قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا زالت قضية غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت تشكل حالة من التوتر بين العراق والكويت رغم رحيل نظام صدام، ووصف هوشيار زيباري غزو الكويت بأنه خطأ كارثي وما زال يلقي بظلاله على العلاقات المشتركة.

بغداد: اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان غزو القوات العراقية للكويت في عهد الرئيس الراحل صدام حسين quot;خطأ كارثيquot; ما زال يلقي بظلاله على العلاقات بين البلدين.
ففي الثاني من اب/اغسطس عام 1990، قام نظام صدام حسين بارسال قواته لاجتياح جارته الجنوبية الكويت الامر الذي دفع القوات الدولية بالرد على ذلك وطرده منها.

واصبح هذا الغزو احد مبررات اجتياح العراق لاسقاط نظامه عام 2003. وبسبب ذلك الغزو، يدفع العراق الان للكويت تعويضات عما لحق بها بينما الخلافات بين البلدين مستمرة حول الحدود المشتركة بينهما.

وقال زيباري لوكالة فرانس برس ان اجتياح الكويت quot;كان احد اكبر الاخطأ المروعة التي ارتكبها (صدام) على الاطلاقquot;. واوضح ان quot;العراق عانى وما زال يعاني من ذلك القرار، من العقوبات (الامم المتحدة) ومجلس الامنquot;، مؤكدا انه quot;يكافحquot; منذ ان تولى منصب وزير الخارجية قبل سبع سنوات quot;لاعادة بلادي الى ماكانت عليه قبل الثاني من اب/اغسطسquot;.

ومنذ 1994، اتخذت الامم المتحدة قرارا ينص على انشاء صندوق لتعويضات على العراق دفعها للكويت، وقيمتها 30,15 مليار دولار اضافة الى 22,2 مليار اخرى، كديون بين البلدين. واضافة الى ذلك، هناك متعلقات مالية بينها مليار دولار تعويضات تطالب بها شركة الخطوط الجوية الكويتية عن الاضرار التي لحقت بها جراء الاجتياح.

وسببت هذه الالتزامات شللا في العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين في وقت يحتاج العراق للكثير من اجل اعادة بنائه بعد سنوات من الحروب والحصار والعنف الطائفي التي تعرض لها. وقالت رئيسة لجنة العلاقات الخارجية موسمة المبروك، لفرانس برس ان quot;العلاقات بين العراق والكويت ستبقى موضع جدل (...) الى ان يحقق العراق الاستقرار الداخلي وتستطيع حكومته تحقيق علاقات خارجية موحدةquot;.

واضافت ان quot;الجروح عميقة، من الصعب ان ننسى لكننا نحاول ان نطوي صفحة جديدة بالعلاقات الكويتية العراقيةquot;. وهناك العديد من القضايا العالقة التي مازلت دون حل بين البلدين بينها ترسيم الحدود التي قامت قبلها الامم المتحدة بتحديدها رسميا في اوائل عام 1990.

وكان صدام حسين وافق على الحدود المنصوص عليها في قرار مجلس الامن رقم 833. لكن الحكومة العراقية الحالية لو توافق عليها. وقال زيباري quot;كنت اتمنى ...ان يعالج هذا (الامر) بنهاية العام الحالي، لتطوى هذه الصفحةquot;.

واوضح انه عدم موافة الحكومة quot;قرار سياسي (...) الحكومة تشعر ان الامر سوف لن تتقبله الجماهير في هذه المرحلة مع اقتراب الانتخابات (التي جرت في السابع من اذار/مارس الماضي)، لانه قد ياتي بنتائج عكسية وتركناه الى الحكومة المقبلة لتقررquot; بشانه.

ويرى دبلوماسيون ان العراق يتحفظ على القبول بالقرار 833 بهدف استثمار ذلك كورقة للمساومة في المفاوضات مع الكويت. وقال احد الدبلوماسيين العاملين في بغداد طالبا عدم كشف هويته، ان quot;الكويت تعارض بشكل جذري مراجعة الحدودquot;.

واضاف ان quot;التحفظ الحالي من الجانب العراقي فقط، يعزز موقف الكويت ومعارضتها لاي مبادرة قد تتعلق بترسيم الحدودquot;. والتعاون المتبادل بين البلدين فيما يتعلق في قضايا اعادة رفات الكويتين والعراقيين لا ينطبق على ترسيم الحدود او المطالب الكويتية باعادة ممتلكاتها وارشيفها.

ووفقا لتقرير للجنة الدولية للصليب الاحمر في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، مازال مصير اكثر من 300 شخصا بينهم 215 كويتيا و82 عراقيا واخرين من جنسيات مختلفة، في عداد المفقودين. وقال زيباري ان نحو ستمائة شخص باتوا في عداد المفقودين منذ الاجتياح، فيما اعيد رفات 285 كويتيا، مؤكدا تعاون العراق فيما يتعلق باعادة الارشيف والوثائق الكويتية.

ويعد تطور العلاقات بين البلدين، خصوصا فيما يتعلق بموافقة حكومة بغداد على الحدود المشتركة بينهما، مفتاح نجاح العراق في رفع الفصل السابع من قرارات الامم المتحدة المتعلق باعتباره يشكل تهديدا للامن الدولي. ورغم تاكيد العراق انه نفذ التزاماته الدولية، يبقى القرار الحاسم بشان الفصل السابع بيد مجلس الامن الدولي.

ويرى الدبلوماسي ان quot;الخط الحالي هو بالتحرك باتجاه مطلب العراق بالخروج من الفصل السابع، ولكن ليس على حساب امن ومتعلقات الكويتquot;. مشيرا الى ان الكويت لا تميل لتقديم تنازلات لضمان مصالح بعيدة الامد كدولة مستقرة وغنية، مع العراقquot;.