قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فتحي الشيخ من القاهرة: منذ أقل من عام تم اكتشاف ثلاثة مصانع في مدينة اطفيح الواقعة جنوب العاصمة المصرية القاهرة، تعيد تصنيع القطن الملوث بالدماء، وملاءات الأَسِرة، والشاش، وحفاضات الأطفال والمسنين المجمعة من المستشفيات، وفرمها من خلال ماكينات فرم، وتعبئتها بعد ذلك في أوعية استعدادًا لبيعها لاستخدامها في حشو المراتب والوسادات ولعب الأطفال وأثاث المنزل.

تم ضبط 32 طنًا في هذه المدينة فقط، ويؤكد تقرير quot;حالة البيئةquot; الصادر عن وزارة الدولة والبيئة المصرية أن حجم النفايات الطبية في مصر يبلغ 391 الف طن سنويًّا، تصدر عن 165 ألف منشأة صحية، من 20 الى 50 % منها نفايات خطرة، ما يعني ان اجمالي المخلفات الخطرة الصادرة عن المنشآت الطبية فقط يزيد عن 35 الف طن سنويًّا، يظهر حجم المشكلة بوضوح من خلال تقرير صادر عن وزارة الصحة المصرية عن ادوات التعامل مع هذه النفايات.

يذكر التقرير أن إجمالي عدد المحارق في القطاع الحكومي والخاص والجامعي 150 محرقة، على الرغم من أنّ العدد المطلوب حوالى 410 محرقات ما يعني وجود عجز 260 محرقة.

كما يذكر التقرير ان اجمالي عدد اجهزة التعقيم وهي تستخدم كبديل لأجهزة المحارق لا يتجاوز 40 جهازًا لمعالجة مخلفات الرعاية الصحية في مستشفيات مصر.

اما في ما يخص عدد سيارات نقل النفايات، كما اشار التقرير إلى ان هناك 15 محافظة من بين 29 محافظة مصرية لا توجد فيها سيارات حكومية لنقل النفايات، هذا مع العلم ان هناك اتجاهًا عالميًّا لعدم استخدام الحرق في التخلص من النفايات لاضراره المتعددة.

طبقًا للقانون المصري، إنّ وزارة الصحة المصرية هي المسؤولة عن التخلص الآمن من هذه النفايات التي تمثل درجة كبيرة من الخطورة. وهذا ما يفسره الدكتور عمرو حلمي استاذ الكبد بقوله تحمل هذه المخلفات الكثير من المواد الخطرة التي من الممكن ان تصيب الانسان بالعديد من الامراض، و تنقسم المخلفات الطبية الى نفايات معدية وهي الاكثر خطرًا، لأنها تنقسم الى النفايات الملوثة بالبكتيريا والفطريات والفيروسات المعدية، والنفايات الباثولوجية ومنها مخلفات غرف الولادة والأعضاء البشرية والأنسجة البشرية والأورام المستأصلة والدم وسوائل الجسم، اضافة إلى النفايات الحادة الثاقبة للجلد مثل السرنجات والمشارط وغيرها. يأتي بعد هذه النفايات المعدية النفايات الخطرة الكيميائية مثل الادوية المنتهية الصلاحية او غير المطابقة للمواصفات او مخلفات المعامل والمختبرات، هذه النفايات قد تكون سامة او قابلة للاشتعال او الاحتراق او كاوية كما يندرج في اطارها النفايات الثقيلة الشديدة السمية وعلى رأسها الزئبق. ثم النفايات المشعة والتي على الرغم من خطورتها الشديدة، إلا أن استخدامها في المجال الطبي محدود وقاصر على البحوث البيولوجية والقياسات الطبية.

في ظل وجود عجز في عدد المحارق، يتم التخلص من بعض النفايات بشكل غير آمن بالتأكيد. ويتم اعادة تصنيع جزء منه في اشكال اخرى، بوساطة بعض الاشخاص. وهذا ما يتكشف كل يوم من خلال صفحات الجرائد المصرية مثل ضبط مصانع تستخدم الإبر وفلاتر غسيل الكلي في تصنيع لعب الاطفال،rlm; وضبط مخزن في منطقة البساتين جنوب القاهرة يحتوي على rlm;44rlm; طن نفايات خطرة من معهد الأورام ومحرقة مستشفى القصر العيني. وهو ما يفسره الدكتورrlm; rlm;مصطفي المراغي وكيل وزارة الصحة في محافظة الجيزة قائلاً ان هناك مافيا تتاجر بهذه النفايات ويصل سعر الطن في هذه التجارة القذرة إلى ثلاثة الاف جنيه ولهذا يتم الزام كل منشأة طبية بالتخلص الامن من النفايات وعقوبة من يخالف هذا الشرط هي السجن لمدةrlm;5rlm; سنوات وغرامة تتراوح ما بينrlm;20rlm; ألفًا وrlm;40rlm; ألف جنيهrlm;rlm;.

الطريقة الاساسية المستخدمة في التخلص من النفايات في مصر عن طريق المحارق تظهر انها غير امنة تمامًا في دراسة للدكتورة منى جمال الدين استاذة كيمياء وبيولوجيا البيئة في المعهد العالي للصحة البيئية في الاسكندرية كما اكدت ان المحارق الموجودة حاليًا لا تعمل تحت ظروف التشغيل السليمة في درجة حرارة تتراوح من laquo;900 -1200raquo; درجة مئوية ولكن الواقع الفعلي يؤكد ان المحارق تعمل في درجة من laquo;400 -500raquo; درجة مئوية فقط ما ينتج منه عدم اتمام عملية الحرق للمخلفات، إضافة الى انبعاث مادة الديكستين المسببة للسرطان ومرض السكري، فضلاً عن تدمير الجهاز المناعي لدى الإنسان، كما ثبت ان 90% من مادة الديكستين المنتشرة في العالم ناتجة من المحارق الخاصة بالمستشفيات، هذا بخلاف انبعاث غازات بالغة السمية، وتشمل الغازات الحمضية وتلك المنبعثة من المعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص والزرنيخ والزنك والمركبات وأول أوكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت، ولكن هذا يرد عليه الدكتور محمد إسماعيل مدير إدارة النفايات الخطرة في وزارة البيئة قائلاً: الادارة اقرت نظام التعقيم بالميكريوف كنظام معتمد للتخلص من النفايات الخطرة الى جانب المحارق والتعقيم بالبخار.

اضافة إلى بدء تفعيل نظام المعالجة المركزية للنفايات، حيث تم التعاقد مع 5 شركات كبرى في محافظات مختلفة لجمع المخلفات من مختلف المنشآت وتجميعها في محطات مركزية قياسية للحرق والتعقيم خارج الكتل السكنية تحت اشراف وزارة البيئة، وبالفعل دخلت الخدمة محطتان مركزيتان للقاهرة الكبرى وواحدة للاسكندرية واخرى لبورسعيد واخرى للسويس، وسوف يتم التعميم بعد ذلك على باقي المحافظات في مصر، وحتى هذا الحين تبقى النفايات الطبية خطرًا يحدق بصحة الانسان وبالبيئة في مصر.