على الرّغم ممّا يتمتع به من حنكة دبلوماسيّة، إلا أنّ تقدم عمرو موسى بالعمر يقلص من إمكانيات وصوله لسدة الحكم في مصر، كما يتهمه بعضهم بالتزام الصّمت إزاء الإصلاحيّات السياسيّة والاقتصاديّة التي كان يطالب بها الكثيرونفي عهد مبارك.


القاهرة: على الرّغم ممّا يتّصف به من حنكة وجرأة تجعل منه شخصية صريحة على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، فضلاً عن مشواره السّابق في منصب وزير الخارجية قبل نحو عشرة أعوام، إلا أنّ الصورة لا تبدو وردية على ما يبدو بالنسبة إلى عمرو موسى، الأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية، في ما يتعلق بتطلعاته لشغل منصب رئيس الجمهورية خلال انتخابات الرئاسة المزمع إقامتها في مصر خلال الفترة المقبلة.

فالرجل الذي يبلغ من العمر 74 عامًا قد لا يكون حامل اللواء المحتمل بالنسبة إلى أي حركة شبابية، كما يراه بعض المراقبين من منظور أنه كان يلتزم الصمت تمامًا إزاء الحديث عن الحاجة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في عهد الرئيس السابق، حسني مبارك. لكن تقارير صحافية أميركية أكدت في المقابل أن كثيرين ما زالوا ينظرون إليه على أنه واحد من المرشحين بقوة لكي يكون رئيس مصر القادم.

ونقلت في هذا الإطار اليوم صحيفة شيكاغو تريبيون الأميركية عن عز الدين شكري فيشر، الدبلوماسي المصري السابق المقرب من موسى، قوله: quot;يعتقد كثيرون في مصر أنه مرشح من الممكن أن تتوافق عليه الآراء. حتى من يختلفون معه، يقولون إنه الأفضل بين قائمة من المرشحين الذين لا يصلحون لشغل هذا المنصبquot;.

وقد سبق لموسى أن كان سفيرًا لمصر لدى الهند والأمم المتحدة، قبل أن يتم اختياره لشغل منصب وزير الخارجية العام 1991، وهو المنصب الذي احتفظ به لمدة عشرة أعوام، قبل أن يصبح الأمين العام لجامعة الدول العربية. ومن خلال شغله لهذا المنصب، أدّى موسى دورًا بارزًا في مبادرة السلام العربية مع إسرائيل العام 2002، وفي العراق بعد الإطاحة بالرئيس، صدام حسين، لكنه كان أقل حضورًا في مصر.

وقال موسى الأسبوع الماضي، في اليوم نفسهالذي تنحى فيه الرئيس مبارك عن الحكم، إنه يخطط لترك منصبه في الجامعة العربية، وهو التصريح الذي اعتبره كثيرون بدايةً لبدء حملته التي يرمي من ورائها إلى شغل منصب رئيس الجمهورية. وخلال الزيارة التي قام بها إلى ميدان التحرير قبل أن يتم الإعلان عن تنحي مبارك، نقلت تقارير إعلامية عن موسى، قوله quot; أنا موجود وفي خدمة بلاديquot;.

ويقول الأشخاص الذين يعرفون موسى إنه أحد أنصار النظرية الشعبية، كما أنه quot;ناصريquot; ndash; أي من المؤيدين لفرض اشتراكية صارمة على الاقتصاد المصري. وأشارت الصحيفة في السّياق نفسهإلى أن شعبيته ترتكز على رفضه الصريح للمواقف الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وهو ما تتسبب ndash; بحسب مجلة التايم العام 2001 ndash; في طرح اسمه في أغنية شعبية تقول quot; أنا بكره إسرائيل، وبحب عمرو موسىquot;.

كما يصفه بعض المراقبين بأنه صاحب شخصية رائعة وجذابة، حتى مع إبدائهم تشككهم إزاء احتمالية ترشحه لانتخابات الرئاسة. وأوردت الصحيفة هنا عن عبد المنعم سعيد، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قوله :quot; إنه صديقي، لكني لن أمنحه صوتي. فقد كان جزءًا من النظام لمدة 10 أعوام، ولم أعهده من قبل وهو يتحدث بأي شكل من الأشكال عن الإصلاح. وأنا أرى من وجه نظري أن الوقت قد حان لكي يأتي جيل جديد ويأخذ على عاتقه مهمة تولي المسؤوليةquot;.

وأكد خالد فهمي، رئيس قسم التاريخ في الجامعة الأميركية بالقاهرة، أن تقدم موسى في السن لن يكون في صالحه. وأضاف quot; لا أعتقد أنه سيكون مرشحًا قويًّا للغاية. فهو كبير السن، ولا يريد الشباب تقديم أي تنازلات. وأرى أن شعبيته تأتي من لحظة أخرى، متعلقة بأن مصر لم تحصل بعد على هذا الصوت الواثق الذي يحدث تدريجيًاquot;.

هذا ولم تحدد حتى الآن القواعد الجديدة الخاصة بمرشحي الرئاسة في مصر. ورغم الوعود التي أطلقها قادة الجيش المصري فيما يتعلق بإجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية، إلا أنه لا يوجد دستور أو قانون خاص بالانتخابات. وهنا، عاود فيشر يقول إن ضباط الجيش الذين أحاطوا بمبارك ينظرون إلى موسى على أنه رجل مدني، وبالتالي يمكن اعتباره رجلاً من ثقافة مختلفة، وأحد المنافسين المستقلين.

أما إدوارد ووكر، الذي عمل عن قرب مع موسى عندما كان سفيراً للولايات المتحدة لدى مصر في الفترة ما بين عامي 1994 و 1997، فقال إنه أنشأ قاعدة دعم مستقلة، وأن الناس يحبون موسى لأنه لا يُنظر إليه على أنه رهينة للولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة أنه سيكون من الصعب تخيل هوية رئيس مصر القادم، إذا لم يظهر في أفق الترشح أي من موسى أو البرادعي أو أيمن نور. وقال عبد المنعم سعيد: quot;أبحث عن شخص يكون محتكًا بمتغيرات الوضع الراهن. ثمة شخص يكون ملتزمًا بالاقتصاد الحديث والقيم الإنسانية. وهو القائد الذي قد يظهر خلال الأشهر القليلة المقبلةquot;.