لم يجرؤ رئيس إيراني على تحدي سلطة المرشد الأعلى علي خامنئي مثلما فعل محمود أحمدي نجاد علنا في الآونة الأخيرة.


لندن: بدأت مواجهة التي لا سابق لها في قمة النظام الإيراني منذ شهر عندما تدخل المرشد الأعلى علي خامنئي بإعادة تعيين وزير استقال بضغط من الرئيس أحمدي نجاد. ويبدو أن أحمدي نجاد، في رد فعل على اعادة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي بعد استقالته، اعتكف 11 يوما ورفض ترؤس اجتماعات الحكومة.

وكان النزاع بين أحمدي نجاد وآية الله خامنئي يبدو من الوهلة الأولى خلافا بين زعيمين يحكمان بلدا واحدا، ولكن مراقبين يقولون ان هذا لا يسري على إيران حيث يعتبر خامنئي quot;ظل الله في الأرضquot;، وبالتالي فان معارضة أحمدي نجاد ذات دلالات خطيرة.

بل ان آيه الله مصباح القريب من خامنئي وصف الخروج عن طاعة خامنئي بمثابة ارتداد عن الاسلام. وردد كلامه سياسيون آخرون بينهم مسؤولون كبار في الحرس الثوري دعوا أحمدي نجاد الى قبول قرار خامنئي بإعادة مصلحي.

وينص الدستور الإيراني على مسؤولية الرئيس في تعيين الوزراء وممارستهم مهام عملهم بعد موافقة البرلمان على التعيين. ولإضفاء شرعية على تدخل خامنئي في هذه التعيينات نال قراره اعادة الوزير المستقيل تأييد الغالبية الساحقة من النواب الذين وقعوا مذكرة وطلبوا من أحمدي نجاد ان ينصاع للمرشد الاعلى.

ولم يكن هذا الطلب مفاجئا إذا علمنا ان الترشح للانتخابات لا يكون إلا بموافقة مجلس صيانة الدستور الذي يخضع لسيطرة المرشد الأعلى مباشرة. ولكن المفاجأة في عصيان أحمدي نجاد الذي كان كثيرون يعتبرونه بيدقا من بيادق خامنئي ضَمَن سرقة الرئاسة في انتخابات 2009 بمساعدة آية الله نفسه والحرس الثوري.

ويقول المعلق سعيد كمالي دهقان ان تحالفهما كان يخدم اغراض الاثنين في السابق وخصامهما الآن ايضا يخدم اغراضهما حيث يحاول كل من أحمدي نجاد وخامئني ان يكسب شعبية بالابتعاد عن الآخر. ويعمد أحمدي نجاد الى تصوير المرشد الأعلى على انه عقبة تعترض نجاح سياساته فيما يفكر خامنئي في استخدام الرئيس كبش محرقة إذا امتد الربيع العربي الى إيران.

ولعل أحمدي نجاد يتطلع الى ولاية ثالثة على الضد من الدستور الذي يحدده بولايتين تنتهي الثانية في 2013. وربما كان الرئيس يأمل بتغيير الأحكام الدستورية قبل ذلك وخاصة إذا حقق انصاره نتائج طيبة في الانتخابات البرلمانية عام 2012. والاحتمال الآخر، الأرجح، ان أحمدي نجاد يهيئ مدير مكتبه اسفنديار رحيم مشائي لخلافته علما بأن ابنة مشائي متزوجة من نجل أحمدي نجاد. ولكن آراء مشائي quot;الليبراليةquot; ومعارضته لتزايد دور رجال الدين في السياسة تثير توجسات خامنئي ومعسكره.

وكان أحمدي نجاد عاد يوم الأحد الى حضور اجتماعات الحكومة بمشاركة وزير الاستخبارات الذي وافق على اعادته. ولكن هذا لا يعني نهاية النزاع الذي ما زال في بدايته. فان ثقة خامنئي بأحمدي نجاد اهتزت بلا رجعة.

في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية علي اكبر صالحي ان احد نوابه سيزور القاهرة quot;في المستقبل القريبquot; وانه سيلتقي نظيره المصري نبيل العربي في منتجع بالي الاندونيسي على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز في نهاية ايار مايو. ونوه صالحي بتزايد الاتصالات بين العاصمتين وصولا الى تبادل السفراء بعد اكثر من 30 عاما.

وكانت مصر في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الدولة العربية الوحيدة التي ليس لديها سفارة في طهران. ولكن الحكومة المصرية الجديدة بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة اشارت الى رغبتها في تعزيز العلاقات مع إيران واتخاذ موقف اقوى في التعامل مع اسرائيل.

وباقامة موطئ قدم في مصر تأمل إيران بأن يخدم ذلك مطامحها في مواجهة النفوذ السعودي في الشرق الأوسط، كما يكتب المعلق ادريان بلومفيلد في صحيفة الديلي تلغراف. ولكن مراقبين آخرين يرون ان إيران قد تجد صعوبة في استثمار مثل هذا المكسب. وفي هذا الشأن تنقل صحيفة الديلي تلغراف عن المحلل مائير جاويدنفر المختص بالشؤون بالشؤون الإيرانية ان الإيرانيين سيجدون على المدى البعيد ان مصر منافس لهم بدلا من ان تنخراط في دائرة نفوذهم.

وفي حين ان إيران ابدت تأييدها للاحتجاجات الشعبية في العالم العربي فانها قدمت quot;مساعدة تقنيةquot; للنظام السوري في قمع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية. وباءت بالفشل محاولات النظام الإيراني تصوير نفسه مدافعا عن الأغلبية الشيعية في البحرين التي شهدت احتجاجات ضد النظام الملكي السني، بعد ارسال قوات سعودية وخليجية أخرى لسحق الانتفاضة بدعم ضمني من الغرب، على حد تعبير الديلي تلغراف.