قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

احتدم الجدل من جديد في الولايات المتحدة بخصوص الطريقة الفضلى في التعاطي مع الموقوفين في قضايا الإرهاب. وتطرح عدة تساؤلات من بينها، إن كان من الأفضل التعامل مع قضايا الإرهاب عن طريق نظام العدالة الجنائي أو عن طريق الجيش.

من اليمين فيصل شاهزاد وعمر فاروق عبد المطلب وأحمد خلفان غيلاني

واشنطن: جاء اعتراف الشاب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب بمحاولته تفجير طائرة ركاب كانت تقوم برحلة بين أمستردام وديترويت قبل عامين وكذلك الاتهامات التي طفت على السطح أخيراً بحق إيران في ما يتعلق بمحاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة لتشعل هذا الأسبوع من جديد النقاش المحتدم بشأن ما إن كان من الأفضل التعامل مع قضايا الإرهاب عن طريق نظام العدالة الجنائي أو عن طريق الجيش.

هذا ويتم التعامل الآن مع كلتا القضيتين عبر النظام القضائي التقليدي، وقد حذر المحققون المتهمين من حقوق ميراندا الخاصة بهم، لكي يلتزموا الصمت ويستعينوا بأحد المحامين.

وquot;حقوق ميرنداquot; تعود الى قرار للمحكمة العليا سنة 1966 في قضية عرفت باسم quot;ميراندا ضد أريزوناquot;، فقد كان ارنستو ارتورو ميراندا متهماً بالاغتصاب والخطف، وهو شكا من أن حقوقه بحسب التعديلين الخامس والسادس للدستور انتُهكت لأن الشرطة لم تقل له ما هي هذه الحقوق بعد اعتقاله.

ووقفت المحكمة العليا الى جانبه، وأُعيدت محاكمته، والتهمة ثبتت عليه في المحاكمة الثانية وحكم عليه بالسجن بين 20 سنة و30 سنة.

وقال جون برينان، كبير مستشاري الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب، إن تلك التطورات أظهرت السر وراء اعتقاد الإدارة الأميركية الراسخ بأن الأشخاص المشتبه في تورطهم بأنشطة إرهابية ويتم إلقاء القبض عليهم بداخل الولايات المتحدة لابد وأن يتم التعامل معهم عن طريق النظام التقليدي.

وفي الإطار ذاته، أوردت الجمعة صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن برينان، قوله :quot; تظهر هاتان القضيتان أن ميراندا لم تكن عائقاً على الإطلاق أمام مساعي الظفر بإدانة أو انتزاع معلومات استخباراتية خلال تحقيق أولي على التوالي. وينبغي أن يصل شعور بالاطمئنان إلى المواطنين الأميركيين بأننا نتعامل مع تلك القضايا بصورة فعالة للغاية، وبصورة متوافقة كذلك مع القوانين والقيم الخاصة بناquot;.

وتأتي تعليقات برينان هذه في وقت ينظر فيه مجلس الشيوخ إصدار تشريع يقضي بالاعتقال العسكري بالنسبة إلى مثل هذه القضايا، ضمن صفقة مبرمة بين الحزبين ( الجمهوري والديمقراطي ) صادقت عليها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

وتعارض الإدارة بشدة هذا التدبير على أساس أنه سيكبل أيدي الأشخاص المتخصصين في مكافحة الإرهاب، في حين أوضح برينان أن المفاوضات الدائرة بخصوص تلك المسألة مازالت مستمرة.

وعاودت الصحيفة تقول إن التطور الأول الذي حدث مؤخراً هو ذلك المتعلق بما يتردد عن تآمر إيران على اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة. حيث كشف مسؤولون أميركيون أنهم أبلغوا المتهم الأميركي من أصول إيرانية، منصور أرباب سيار، بحقوق ميراندا الخاصة به، عقب اعتقاله بعدة ساعات. لكنه تنازل عن هذه الحقوق، وكذلك الحق في أن يُقَدَّم سريعاً لأحد القضاة، وظل يدلي بمعلومات استخباراتية قيمة للغاية على مدار أسبوعين تقريباً.

إلى هنا، أشارت الصحيفة إلى أن منح حقوق ميراندا للأشخاص المشتبه في تورطهم بأنشطة إرهابية أسفر عن حدوث ضجة سياسية عديد المرات عام 2010. وفي المقابل، لم يكن هناك نقد يذكر تقريباً للقرار الخاص بتقديم التحذير لأرباب سيار.

ومع ذلك، أكد مساعدون جمهوريون في الكونغرس أنه كان يتعامل من دون قصد مع أحد المخبرين وكان يخضع للمراقبة على مدار أشهر، لذا لم يكن من المرجح أن يكون لديه ربما أي متآمرين غير معلومين بالنسبة إلى الحكومة.

وقالوا أيضاً ذلك لأن أرباب سيار مواطن أميركي، وكانت خطوة أقل إثارةً للجدل أن يُقرأ له تحذير ميراندا.

وقال المندوب لامار سميث، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، في بيان له بهذا الصدد :quot; مبعث القلق هو أن إدارة أوباما سعت لمعاملة الإرهابيين الأجانب بالطريقة نفسها التي تتعامل من خلالها مع المواطنين الأميركيين الذين ارتبكوا عملاً إرهابياً عن طريق تمديد الحقوق الإضافية للإرهابيين الأجانب، بما في ذلك حقوق ميرانداquot;.

يذكر أن استخدام نظام العدالة الجنائي في قضايا الإرهاب كان أمراً روتينياً خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش. لكن موجة من الجدل أحاطت به في كانون الأول/ ديسمبر عام 2009، بعد محاولة الشاب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب نسف طائرة ركاب أميركية.

وتجددت الضجة مرة أخرى في أيار/ مايو عام 2010، بعد أن تم إلقاء القبض على مواطن أميركي متجنس يدعى فيصل شاهزاد، إثر محاولته الفاشلة لنسف سيارته في ميدان التايمز. حيث استمر المحققون حينها في استجوابه على مدار ساعات قبل أن يقرأوا له حقوقه، التي تنازل عنها، وواصل تعاونه معهم، وأقر بذنبه في نهاية المطاف.

غير أن كثيرا من الجمهوريين انتقدوا قرار منحه تحذيراً. ثم اشتعل الأمر مجدداً في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2010، بعد أن أدانت هيئة قضائية شخصا يدعى أحمد خلفان غيلاني، وهو معتقل سابق في غوانتانامو تم إحضاره إلى الولايات المتحدة، في تهمة واحدة من أصل 285 تهمة كانت موجهة إليه، عن دوره في حوادث تفجير سفارات في القارة الإفريقية عام 1998. حيث أكد حينها نواب جمهوريون أن القضية أظهرت أنه من غير الممكن الوثوق بالنظام المدني، رغم صدور حكم في وقت لاحق بحق غيلاني بالسجن مدى الحياة.