كانت المرأة أبرز الخاسرين في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي وفق النتائج، إذ لم تحصد سوى مقعد واحد، في حين فاز عدد كبير من أصحاب التوجهات الإسلامية، وسط جدل أثاره تمديد فترة التصويت ساعة إضافية تم خلالها تغيير الكثير من المعادلات وقلب الموازين، فيما أعلنت أبوظبي نتائجها بعدها بـ3 ساعات.


دبي: أعلنت مساء السبت النتائج الأولية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي التي جرى التصويت فيها لانتخاب عشرين عضوا للمجلس من أصل أربعين عضوا مكونين لجملة مقاعد المجلس، على أن يتم تعيين العشرين عضوا الباقين لاحقا من قبل حكام الإمارات حسب نصيب كل إمارة.

ورصدت quot;إيلافquot; في تلك الانتخابات عدة أمور مهمة اتّسمت في معظمها بصفة quot;غير المتوقعةquot; ومن أهمها: أن المرأة الإماراتية فشلت في انتزاع عدد كبير من مقاعد المجلس أو حتى عدد محدود حيث حصلت على مقعد واحد فقط عن طريق الانتخاب وهو المقعد الذي فازت به المرشحة شيخة عيسى غانم من إمارة أم القيوين الأمر الذي يشكل فشلا كبيرا لطموح النساء في هذه الانتخابات، وذلك على الرغم من أن المراكز الانتخابية كانت مليئة بالناخبات النساء حيث فاق عددهن عدد الناخبين الرجال بدرجة ملحوظة.

الأمر الثاني الملاحظ في تلك الانتخابات أنه تم تمديد وقت التصويت لمدة ساعة كاملة إضافية بعد أن كان من المقرر أن يبدأ التصويت في الساعة الثامنة صباحا وأن يتم غلق باب التصويت في الساعة السابعة مساء، ولكن قررت اللجنة الوطنية المشرفة على الانتخابات تمديد وقت التصويت حتى الثامنة مساءً.(بتوصية من ابوظبي)

وبحسب الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ورئيس اللجنة الوطنية للانتخابات فإن السبب وراء ذلك التمديد يرجع إلى إتاحة الفرصة لمزيد من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، ولكن في المقابل قالت مصادر أخرى لـquot;إيلافquot; إن قرار التمديد لمدة ساعة إضافية جاء بسبب تعرض نظام التصويت الإلكتروني المستخدم في العملية الانتخابية في ابوظبي والعين، لضغط شديد أدى إلى بطء حركة تشغيله وضعف تحميله بشكل كبير، وذلك نتيجة الإقبال الكبير من الناخبين في إمارة دبي تحديدا على مراكز الاقتراع المختلفة.

دبي وquot;المتدينونquot;

الشيء اللافت في هذه الساعة الأخيرة التي تمت إضافتها إلى زمن الانتخاب أن المرشحين الذين أعلن فوزهم في إمارة دبي قد استطاعوا جلب عدد كبير من الناخبين المؤيدين لهم للتصويت في تلك الساعة ما رجّح كفتهم في الفوز.

ومن هؤلاء الفائزين عن إمارة دبي حمد سلطان الرحومي المدعوم من مجموعة صيادي جميرة، ومروان بن غليطة صاحب شعار (انا أنتم)، ورشاد محمد بوخش بشعار ( البنية التحتية والقطارات)، وأحمد عبدالملك أهلي بشعار (عيشي بلادي) الذي كان من أبرز وأنشط المرشحين في هذه الانتخابات، وقد شهدت العملية الانتخابية في دبي احتدامًا كبيرا في المنافسة بين المرشحين وكان أبرز المنافسين لهؤلاء الفائزين سعيد حارب وجمال المري وموزه غباش وضرار بلهول وجمال الشعفار وناصر الشيخ على التوالي.

وتشير المصادر إلى أن حمد الرحومي لديه ميول quot;إخوانيةquot; أي أنه محسوب على الإخوان المسلمين كما أن بن غليطة وبوخش لديهما ميول سلفية ودينية كبيرة، وذلك على الرغم من أن إمارة دبي لم تعتد أن يستحوذ quot;المتدينونquot; على مقاعد المجلس الوطني الاتحادي فيها سواء عن طريق الانتخاب أو عن طريق التعيين.

وكان الليبرالي الوحيد الذي استطاع الفوز بمقعد في المجلس عن طريق الانتخابات في دبي هو رجل الأعمال النشيط أحمد عبد الملك الذي ركز في حملته الانتخابية على قبيلته كما استطاع الاستفادة بشكل جيد من مدة زمن الانتخاب ساعة إضافية مثلما استفاد معظم المرشحين الفائزين في تعزيز مواقفهم وتحويل دفة النجاح إليهم.

والمثير للدهشة في تلك الانتخابات أن مدينة quot;حتاquot; التابعة لإمارة دبي لم يكن فيها أي مركز انتخابي رغم أنها تضم نحو مئات الناخبين وتبعد عن مدينة دبي بمقدار ساعة وإضافة إلى ذلك لم يكن هناك أي تركيز أو اهتمام من قبل مرشحي الإمارة بهؤلاء الناخبين الموجودين في مدينه حتا وبالتالي ضاعت عليهم فرصة الحصول على أصوات هؤلاء الناخبين الذين كانوا قادرين على قلب نتيجة الانتخابات رأسا على عقب.

وبهذا تكون مدينة حتا قد سقطت من حسابات المرشحين من جهة، ومن حسابات اللجنة الوطنية للانتخابات التي لم توفر لناخبي تلك المدينة مركزا انتخابيا من جهة أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة التي استحوذت على عدد كبير من الناخبين في إمارة دبي هي منطقة ديرة، وقد بلغ عدد الناخبين الذين صوتوا في الانتخابات في الإمارة 9500 ناخب.

ومن المتوقع أن يقوم بعض المرشحين الذين لم ينجحوا في تلك الانتخابات في دبي بالطعن ضد المرشحين الناجحين بدءا من اليوم، حيث يقول مواطنون إن المرشح الليبرالي أحمد عبدالملك سيكون الأكثر عرضة لتلك الطعون، موضحين أن عبدالملك قد يتعرض لذلك بسبب طريقة الدعاية الانتحابية التي اتبعها في حملته والتي لا تتناسب مع اللوائح التي أقرتها اللجنة الوطنية للانتخابات، وكانت شركة الدعاية والإعلام التي روّجت لعبدالملك قد وضعت خبرا في مدونته يشير إلى أنه الفائز في الانتخابات وذلك قبل إعلان النتائج بشكل رسمي.

وذكرت مصادر لـquot;إيلافquot; أن هناك quot;سيدتينquot; سيتم تعيينهما من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي كعضوين في المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة دبي وهما عزة سليمان الموظفة في وزارة الأشغال والتي أنفقت مبالغ كبيرة على حملتها الانتخابية الأخيرة ولم تفز، ومريم الفلاسي التي قامت بعمل دعاية جيدة لنفسها في الانتخابات ولكن لم يحالفها الحظ في النجاح.

الفجيرة كانت الإمارة الأولى

أبوظبي وquot;قبيلة العوامرquot;

وفي أبو ظبي جاء إعلان نتائج الانتخابات في الإمارة بعد فترة تأخر طويلة امتدت إلى ثلاث ساعات كاملة بعد الموعد المحدد من قبل لإعلان النتائج وذلك بسبب وقوع خلل تقني في أجهزة الحاسب الآلي الخاصة بالتصويت الإلكتروني حيث أعلنت النتائج في الساعة الحادية عشرة مساء السبت بعد أن كان من المقرر إعلانها في الثامنة من مساء اليوم نفسه تزامنا مع نتائج الإمارات الأخرى التي أعلنت في التوقيت المحدد ذاته.

وإضافة إلى ذلك شهدت إمارة أبو ظبى مفاجأة كبيرة وهي فوز ثلاثة مرشحين من قبيلة واحدة وهي quot;قبيلة العوامرquot; بثلاثة مقاعد انتخابية من أصل أربعة مقاعد جرى عليها الانتخاب في الإمارة، وهؤلاء الفائزون هم سالم محمد حمد بن ركاض العامري، ومحمد مسلم بن حم العامري، وأحمد محمد سهيل بالحطم العامري. أما الفائز الرابع فكان من quot;قبيلة القبيسيquot; وهو محمد بطي سالم القبيسي.

الفجيرة quot;إمارة المستقبلquot;

أما الأمر الأخير اللافت للنظر بشدة في تلك الانتخابات فهو أن إمارة الفجيرة كانت الإمارة الأولى التي تعلن أسماء الناجحين في الانتخابات في الدولة، حيث استطاعت في وقت وجيز الانتهاء من فرز كل أصوات الناخبين وإعلان النتائج بشكل سريع ومتقن. وقد فاز بعضوية المجلس الوطني في انتخابات الفجيرة غريب الصريدي، وسلطان السماحي.

والملاحظ في الآونة الأخيرة أيضا أن إمارة الفجيرة ستكون quot;إمارة المستقبلquot; في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تتلقى الفجيرة دعمًا تنمويًا غير محدود من إمارتي أبو ظبي ودبي في مختلف المجالات، كما أن هناك علاقات وطيدة جدا تربط حاكم إمارة الفجيرة الشيخ حمد بن محمد الشرقي بكل من أبو ظبي ودبي، فالشيخ الشرقي quot;محبوبquot; جدا من قبل الحكام الإماراتيين.

الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة

وفاز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عن طريق الانتخابات في إمارة الشارقة كل من سالم محمد بن هويدن، وأحمد محمد الجروان، ومصبح سعيد بالعجيد الكتبي. وفاز بالعضوية في عجمان سلطان جمعة علي الشامسي، وعبدالله حمد راشد الشامسي. كما فاز في أم القيوين شيخة عيسى غانم، وعبيد حسن حميد بن ركاض العليلي. وفي رأس الخيمة فاز أحمد الأعماش، وسعيد ناصر الخاطري، وفيصل عبدالله جمعة الطنيجي.

نسبة المشاركة 28%

وفي سياق متصل أعلن الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي النتائج الرسمية الأولية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي فاز فيها 19 مواطنا ومواطنة واحدة على مستوى الدولة. وقال قرقاش إن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم بلغ 36 ألفا و277 مواطنا ومواطنة من أصل العدد الإجمالي للهيئات الانتخابية البالغ حوالى 130 ألف ناخب وناخبة على مستوى الدولة، وتمثل هذه الأصوات حوالى 28 % من العدد الكلي للناخبين.

وأضاف قرقاش أن المشاركة في الانتخابات كانت جيدة وأن الحكومة كانت تأمل في أن تكون أكبر من ذلك، مطالبا بضرورة أخذ الوقت اللازم لدراسة quot;أسباب قلة الناخبين التي قد يكون من بينها الأمور التنظيمية أو كثرة عدد الهيئات الانتخابية أو عدم وجود سجل انتخابي تراكميquot;.

وأكد أن quot;اللجنة الانتخابية سترفع تقريرها إلى مجلس الوزراء حول ايجابيات وسلبيات هذه الانتخابات وخاصة الخلل الفني في مركز العين الذي تسبب في تأخر إعلان نتائج إمارة أبو ظبي إلى حوالى الحادية عشرة مساء أمسquot;. مضيفا quot;أن هناك تشتيتا كبيرا في الأصوات الموزعة على المرشحين الذين كان عددهم كبيرا جدا والذين خاضوا مع بقية الناخبين تجربة جديدة ومهمة من خلال التواصل مع المجتمعquot;.

وحول عدم فوز النساء إلا بمقعد واحد قال قرقاش quot;كان بودنا أن تفوز النساء اللاتي خضن التجربة بحنكة وخبرة واتزانquot;، داعيا جميع الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز إلى دراسة أسباب ذلك، وأوضح أن نجاح الآخرين ربما يعود إلى التواصل التقليدي.

وفي ما يتعلق بالمخالفات التي حدثت في بعض مراكز الاقتراع أوضح قرقاش أنه سيتم النظر فيها من خلال الطعون التي ربما تقدم اليوم الأحد وأن اللجنة سترد عليها إن وجدت يوم 28 سبتمبر الجاري.