يتبع تنظيم القاعدة في العراق تكتيكًا جديدًا أقل كلفة وأكثر تأثيرًا، يتمثل في هجمات على مسؤولين وضباط كبار في الدولة محدّدين بدقة وباستعمال أسلحة مزوّدة بكواتم للصوت أو عبوات ناسفة، بدلاً من استخدام انتحاريين بسيارات ملغومة، كما كان معمولاً به في السابق.


جنود عراقيّون يفتّشون سيارة بحثًا عن الأسلحة التي تستخدمها القاعدة والمزوّدة بكواتم للصوت

بغداد: على الرغم من انخفاض الهجمات الانتحارية والسيارة المفخخة في العراق، تشهد العاصمة بغداد سلسلة من عمليات الاغتيال تستهدف خصوصًا ضباطًا ومدراء عامين بشكل شبه يومي بوساطة أسلحة مزودة بكواتم صوت أو عبوات ناسفة لاصقة تثبت على سياراتهم.

ويرى مسؤول كبير في وزارة الداخلية أن توجّه القاعدة إلى هذا النوع من الهجمات سببه قلة كلفتها والجهد القليل الذي تتطلبه، وفي المقابل قوة تأثيرها على مؤسسات الدولة.

واغتال مسلحون مساء السبت مدير عام الضريبة فؤاد فاضل بأسلحة كاتمة، كما اغتيل ضابط برتبة مقدم في وزارة الدفاع بالطريقة نفسها في آخر العمليات التي وقعت.

وأعلنت دولة العراق الإسلامية (تحالف بقيادة تنظيم القاعدة) مسؤوليتها عن تنفيذ 62 عملية خلال 35 يومًا، تنحصر في بداية آذار/مارس إلى مطلع نيسان/أبريل الجاري، استهدف معظمها ضباطًا ومدراء عامين بأسلحة كاتمة وعبوات لاصقة وقنص.

وقال الضابط، رافضًا الكشف عن اسمه، إن quot;تنظيم القاعدة بدأ يتجه الى عمليات الاغتيال بوساطة الأسلحة المزودة بكواتم الصوت والعبوات اللاصقة، لأنها أقل جهد وتكلفةquot;.

ورأى أن quot;التنظيم اختنق بسبب التشديدات الأمنية على المناطق، ولم يعد حرًا في التنقل بين المناطق ونقل المواد من منطقة إلى أخرى بسبب الحواجز والتفتيشquot;.

واضاف ان quot;نقل المواد المتفجرة وشراءها يحتاج جهدًا وأموالاً، وهذا ما يفتقرونه في الوقت الحاضرquot;. واشار الضابط الى ان quot;عملية اغتيال الضباط والمدراء العامين هي محاولة لخلق نوع من الفوضى، لأن إدارة الدولة تعتمد على هؤلاء المسؤولينquot;.

ويرى الضابط، الذي يعمل في وزارة الداخلية، أن تنظيم القاعدة أحيانًا يحدد أهدافه بالاسم والوظيفة. ولكن في بعض المرات يستهدف أشخاصًا يقودون سيارات تابعة للحكومة، مؤكدًا أن quot;التنظيم قد حصل على لائحة بأرقام السيارات التابعة للدوائر الحكوميةquot;.

وتصاعدت عمليات الاغتيال مع اقتراب موعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية المقرر في نهاية العام الجاري. من جانبه، رأى الأكاديمي إحسان الشمري أن quot;التصعيد مرتبط بأجندات إقليمية تسعى إلى إبقاء النموذج العراقي عليلاً ومربكًا في هذا الوقتquot;.

وأوضح أن quot;خروج القوات الاميركية سيوصل رسالة الى المجتمع الدولي بأن العراق بعيد كل البعد عن الهشاشة الامنية والسياسيةquot;. وتابع الشمري quot;لذا يحاول بعض دول الجوار الإقليمي بتخريب الوضع ودعم الجماعات المسلحة لإيصال رسالة أن الوضع في العراق غير مستقر على الناحية السياسية والامنيةquot;.

ورأى الشمري أن العمليات الأخيرة نوعية، إذ إنها لم تعد تركز على القتل لجماعي محاولة لزعزعة ثقة المواطنين بالاجهزة الامنية. وقال في هذا الصدد إن quot;استهدف شخصيات رفيعة يكون له اثر كبير على الشارع، خصوصًا وأن هذه الشخصيات تحظى بحمايات أمنية. وهي محاولة لدفع المواطنيين إلى فقدان الثقة بالأجهزة الامنية في هذا الوقت الحساس.

واضاف ان quot;الجماعات خسرت الكثير من مصادر تمويلها، وضاقت مساحة تحركاتهاquot;. وتزايدت الاغتيالات مع محاولة السلطات العراقية التخفيف عن المواطن من خلال رفع عشرات الحواجز الامنية من الشوارع الرئيسة التي تسبب ازدحامات خانقة.

وشهدت العاصمة منذ صباح اليوم إجراءات أمنية مشددة على أثر هذه الموجة، تمثلت في نشر عشرات الحواجز الأمنية المتحركة.