في اغلب شواطئ العراق ترمى المخلفات الصناعية والطبية وبقايا المسالخ والحيوانات الميتة.


ماجد شاكر من بغداد: في الوقت الذي يعتمد فيه بعض العراقيين على قناني المياه المعقمة، فان فحوصات اثبتت ان معامل تضخ الى الأسواق مياه ملوثة أيضا مما افقد ثقة الأهالي بتلك المياه.

ومصادر المياه الملوثة في العراق بحسب سالم كاظم وهو فاحص مياه في مختبر صحي حكومي هي الأمطار الملوثة وتسرب البترول إلى مياه الأنهار، ومياه المجاري والمخلفات الصناعية.
وبحسب علاء قيس وهو quot;مفتشquot; صحي فان أخر إحصائية صحية سجلتها مناطق محافظة بابل الريفية (الحراكصة والغزالي ) حصول (570) إصابة بالسرطان بأنواعه المختلفة.

وفي قرية الحراكصة وحدها هناك انواع عديدة من الاصابات بسبب تلوث المياه.
يضيف عبيس القصاب.. يعتبر الماء ملوثاً عندما يتغير تركيب عناصره أو تتغير حالته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بحيث تصبح هذه المياه اقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها أو لبعضها.

وبحسب ناصر العتبي وهو مزارع في أراضي الخميسية جنوب محافظة بابل فإن مخلفات المصانع تلوث الأرض والماء والهواء.
ويضيف.. في كل يوم تأتي سيارات المخلفات وتفرغ حمولتها عند مصادر المياه.
وفي اغلب شواطئ العراق ترمى المخلفات الصناعية والطبية منها وبقايا المسالخ والحيوانات الميتة المتعفنة.
وفي اغلب الأنهار الصغيرة في مدن العراق وقراه، ترمى مياه المجاري والمياه الثقيلة بسبب عدم وجود مشاريع صناعية للتدوير.
ويروى علي رائد كيف تتواجد الحيوانات المنتفخة في الأنهر والى جوارها أشخاص يسبحون.
ويقول علي انه ذات مرة كان يسبح بجانب حمار منتفخ، مما اثار استياءه وقرر عدم السباحة في الانهار مطلقا.
لكن البعض لا يجد صبرا من تحمل مثل هذه المناظر المزعجة. لاسيما في فصل الصيف حين يصبح اللجوء الى الانهر للتخلص من حرارة الصيف أمرا لا مفر منه.
وبينما نراقب النهر الممتد عبر مدن محافظة بابل تلمح اشخاصا يقذفون بالفضلات والعلب الفارغة في الانهر.
ويرى حميد حسين وهو خبير بيئي ان غياب الوعي يفاقم المشكلة.
ويرى ان البعض quot; أناني quot; بطبعه فهو يحافظ على نظافة ببيته برمي فضلاته خارجة وخصوصا عند الانهر.
يروي الفلاح محمد الشدهان الذي يبلغ من العمر (90 عاما ) كيف ان الماء أصبح شحيحا وملوثا.
ويتسائل عن السبب في موت الماشية بسبب تلوث المياه.
وبحسب المحامي غيث عبد الحسين فان هناك حاجة ملحة لقوانين رادعة لمن يلقي الملوثات والأوساخ في مجاري الانهر، وضرورة تشديد الرقابة على سكان المدن والأرياف التي تقع على مجاري الأنهار مباشرة.

يقول احمد جاسم وهو موظف في البلدية.. أن بعض البلديات بدأت توزع الحاويات اللازمة لجمع الأوساخ لتجنب رميها في مجاري الأنهار التي اصبحت quot; مستعمرات quot; من القمامة وأكياس النايلون والعلب الفارغة.

والمشكلة الكبرى هو في عدم التزم أصحاب المصانع والمستشفيات ذات المخلفات المضرة بالصحة بالطرق الصحيحة للتخلص من النفايات.
ويرى المواطن حسين عبد ان من واجب الدولة توفير مياه الشرب النظيفة، وهذا مالم يحدث طوال الحكومات المتعاقبة التي توالت على العراق.
واثر تلوث الانهر بالعناصر السامة مثل الرصاص و المواد العضوية مثل مادة إل بي سي بي، على البيئة البحرية والمائية مما اسهم في نفوق الاسماك والحيوانات البحرية.
وفي شط الهاشمية شاهد الناس قبل اشهر نفوق الالاف من الاسماك بسبب التلوث.

وبحسب المهندس كامل الحسني فان الكثير من مدن العراق تصب مياه الصرف الصحي مباشرة ودون معالجه في مياه النهر.
وبحسب الدكتور كاظم حسن فان الكثير من حالات الفشل الكلوي و التيفوئيد سببها نقص مياه الرب وتلوث مياه الأنهر.
ومنذ سنوات حصلت الكثير من حالات التسمم في بعض مدن العراق ومنها قصبات محافظة بابل بسبب جرعات الكلور الزائدة عن الحد المقرر والمستخدمة لتنقية مياه الشرب.
وبحسب تقارير علمية حديثة فان المعدلات العالمية لاستخدام الكلور لتنقية مياه الشرب لم يعد خيارا فعالا.. وأن دولا عديدة اتجهت إلى تنقية مياه الشرب من التلوث إلى طرق أكثر أمانا مثل laquo;الأشعة فوق البنفسجيةraquo; أو laquo;غاز الأوزونraquo;.

ويروي احمد حسن وهومسؤول بلدي كيف ان أصحاب المصانع الصغيرة ومصلحي السيارات في الاحياء الصناعية بجانب المدن يلقون بالمخلفات الصناعية في الانهر القريبة.
كما ان قصابين واصحاب مواشي يلقون ببقايا اللحوم الفاسدة والحيوانات النافقة في الانهر ايضا.
وفي بعض قرى العراق حيث تنعدم المباول او المراحيض لتصبح الانهر المكان المفضل
لإلقاء الفضلات الثقيلة.

كما تحولت بعض الأنهر الى مستنقعات ذات روائح كريهة بسبب الانسدادات، لتنتفي بذلك الفائدة منها وتصبح عبئا جديا على سكان المناطق المجاورة.
يقول احمد الخفاجي وهو خبير بيئي في جامعة بابل ان مصدر التلوث الاساسي في الانهر في مدن العراق هو منزلي وصناعي.
ولحل هذه الاشكالية يقترح اعدام المصادر المنزلية للتلوث والحد من المصادر الصناعية الناتجة عن طرح الفضلات الصناعية التي تتميز بشدة احتوائها على مواد سامة خطرة.
كما يقترح التقليل من الملوثات البشرية والحيوانية مثل الاستحمام في الأنهار للإنسان والحيوان، ومنع غسل الأواني والملابس على أطراف الانهر بالريف ومنع إلقاء جثث الحيوانات النافقة. كما لفت الى ان اغلب انهر العراق تعاني من الانسداد بسبب تكاثر الطحالب والنباتات الطبيعية الضارة.