يرى كثيرون في بريطانيا أن الأحداث الجارية تمثل الحلقة الأحدث في التفكك البطيء للنظام الاجتماعي فيما تستمر التساؤلات بشأن العوامل الكامنة وراءها.

تستمر الترجيحات بشأن العوامل الكامنة وراء الاضرابات الأخيرة في بريطانيا

مع حالة الغليان التي تعيشها لندن، وانتشار أعمال الشغب والعنف والسرقة والحرق، ما أسفر حتى الآن عن وقوع أضرار جسيمة وتلفيات بالغة بعدد كبير من المباني والمحلات التجارية والسيارات، بدأ يعيش المواطنون حالة من الرعب والهلع جراء تلك المشاهد التي لم يسبق أن شهدتها البلاد منذ سنوات طويلة.

وحول الدوافع التي ربما قادت هؤلاء الشباب المتحمس للقيام بمثل هذه الأعمال، نقلت مجلة فورين بوليسي الأميركية عن لوغان ويلمونت، مخرج إعلانات من بلفاست، التي شهدت هي الأخرى نصيبها من الفوضى والاضطرابات، قوله :quot; الأمر كله قاصر على وجود عدد كبير من الشباب الصغير المصاب بحالة من الإحباط والضيق الشديدين. فهم يعيشون في وقت لا يمكنهم أن يتحصلوا فيه على أي شيءquot;.

ولم يجد رئيس الوزراء البريطاني، دافيد كاميرون، وعمدة لندن، بوريس جونسون، ما يصفون به الأحداث الأخيرة سوى القول إنها أعمال إجرامية بالكامل. وصرح كاميرون لوسائل الإعلام quot; ما يحدث الآن إجرام واضح وبسيط، وهو ما يتعين مواجهته والقضاء عليهquot;. وخلال زيارته لضاحية كلابهام الواقعة جنوب لندن، حيث وقعت هناك أعمال شغب، قال جونسون للسكان المحليين quot; هذا هو الوقت الذي سمعنا فيه القليل بشأن المبررات الاجتماعية لما أعتبره شيئاً لا يزيد عن كونه إجرام وحشيquot;.

وأكدت المجلة أن هذه لغة يمكن تفهمها حين يكون القادة بحاجة لأن يكونوا صارمين، لكن في أماكن أخرى، تُطرَح الآن تساؤلات بشأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة التي ربما تسببت في وقوع تلك الفوضى. فيما سارع الساسة المحسوبين على تيار المعارضة إلى الربط بين تلك الفوضى الاجتماعية وبين السياسات الحكومية.

ورفضت المجلة أن تسمي ما حدث في لندن، ويحدث الآن في برمنغهام ومانشستر، أنه شكل من أشكال الاحتجاج السياسي، حيث لم تُرفع لافتات أو تُعرَض مطالب واضحة، ورفضت أيضاً اعتباره جريمة واسعة النطاق، وقالت إن ما يقوم به هؤلاء المخربين الذين يبلغ سن معظمهم 11 عاماً هو عداء متعمد تحت وهج أضواء وسائل الإعلام. حيث يحطمون ويسرقون، وهم يدركون أن أفعالهم ستبث على شاشات التلفزيون.

ويرى كثيرون من طرفي الطيف السياسي في البلاد أن الأحداث الجارية تمثل الحلقة الأحدث في التفكك البطيء للنظام الاجتماعي في بريطانيا. وأوضحت فورين بوليسي أن هناك مليون شخص عاطل في بريطانيا تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 24 عاماً، وهو المعدل الأعلى منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي. وتابعت بتأكيدها أن التفاوت المتزايد في توزيع الثروات بالعاصمة لندن لطالما كان مصدراً للقلق.

لكن في الوقت الذي بدأت تهب فيه رياح التقشف الباردة على ثراء وتفاؤل سنوات الازدهار قبل وقوع الأزمة الائتمانية، بدا أن العلاقات بين الأغنياء والفقراء ستزداد سوءً، في الوقت الذي عملت فيه أسعار العقارات المرتفعة والتكلفة المتضخمة للسلع على جعل الحياة أكثر صعوبة على نحو متزايد بالنسبة للمواطنين الفقراء في لندن. هذا ولم يتحدد بعد ما إن كانت بريطانيا قد دخلت فترة طويلة من الاضطرابات أم لا.