; .هذه النظرة الآن اعتقد انهم تغيرت بالنسبة لفناة تذهب لتغطي الحرب لأننا قطعنا أشواطا في الإعلام . في 2001 كنت في الباكستان و2003 في العراق نحن الآن في 2010 حصلت تغيرات كبيرة.
عملك في قناة quot;المستقبلquot; جعلك نجمة في الإعلام السياسي؟
أنا لست مع كلمة نجمة. ولكن إذا أردنا أن نصف صف أول ، نعم أنا صف أول. كنت في quot;المستقبلquot; من الأشخاص الأساسين ، وصنعني تلفزيون quot;المستقبلquot; وما زلت معهم ولم انتقل.
ألاتشعرين أن مكانك في قنوات أكثر إنتشارًا كالعربية أو الجزيرة وربما ماديًا أيضا ؟
من يعمل في لبنان لايهمه أن يعمل في مكان آخر على المستوى العالم العربي، إلا إن كان سيذهب إلى الخارج ، لا احب أن اترك لبنان وهذا سبب أساسي ورئيس، واحب أن ابقى هنا على الرغم من كل ما حصل انا انتمي إلى هنا، quot;ما كثير بتركب برأسيquot; حتى لو كان العرض ماديًا أكثر وانتشار أوسع ، لكن اشعر اجتماعيًا أنه أمر متعب كل شي هنا بقربي اصحابي اصدقائي محيطي وتضيف ممازحة quot; البحر والكورنيشquot; . واستطيع أن اتطور لست مع السفر حتى لو كانت العرض المادي مغريًا. بالنسبة إلى الإ نتشار لم يعد هناك شيء اسمه نجم في الإعلام. في السابقعندما كان يوجد فقط تلفزيون quot;لبنانquot; كان هناك نجوم. لكن اليوم ماهي النجومية بين مئتي محطة؟! quot;مين بيتذكر مين!quot; طالما انت تطلين على الشاشة الناس تعرفك وعندما تغيبين لفترة تنساك، وليس كما السابق كسعاد قاروط العشي وعرفات حجازي ما زلنا نذكرهم لأنهم كانوا وحدهم نجوم الشاشة ولكن هناك إعلام عربيوتلفزيونات كثيرة ومحطات بهذه الكمية . ولم يعد هناك النجم الأوحد . وكلمة نجم اراها كلمة كبيرة بالنسبة إلى الإعلاميين
أصبحنا نشاهد مذيعات أخبار بمكياج صارخ وإكسسوارات مبالغ فيها. ما رأيك بذلك ؟
أنا أميل إلى النمط الأوروبي ومع البساطة وأنا لا اكون بارزة . هذا أفضل لأن هكذا الناس تسمع ما تقولين ، بينما عندما اكثر من المكياج والإكسسوار يذهب تركيزهم إلى الحلق والمكياج وتسريحة الشعر.
هل يوجد عمر إفتراضي للمذيعة في العالم العربي؟
بكل شيء يوجد عمر إفتراضي . في العالم العربي النظرة للمرأة تحتاج كثيرًا إلى التطور، ولنتقبلانها مثل الرجل تستطيع أن تعمل حتى لو أصبحت في الأربعين والخمسين . فلماذا نقبل الرجل بعمر الستين على الشاشة ولانقبل المرأة. برأي الخبرة والتجربة تغني المرأة وتجعلها ناضجة أكثر لا أعتقد أن quot;أوبرا وينفريquot; ملكة جمال اميركا أو أنها بعمر صغير وفي الوقت نفسها لديها برنامج عليهم مشاهدة عالية ولا يهمهم ماذا ارتدت المهم ماذا قالت وماذا قدمت . نحن في مجتمع يتحول ويحتاج إلى وقت كبير. عندما أقدم نشرة أخبار هذا يعني أني أقدم معلومة للمشاهدين وليس حتى يقولوا هنا يوجد تجعيدة بوجهها .
وماذا عنعمليات التجميل؟
هذه العمليات ليست موجودة لدى المذيعة الأوروبية عندما اشاهد مذيعة quot;تي اف 1quot; quot;كال شازلاquot; خمسينية وتجاعيدها ظاهرة،علىرغم من انها قادرة أن تجري عمليات تجميل لكن ذلك قرار شخصي. أنا لن أجري عمليات تجميل . ربما بعمر الستين أُغير رأي ، لكن أنا اليوم لا أشعر اني بحاجة للتجميل لانه يوجد تعبير وملامح تضيع ولا تعود تظهر مع التجميل.
قد يستغرب الناس أن تقول مذيعة لبنانية لن اجري عملية تجميل ونحن بلد عمليات النفخ وخلافه؟
ما المشكلة . هذه صناعة كما كل شيء وأصبحت سياحة تجميلية . من يحب أن يفعل ذلك هو حر .هذا إستهلاك وصرف مال واستثمار لكن أنا شخصيًا حاليا لا أريد دخول هذه التجربة مكتفية واعجب زوجي هكذا .
ماذا أعطاك الزواج ؟
راحة نفسية. لأن زوجي شخص مريح ويتفهم طبيعة عملي ونفهم بعضنا. وتوجد تفاصيل مشتركة بيننا .
وماذا عن الامومة؟
من عند ربنا انشاءلله.
وماذا عن اتهامك الدائم بالعبوس على الشاشة ؟
أنا مظلومة جدًّا بهذه الناحية.على الرغم من أنني في حياتي العادية ابتسم واحب المرح والضحك ولكن لأن البرنامج جدي أبدو كذلك.




التعليقات