بدأ الغرب يدرك أنّ معاملة الأفرع العديدة المختلفة للإسلام السياسي كتهديد راديكالي واحد، لم تكن تقييمًا في محله، وربما وضعية كل من أبي يحيى الليبي وشقيقه عبد الوهاب محمد، تعكس ذلك التقييم.


طرابلس: تناولت تقارير صحافية واقع ما يسمى بـ quot;الإسلام السياسيquot; وقصة الشقيقين أبو يحيى الليبي، الذي قتل قبل أربعة أشهر في باكستان جراء عملية بواسطة طائرة أميركية بدون طيار، وعبد الوهاب محمد قائد الذي بات الآن عضواً معتدلاً في البرلمان الليبي.

واهتمت صحيفة quot;النيويورك تايمزquot; الأميركية في هذا السياق بإبراز المعنى الذي تريده من خلال ضربها المثل بالفكر الأيديولوجي للشقيقين، اللذين سطع نجم احدهما في القاعدة حتى بات الرجل رقم اثنين في التنظيم، والآخر الذي أضحى في البداية مسلحاً إسلامياً ثم تحول الآن إلى عضو معتدل في البرلمان الجديد بالجماهيرية.

عبد الوهاب محمد قائد: شقيق القيادي المقتول بتنظيم القاعدة أبو يحيى الليبي

وبينما تفكر واشنطن في طرق ترد من خلالها على الهجوم الذي استهدف مقراتها الدبلوماسية في بنغازي وأسفرت عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، أوضح قائد أن المسارات المتباينة التي سلكها هو وشقيقه جاءت لتقدم درساً في حينه : وهو المتعلق بحكاية أخطار معاملة الأفرع العديدة المختلفة للإسلام السياسي كتهديد راديكالي واحد.

وتابع قائد بقوله إن دعم شقيقه، أبو يحيى، للقاعدة بدأ بعد السنوات التي قضاها في السجن بقاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، وهو ما أكده محللون غربيون درسوا حياة أبو يحيى.

وأضافت الصحيفة أن كلا الشقيقين سبق لهما رفض أسامة بن لادن وقضية الجهاد العالمي من منطلق عدم صلتهما بفكرهم المنصب فقط على الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.

لكن في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وقيادة أميركا لعمليات غزو أفغانستان، بدأ الأميركيون في محاصرة أي مسلحين إسلاميين يجدونهم، بغض النظر عن أيديولوجيتهم وأجندتهم، وقد اعتقل أبو يحيى في باكستان وتم حبسه من دون محاكمة في باغرام.

وحين تمكن في الأخير من الفرار عام 2005، عاد أبو يحيى، واسمه الحقيقي محمد حسن قائد، إلى وظيفته الأساسية كعالم لاهوت بارز وكمسؤول دعاية وقائد ميداني لحرب إسلامية مقدسة ضد الغرب لم تترك مساحة لمخاوف محلية كالنضال من أجل الديمقراطية الليبية.

ومضى الشقيق الأكبر الذي يبلغ من العمر الآن 45 عاماً، والذي يتحدث علانيةً للمرة الاولى، ليقول إن أبا يحيى قد اُقتيد إلى معركة مع الولايات المتحدة نظراً لتعامل جيشها معه كعدو.

وتابع قائد متهماً كثيراً من الأميركيين بمعاملتهم غالباً جميع الإسلاميين باعتبارهم ظلالاً للقاعدة :quot; عندما يرون أنهم مجتمعون سوياً مع القاعدة، فإن حتى هؤلاء غير المتعاطفين معها سيصبحون أكثر تعاطفاً، وسوف تكون هذه أفضل هدية يمكنك أن تقدمها للقاعدةquot;.

وسرد عدد كبير آخر من المسلحين الإسلاميين الليبيين الذين حاولوا الاحتماء من القذافي في باكستان أو أفغانستان التي تخضع لسيطرة طالبان مجموعة من الروايات المماثلة، مؤكدين أنهم حُبِسوا ظلماً وتعرضوا لمعاملة سيئة من جانب الولايات المتحدة بعد الاشتباه في علاقتهم بالقاعدة، رغم أن معركتهم الوحيدة كانت ضد الديكتاتور الليبي.

وأكد قائد أنه ورغم الماضي المسلح له ولشقيقه، حيث كانا جزءًا من الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة التي كانت تعتزم الإطاحة بالقذافي، إلا أنهما لم يكونا إرهابيين أو عدوين للغرب.

وقد لاذ قائد بالفرار بحلول عام 1989 إلى تونس وباكستان وأماكن أخرى في الدوائر الإسلامية الدولية، وسار أبو يحيى، الذي يصغره بعامين، على نفس النهج بعدها بعامين. وتم اعتقال قائد عند عودته إلى ليبيا عام 1995 لتنفيذ مهمة خاصة بالجماعة من جانب عملاء تابعين لنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وصدر ضده حكم بالإعدام وقت أن كان يبلغ من العمر 28 عاماً، لكنه قضى الـ 16 عاماً التالية في سجن أبو سالم بطرابلس. وأعقبت الصحيفة بنقلها عن قائد هنا قوله :quot; لقد نشأت في السجنquot;.