قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تولوز (فرنسا): في وسط الأنهار الجليدية المهددة بالزوال بسبب درجات حرارة الصيف القياسية، تدفع أجناس في جبال البيرينيه بينها الديسمان، وهو حيوان ثديي مائي صغير، أو ظباء الشامواه، فاتورة باهظة بفعل تعطل نظامها البيئي جراء التغير المناخي، بحسب خبراء.

وقال خوان تيراديز الباحث في مرصد التغير المناخي في البيرينيه، ومقره في مدينة خاكا الإسبانية، لوكالة فرانس برس "تشير التقديرات إلى أنه في العقود الأخيرة، تحركت جميع الأجناس بمعدل علو 11 متراً كل عقد بسبب تغير المناخ".

مساحة محدودة

وبذلك، تجد هذه الأنواع نفسها في منافسة ضمن مساحة محدودة على سلسلة الجبال هذه التي تفصل شبه الجزيرة الأيبيرية عن جنوب غرب فرنسا. وأوضح خوان تيراديز أن "الجبال مخروطية الشكل، وكلما اتجهنا بالارتفاع صعوداً، قلت مساحة التوزيع الفعال للأكل والتحرك والتكاثر".

على سبيل المثال، تأثرت ظباء شامواه البيرينيه، وهي حيوانات أصغر حجماً من مثيلاتها في جبال الألب، جراء هذا الوضع.

ولفت العالم الإسباني إلى أنه "في حال تسجيل موجة حر نهاية الخريف، وهو أمر شائع في جبال البيرينيه في السنوات الأخيرة أضعف النباتات التي تحبها الشامواه، فإن هذا يؤدي إلى رداءة نوعية المراعي ويؤثر على بقاء الصغار في الربيع".

كما أن ديسمان جبال البرينيه، وهي ثدييات صغيرة مستوطنة في سلسلة جبال البيرينيه تعيش في مياه الأنهار شديدة البرودة، تشهد أيضاً اضطراباً في نظامها البيئي. في نهاية عام 2021، تم تصنيف هذه الحيوانات على أنها من الأنواع "المهددة بالانقراض" من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.

كتل الغابات

كما أن الغابات التي تغطي 6% من سطح هذه الجبال، معنية أيضا بشكل مباشر، إذ إن "الحرارة والجفاف يساعدان على تدهور كتل الغابات"، بحسب خوان تيراديز.

كذلك، فإن هذا الاحترار المعمم، مع تبعاته التي تتجلى من خلال انتشار الحشرات الضارة وتقلص حجم الأشجار، يقوض الأخشاب الثمينة، ما يساعد على إبطاء الانهيارات الجليدية وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، مع إطلاق الأكسجين.

ويمكن أن تتسارع الحركة، مدفوعة بتأثيرات التغير المناخي على أراضي الرخاخ الرطبة، حيث تتركز مخزونات الكربون منذ قرون.

ويوضح خوان تيراديز أن "أراضي الرخاخ عبارة عن أنظمة بيئية كانت مغطاة بالمياه معظم العام، ما يعني أنه تم امتصاص جميع المواد العضوية هناك، وكانت بمثابة أحواض للكربون".

ويشير إلى أنه "مع الاحترار المناخي، فإن الغطاء المائي غير مضمون على مدار السنة، لذلك فإن جزءاً كبيراً من أراضي الرخاخ هذه يتعرض لدرجات حرارة عالية، ما يعني أن كل ثاني أكسيد الكربون يذهب إلى الغلاف الجوي".

تشهد جبال البيرينيه ارتفاعاً حاداً في الحرارة، فيما كانت الفترة بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2022 الأشدّ حراً على الإطلاق منذ بدء القياسات في عام 1881 في قمة بيك دو ميدي (2875 متراً)، بحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية. ويبلغ متوسط درجة الحرارة 9,8 درجات مئوية هذا الصيف، أي 7,5 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.

وقال عالم المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية جان ميشال سوبيرو لوكالة فرانس برس، إن الأنهار الجليدية هي أول ما يتأثر بمثل هذه الحرارة المرتفعة، في "سلسلة الجبال الواقعة في أقصى جنوب أوروبا".

نهر مون بيردو الجليدي

وتابع "أجريت دراسة حديثة عن نهر مون بيردو الجليدي (قرب الحدود الفرنسية الإسبانية)، حيث لدينا أكثر من 2000 عام من الوجود المستمر لنهر جليدي، وسيختفي في السنوات العشرين أو الثلاثين المقبلة"، مضيفاً "إنها علامة على المناظر الطبيعية التي ستختفي".

منذ بداية شهر حزيران/يونيو، لم تصل الحرارة في بيك دو ميدي إلى مستوى التجمد سوى يوم واحد فقط، مقارنة بـ13 في المتوسط. وهذا أيضاً رقم قياسي.

وأوضح جان ميشال سوبيرو "قيل إن الثلوج تتساقط في جبال البيرينيه كل شهر من العام، لكننا بعيدون جداً عن ذلك اليوم.