قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يرى مراقبون أن إطلاق المرشح العراقي إياد علاوي لحملته الانتخابية من السعودية يعني دعم الرياض له.

الرياض: برزت زيارة مرشح الرئاسة العراقي إياد علاوي إلى المملكة ولقائه بالعاهل السعودي في الأوساط المحلية والعربية والدولية، وهو الأمر الذي يعني بحسب مراقبين دعماً مباشراً من السعوديين للأطراف المعتدلة في الداخل العراقي.

والتقى علاوي بالملك عبد الله بن عبدالعزيز في مقر إقامة الأخير في منتجع روضة خريم قريباً من العاصمة السعودية الرياض أمس السبت في زيارة وصفت بالمفاجئة رغم أنها متوقعة لرجل يطمح في زعامة الدولة المضطربة في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي الدكتور زهير الحارثي في حديث خاص لـquot;إيلافquot; أن وحدة واستقرار العراق هدف إستراتيجي للقيادة السعودية التي دأبت على طرح نقاط أساسية تساهم في استقرار هذا البلد العربي سواءً فيما يتعلق بدستور يشمل بحقوق كل الأطياف أو وحدة وعروبة العراق وعدم إعطاء طائفة بعينها مساحة أو حيز أكثر من الأطراف الأخرى.

وأشار الحارثي إلى أن السياسة السعودية على مسافة واحدة من جميع العراقيين، رغم أنها مهتمة بوجود أسماء مهمة تمثل السنة في العراق يفترض أن يكون لها حضور وتأثير على المشهد السياسي العراقي. وقال إن السعودية عندما تستقبل إياد علاوي quot;الشيعيquot; فهي رسالة واضحة بأن السعودية تنظر إلى الخط المعتدل الذي يمثله علاوي ويتفق مع سياستها سواء من ناحية التدخل الإيراني الذي يعارضه علاوي أو دعم والتعاطف مع سنة العراق لكن هذه الرسالة ليست على حساب أمن واستقرار العراق حيث هدفها الإستراتيجي, لأن أمن واستقرار العراق يؤثر على امن المنطقة برمتها.،

وأكد الكاتب السعودي أهمية وجود حكومة جديدة في العراق ترى بعين ورؤية جديدة وهو مادفع السعودية إلى فتح هذا التواصل مع العراقيين، لاسيما أن حكومة المالكي لم تنل رضا سعودي من وجهة نظره في المرحلة الماضية حول تعاطيها مع القضايا العربية عموما ووضع العراق ودول الجوار إضافة إلى التصريحات والاتهامات التي توجهها بين الفينة والأخرى، وربما تكون هذه رسالة سعودية أخرى _والحديث للحارثي_ ترحب بمجي علاوي وغيره لتحقيق الهدف المنشود لها في وحدة واستقرار العراق.

وأضاف في ثنايا حديثه لquot;إيلافquot; أن الرسالة السعودية واضحة وهي عدم تدخل الغير وبالتحديد دول الجوار في المشهد السياسي الداخلي للعراق موضحا أن المملكة لا تتدخل وإنما تتمنى دائما أن يكون للسنة في العراق حقوقهم لتتساوى مع حقوق الآخرين لأجل ألا يهمشوا، لان الرياض تشعر بقلق عندما يهمش سنة العراق في بلد عربي لأنه سيؤدي لتراكمات خطيرة في المستقبل، وقال الدكتور زهير الحارثي إن السعودية حين تتعاطف مع السنة ليس فقط لأنهم شريحة معينة في الشعب العراقي وإنما للبحث عن مساواة بين كافة الطوائف العراقية وعن دستور عادل يحقق ويحفظ الحقوق المكتسبة وعن توزيع عادل للثروة بين الطوائف العراقية وعن وحدة تضم الأرض العراقية كافة وليس تقسيم العراق، وبالتالي تحرص السعودية في هذا الجانب أن تكون كل الطوائف متساوية.

وتابع الحارثي أن المرحلة الماضية شهدت تهميشا واضحا لسنة العراق وتم معاملتهم معاملة غير لائقة، ومن هذا المنطلق كان من الطبيعي أن تقف السعودية إلى جانبهم وزيارة سنة العراق للرياض هي رسالة لوقوف المملكة ودعمها لهم بشرط أن يحقق الهدف الأسمى وهو وحدة وامن واستقرار العراق وعدم تدخل دول الجوار في التأثير على الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وعن سبب اختيار رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي للسعودية لزيارتها قبل أيام من الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، أوضح الدكتور الحارثي انه لايتخيل أن يذهب علاوي لمنطقة أخرى قبل الرياض، لان الرياض تدعم القضايا العربية وتؤكد على ضرورة حل القضايا العربية وتدعم العراق كدولة ضد التدخلات الأجنبية خاصة بعد المد الفارسي الأخير وتأثيره في الداخل العراقي، وقال إن من حق السعودية أن تقلق وتعطي رسالة واضحة بأنه كفى تدخلا في الشأن العراقي ويجب أن يحكم العراق العراقيون وأان تكون الانتخابات نزيهه فالمنطق السعودي واضح وهو ضرورة أن تكون هناك قضايا عربية تحل بأيادي عربية بعيدا عن المد الفارسي الذي بدأ يتدخل في القضايا العربية وهذا يمثل خطر على المنطقة.

وحول ضرورة تفعيل التقارب والتواصل بين عواصم القرار العربي (الرياض القاهرة دمشق) قال الحارثي إن اختلال هذا المحور الثلاثي الشهير اثر على القضايا العربية، وعندما أطلق العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز المصالحة العربية في الكويت كان يرمي إلى معالجة ملف التضامن العربي وإحياء المحور الثلاثي الشهير، وقد استطاع أن يحقق انفتاح مع دمشق وأن يعيدها للحضن العربي، وأضاف أنه مقتنع أن عاهل السعودية سيحاول أيضا أن يفتح قناة تصالحية بين دمشق والقاهرة، لكن مصر لديها بعض التحفظات فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني أعاق التوصل إلى حل أو مصالحة حقيقية مع دمشق.

وشدد الحارثي في ختام حديثه لquot;إيلافquot; على انه إذا تم إعادة مصر وسوريا إلى جانب السعودية فان كثير من القضايا العربية سيتم معالجتها وسيتم إرسال رسالة واضحة وقوية لطهران بعدم التدخل في القضايا العربية بمجملها، وقال إنه يعتقد أن سوريا هي من ستقوم بهذا الدور لتوضيح الانزعاج العربي والخليجي لطهران ومن تدخلاتها واستفزازاتها لدول المنطقة وان تكف عن التدخل سواء في لبنان أو فلسطين أو حتى اليمن، متوقعا أن يتم تحقيق انفراجة قريبة في العلاقات المصرية السورية.