قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة: المتابع للمشهد المصري بصورة عامة، وخصوصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث تظاهرات الجمعة الأسبوعية وإضرابات المدرسين واعتصامات الطلبة واقتحام السفارة الإسرائيلية، يكتشف أن هناك ثمة شيء فاتر بخصوص القاهرة هذه الأيام.

فعلى ما يبدو أن روح الإبداع والطاقة الإيجابية التي اتسمت بها مصر في الفترة ما بين شهري كانون الثاني/ يناير وحزيران/ يونيو من العام الجاري قد اُستُنزِفوا. وهو ما جعل مجلة فورين بوليسي الأميركية تقول إن ما يحدث الآن في الشارع، وما حدث مؤخراً في حرم الجامعة الأميركية بالقاهرة، يبدو أنه مجرد جهد متوتر لفعل ثمة شيء، أي شيء، من أجل استحضار الأجواء التي كانت حاضرة خلال فترة الثمانية عشرة يوماً التي استغرقتها الثورة المصرية للإطاحة بنظام مبارك من ميدان التحرير.

بيد أن تلك الجهود لم تأت بثمارها، ولم تحقق أهدافها بالشكل المرجو، بعد أن اجتذبت تظاهرات يوم الجمعة الماضي ( التي أطلق عليها جمعة لا لقانون الطوارئ) أعداداً قليلةً من المتظاهرين قُدِّرَت بالمئات. ورأت المجلة في سياق حديثها أن الواضح الآن هو أن الكل يصارع على ما يبدو تعقيدات اللحظة الراهنة. فالليبراليون المصريون جزعون من مشاعر الخوف التي تنتابهم إزاء احتمالية تعرض جماعة الإخوان المسلمين لهزيمة في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبلة؛ والجماعات الثورية تواجه صعوبات في مساعيها لجذب شعب منهك؛ والإسلاميون يبدون واثقون من أنفسهم، رغم فشلهم تكتيكياً في بيئة سياسية غير مألوفة؛ وحكومة رئيس الوزراء عصام شرف ليست طرفاً؛ والمجلس العسكري يبدو أنه يترنح تحت وطأة ضغوط ذلك الدور السياسي الذي يلعبه الآن، والذي لم يدرب عليه مطلقاً.

وتابعت المجلة بقولها إن تلك الأجواء القاتمة تُمَثِّل نقطة تحول مذهلة لتعويذة مرحلة ما بعد الثورة التي تقول إن quot;أي شيء لابد وأن يكون أفضل من نظام مباركquot;. ثم طرحت المجلة تساؤلاً قالت فيه : هل انتهت الثورة ؟ وبعدها أعقبت بالتأكيد أن هناك ميلاً لإعلان أن استمرار ضغوطات الثورة المضادة، والحقائق الاقتصادية، والنرجسية الثورية، وعدم الكفاءة، كلها عوامل أحبطت فرصة بناء مصر جديدة.

وبعيداً عن قصة الآمال المتلاشية، أوضحت المجلة أن واقع مصر الراهن قد كشف عن ثمة شيء جيد نسبياً، ألا وهو تطبيع السياسة. ثم مضت تتحدث عن حالة الجدال الناشئة بين المصريين بخصوص وضعية بلادهم ومكانتها في العالم. وقالت المجلة إن المصريين الذين استوعبوا استقرار عصر مبارك من أجل التنمية، لأنهم كانوا يشعرون بأنهم أكثر ثراءً وصحةً وتعليماً نتيجة لإصلاحاته الليبرالية الحديثة، ليسوا بكثيرين.

لكن على مدار أكثر من نصف قرن، تساؤل هؤلاء الذين اعترضوا على انجراف الرئيس عبد الناصر الغامض نحو الاشتراكية بخصوص تقبل السادات للولايات المتحدة لأسباب قومية، وشجبوا الإصلاحات الاقتصادية في آخر عصر مبارك. وقد أقدموا على ذلك وهم على دراية بأنهم يعرضون أنفسهم لمخاطر كبيرة. إلى أن جاء يوم الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، حين بدأت الثورة، ليعلن المتظاهرون أن زمن الخوف قد ولى ورحل، وأنهم يمتلكون من القدرة ما يكفي لإسقاط النظام.

والآن، ومع كل مشكلات وتعقيدات النظام السياسي الجديد في مصر، يتحصل المصريون على فرصة لمناقشة القضايا المحورية التي تخص حياتهم الوطنية بتحرر ودون قيود.

ثم تحدثت فورين بوليسي عن بعض الأمور المرتبطة بالهوية المصرية، مثل انغماس بعض الجماعات الثورية بالملذات، ونشاز الصحافة، وبرامج الأحزاب غير المكتملة، وتأنق بعض الساسة، وظهور العشرات من الأحزاب والائتلافات الجديدة، وقالت إن النقاشات المستعرة طوال الأشهر الأخيرة ستلعب دوراً حاسماً في المساعدة على تشكيل مسار مصر السياسي. وأكدت أن تلك الأمور المرتبطة بالهوية تزيد في أهميتها عن إجراء انتخابات مجلس الشعب المقبلة وعن النتائج التي ستؤول إليها.
وإلى أن تتم الإجابة على تلك التساؤلات السابقة المتعلقة بالهوية المصرية بطريقة تكون منطقية للغالبية العظمى من المصريين، تقل أهمية الاستطلاع القادم عما يعتقد كثيرون.