قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ أن أعلنت بكين عن ظهور فيروس كورونا المستجد في ديسمبر الماضي، أودى هذا الوباء بـحياة المئات، كما نشر حالة من الذعر حول العالم. خصوصًا أن لا لقاح سيكون جاهزًا قبل نهاية العام.

"إيلاف" من بيروت: يناقش جيريمي فارار، المخـتص في الأوبئة والأمراض المعدية ومدير مؤسسة "ويلكوم ترست" الخيرية الصحية العالمية، في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد، والبحث الصعب عن لقاح، وما إذا كان يمكن إغلاق المدن في أوروبا كما حصل في الصين، كما يشرح أكبر مخاوفه بشأن الفيروس.

في ما يأتي أهم ما جاء في المقابلة.

الكابوس

هل أصبح الكابوس حقيقة؟

ينتشر الفيروس الجديد بشكل أسرع من فيروس مرض الرئة القاتل المعروف بالسارس والمرتبط بالكورونا. في غضون أسابيع قليلة، أصاب الفيروس الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم، وقتل المزيد من المرضى في الصين. للأسف، تعيش المجتمعات في ووهان وأجزاء أخرى من الصين، في كابوس حقيقي.

هل هناك خطر من انتقال المشهد الصيني إلى ألمانيا وأوروبا؟

أعتقد أن الأسوأ لا يزال من الممكن منعه. لكن هذا سيتطلب اتخاذ قرار صعب في الأسابيع القليلة المقبلة. يجب أن نتذكر أن هذا الفيروس ينتقل بين البشر، ويمكن أن يسبب أعراض خفيفة أو شديدة للغاية. وهذا المزيج من الميزات يجعل من الصعب علينا السيطرة عليه.

حتى الآن، هناك حالات قليلة خارج الصين، فما تعليقك؟

يجب علينا أن نشكر التدابير الصارمة للحكومة الصينية التي فرضت الحجر الصحي على أكثر من 50 مليون شخص. لكن، حتى هذا قد لا يكون كافيًا لاحتواء الفيروس في نهاية المطاف.

مع ذلك، أي شيء يؤخر الانتشار خارج الصين، حتى لبضعة أسابيع، سيُحدث فارقًا كبيرًا. نحن في منتصف موسم الأنفلونزا حاليًا، وعيادات الأطباء مليئة بالمرضى الذين يعانون الحمى، والمستشفيات ووحدات العناية المركزة مشغولة جدًا بمرضى الأنفلونزا.

قرارات ضرورية

ما هي القرارات الصعبة التي تعتقد أنها قد تكون ضرورية؟

قد نرى تطبيق الحجر الصحي الإضافي في مدن أو مناطق صغيرة، أو بعد عدة أسابيع من انقطاع الرحلات الجوية والبرية والبحرية، والتي قد تكلف خسائر باهظة. الصين اليوم معزولة بشكل كبير. لا بد من القول إن آخر مرة اتُخذت فيها تدابير مماثلة كانت لوقف الإنفلونزا الإسبانية بين عاميّ 1918 و1920، عندما توفي ما يصل إلى 50 مليون شخص. أما بخصوص ألمانيا، فهي مستعدة جيدًا لهذا المرض مع وجود مؤسسات كبيرة مثل معهد روبرت كوتش (المركز الألماني لمكافحة الأمراض) ومستشفى شاريتي الجامعي.

هل يمكن أن يصبح عزل مدن مثل ميونيخ أو باريس ضرورة؟

لدينا شكوك بأن يتحمل سكان المدن الغربية الكبرى عزل مدنهم لعدة أسابيع. إذ أن مثل هذه التدابير الوحشية من شأنها أن تسبب اضطرابًا كبيرًا في المجتمع. أما إذا وقع بالفعل السيناريو الأسوأ، فمن المحتمل أن يُطلب من الناس البقاء في منازلهم طوعًا. لكن، كي تنجح هذه التدابير الطوعية، مهم للغاية أن يبدأ السياسيون وخبراء الصحة العامة في إعداد الناس عبر التواصل معهم بطريقة شفافة.

الخوف من التفشي

هل أنت شخصيًا خائف من وباء محتمل؟

كان العمل مع أمراض مثل أنفلونزا الطيور أو حمى الضنك أو إيبولا جزءًا رئيسيًا من حياتي المهنية منذ أكثر من 20 عامًا. لا أستطيع أن أخفي قلقي، لكننا نحتاج اليوم إلى الهدوء والتصرف بعقلانية.

ماذا إذا انتشر الفيروس في البلدان النامية أو الدول الناشئة التي تمتلك أنظمة صحية ضعيفة؟

في البلدان منخفضة الموارد مثل بنغلاديش وفنزويلا أو بعض البلدان في أفريقيا، حتى الوباء البسيط يكون مدمرًا. هذا هو أحد الأسباب التي تجعلنا نساعد البلدان الفقيرة بكل ما هو ضروري، كتقديم معدات الحماية والاختبار والأدوية والمشورة الطبية.

ما هي أول إشارة على أن الوضع في جميع أنحاء العالم يخرج عن السيطرة؟

أعتقد أن أهم شيء يجب الانتباه إليه خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة هو انتشار الفيروس خارج الصين. كان هناك تقرير صدر هذا الأسبوع عن مريض كوري جنوبي أُصيب بالفيروس رغم أنه لم يسافر إلى الصين أو يتصل بأي شخص هناك. وهذا تطور مقلق للغاية.

لا علاج ناجعًا حتى الآن

هل يمكن تطويرٌ سريعٌ للقاح أن يساعد في وقف انتشار الفيروس حول العالم؟

يعمل التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة الذي تموله ويجمع في عضويته حكومات ومنظمات خيرية من شتى أنحاء العالم، وصندوق "ويلكوم ترست" على تطوير لقاح. سيستغرق الأمر ستة أشهر في الأقل. من الناحية الواقعية، لن يكون اللقاح متوافرًا قبل نهاية هذا العام أو خلال عام، وسيكون هذا بالفعل وقتًا قياسيًا.

ما جديد الاختبارات الطبية؟

بدأت أول تجربة سريرية لعقار مضاد للفيروس في ووهان في منتصف شهر يناير الماضي، وحتى الآن تم تجنيد نحو 200 مريض للمشاركة في الدراسة. بدأت هذا الأسبوع تجربة أخرى مع عقار آخر يُسمى "ريديسفير". كما يتم فحص مواد أخرى في المختبر لمعرفة ما إذا كانت ستعمل ضد هذا الفيروس.

ويعمل العلماء على تطوير عقاقير جديدة تمامًا. نحن بحاجة إلى كل هذه الجهود، لأنه حتى الآن، ليس لدينا أي عقار أثبت نجاحه في مواجهة الفيروس.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن " دير شبيغل". الأصل منشور على الرابط:
https://www.spiegel.de/international/a-vaccine-would-come-too-late-for-this-a-e5862b8e-e144-4356-939b-2871ff3b87b0