أضحى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن العامل الأهم في حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية لصالح أوباما او رومني، على الرغم من أن المرشح الجمهوري يصفه بالفاشل، بينما يقول أوباما امام الناخبين إنه ورث تركة سياسية واقتصادية وعسكرية مثقلة بالمتاعب، كان الجمهوريون سببًا رئيسا فيها.


بدا الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش الحصان الأسود لمرشحي الرئاسة، الديمقراطي باراك أوباما ونظيره الجمهوري ميت رومني للفوز باللقب، ففي حين نعت الأخير بوش الإبن بالجاهل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، استغل أوباما زلة رومني التي أفقدت الجماهير الثقة بالحزب الجمهوري، وأكد أنه ورث تركة مثقلة بالخطايا السياسية والاقتصادية والعسكرية، التي كانت إدارة جورج بوش الإبن سبباً رئيساً فيها، وانضم لتقديرات أوباما العديد من المراقبين السياسيين في واشنطن، بحسب صحيفة هآرتس العبرية.

فشل بوش في معالجة العجز

بوش الإبن لم يدلِ بتصريحات من أي نوع في الحملات الانتخابية لكلا المرشحين، كما أنه لا يظهر في وسائل الإعلام متحدثاً عن العملية الانتخابية، أو معلقاً على أداء اوباما أو رومني، غير أنه لا يوجد شخص في الولايات المتحدة يؤثرفي النتيجة النهائية لانتخابات الرئاسة مثل الرئيس الأميركي السابق، إلا أن مهمة رومني خلال اللقاءات التلفزيونية الأخيرة، اقتصرت على التخلص من عبء الرئيس الأميركي السابق المحسوب على الحزب الجمهوري، متعهداً بعدم السير على نهجه إذا دخل البيت الابيض فائزاً بمقعد الرئيس الجديد، وحينما سأله أحد الصحافيين عن بوش، قرر رومني التخلص من الالتصاق بالرئيس الأميركي السابق، وقال: quot;سأتخلص تماماً من فشل بوش في معالجة العجز وسياسة التجارة مع الصينquot;.

في المقابل، أضحت سياسة بوش الإقتصادية خط دفاع منيع بالنسبة إلى المرشح اوباما، وحالت بينه وبين غضب جمهور الناخبين جرّاء ارتفاع معدلات البطالة، والنمو الاقتصادي المضطرب، وترجم واقع اوباما الانتخابي آخر استطلاعات الرأي، التي جرت في معظم الولايات الأميركية، إذ اعتبرالمستطلعةآراؤهم ان إدارة اوباما لم تكن سبباً في الفخاخ الاقتصادية والسياسية والعسكرية، التي سقطت بها الولايات المتحدة، وإنما ورث الرئيس الأميركي الحالي تلك التركة المثقلة بالأعباء، نتيجة لسياسة سلفه في الإدارة السابقة.

سنوات الحرب الطويلة

وبحسب الصحيفة العبرية، استفاد اوباما في حملته الانتخابية كذلك من حالة الاشمئزاز، التي انتابت الأميركيين من سنوات الحرب الطويلة في العراق وافغانستان والتي كان بوش أول المبادرين لها، كما حقق أوباما مكاسب أخرى تضاف إلى رصيده، عندما ألقى القبض على المنشق السعودي، زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، فزادت أسهمه إلى درجة كبيرة لدى جمهور الناخبين، بالاضافة إلى سياسته الخارجية، التي كانت اكثر توفيقاً من سياسة سلفه الجمهوري.

وخلال المناظرة الثالثة بين رومني واوباما، حاول المرشحان استغلال بوش لصالحهما الانتخابي، وقال اوباما إن منافسه رومني اطرى في السابق على اداء وسياسة بوش الاقتصادية، كما أشاد بعبقرية وذكاء حكم نائبه ديك تشيني، واضاف اوباما: quot;لم يعلم رومني أن استراتيجية بوش وتشيني هي السبب الحقيقي وراء سقوطنا في هذا المستنقعquot;، إلا أن رومني تحدث عن خطة بوش لانقاذ صناعة السيارات، وذكّر بأنه كان من اشد المعارضين لتلك الخطة.

وفي ما يتعلق بالمؤيدين لسياسة بوش الابن، والذين اداروا حملته في انتخابات الرئاسة السابقة، فارتبكوا امام القضية برمتها، وآثروا عدم التطرق اليها أو الخوض فيها، وقال quot;كارل روفquot; احد ابرز مستشاري بوش، الذي جنّد نفسه لدعم رومني: quot;لست بحاجة للمشاركة في تلك المناوراتquot;، وذلك رداً على سؤال حول رأيه في مدى تأثير سياسة الرئيس الأميركي السابق على العملية الانتخابية الحالية.

المساس بمكانة الحزب الجمهوري

أما quot;مارك ملمانquot; خبير استطلاعات الرأي، الذي عمل لفترات طويلة مع عدد كبير من الديمقراطيين، ومن بينهم خصم بوش في انتخابات 2004 quot;جون كيريquot;، فقال: quot;ليس ثمة شك في أن بوش الابن اضر بسمعة ومكانة الحزب الجمهوري، في ما يتعلق بسياسته الخارجية والاقتصادية، ولا يزال الجمهوريون حتى اليوم يعيشون مع هذه المشكلةquot;.

وفي حديث لصحيفة نيويورك تايمز، قال quot;ستان جرينبرغquot; مستشار الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون: quot;ليس من السهل حفاظ اوباما على وضعيته امام الناخبين في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها الولايات المتحدة، ولابد أن يستند إلى تاريخ تلك الازمات التي صنعها بوش الابن، اما المرشح الجمهوري ميت رومني، فمهمته اكثر تعقيداً، خاصة انه ينبغي عليه التنصل من تبعية سياسات بوش، ويؤكد للجماهير انه كان معارضاً لها، ولعل ذلك هو ما جعل رومني يقول في مناظرة الأسبوع الماضي: quot;انا والرئيس السابق بوش الابن شخصان مختلفان، وجاء كلانا في فترتين تاريخيتين مختلفتينquot;، وأضاف: quot;سأكون فظاً مع الصين، والرئيس بوش لم يفعل ذلكquot;.

على الرغم من ذلك لم يكن رومني موفقاً في عزل نفسه عن مبادرات التدخل الامني والعسكري الأميركي في مختلف دول لعالم، وربما يعود عدم توفيقه في ذلك إلى افتقاره لخبرة السياسة الخارجية، إذ وصف اوباما بأنه quot;رئيس ضعيفquot;.

أما quot;ريتشارد هاسquot; المستشار السابق للخارجية الأميركي في عهد بوش الإبن، فقال بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية: quot;من سيتم انتخابه من المرشحين، يجب عليه مجابهة واقع اشمئزاز الأميركيين من التدخل العسكري الأميركي في دول مختلفة خلال عهد بوش الابن، فالواقع يؤكد أن ارباح تدخلنا العسكري لا يمكن موازاتها بخسائرنا البشرية والاقتصادية الباهظةquot;.