رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يقترح فتح ممرات لايصال المساعدات إلى المدنيينفيسوريا

رغم اعتبارها قوة اقليمية في الشرق الأوسط، تعثرت تركيا في وقف عمليةالعنف المستمرة في سوريا منذ سنة، والتي سقط خلالها مئات المدنيين. وجدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مؤخراً انتقاداته إلى النظام والدول التي تدعمه، واقترح فتح ممرات لإيصال المساعدات الانسانية الى المدنيين السوريين.


لندن: تعتبر تركيا نفسها قوة إقليمة في الشرق الأوسط وديمقراطية اسلامية ذات اقتصاد مزدهر، يمكن أن تكون مرشدة في فترة الربيع العربي. ولكن جهود تركيا تعثرت في محاولتها وقف العنف وحملة البطشالمستمرة فيسوريا،جارتها وحليفتها السابقة.

ورغم أن المسؤولين الأتراك وجهوا انتقادات لاذعة الى رد الرئيس السوري بشار الأسد على الانتفاضة المستمرة منذ عام، إلا انهم لم يزحزحوا الأسد، وهم يدركون أن اتخاذ موقف أشد حزماً قد يكون له مردود عكسي. فكلما شددوا الضغط على النظام السوري زادت احتمالات أن يُغضبوا ايران بوصفها قوة أخرى في المنطقة لديها طموحات اقليمية وتقف إلى جانب الأسد. ويمكن أن يرد الأسد بإثارة قلاقل داخل تركيا نفسها.

ويرى مراقبون أن المحصلة كانت كابوساً دبلوماسياً على تركيا. وفي هذا الشأن، نقلت صحيفة لوس انجلوس تايمز عن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس التركية سولي اوزيل: quot;أن تركيا أصبحت على نحو ما ضحية صورتها عن نفسهاquot; مضيفاً: quot;أن تركيا عملت طيلة ستة أو سبعة أشهر كل ما بوسعها لدفع الأسد الى التغيير، وكان الحلفاء ينتظرون أن تثمر جهودهاquot;.
وجدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان مؤخراً انتقاداته إلى النظام السوري والدول التي تدعمه في وقت يستمرّ سفك الدماء. واقترح إردوغان فتح ممرّات لإيصال المساعدات الإنسانية الى المدنيين السوريين بلا إبطاء.ويُقدّر أن تركيا تستضيف 11 ألف لاجئ نزحوا من سوريا.

وكانت تركيا قبل عام فقط في موقع تُحسد عليه بعلاقاتها الطيبة مع ثلاثة جيران صعبين هم سوريا وايران والعراق. ولكن هذه العلاقات تحققت بثمن وكذلك تغييرها.
ونقلت صحيفة لوس انجلوس تايمز عن كوجان باجيك، مدير مركز الأبحاث الاستراتيجية للشرق الأوسط، في جامعة زرفة في مدينة غازي عنتاب قرب الحدود السورية، quot;إن تركيا في الحقيقة لم تفهم الديناميكيات المعقدة للعالم العربي وأن الحكومة أغمضت عينها عن نظام القبضة الحديدية في سوريا مقابل السلام على الحدود التي يمتد طولها 800 كلم، وتجارة مربحة وممر ترانزيت آمن لإيصال بضائع بملايين الدولارات الى منطقة الخليج المزدهرةquot;.

وأضاف الباحث باجيك أن هذه الاستراتيجية كانت ناجحة طالما ابتعدت عن التصدي للمشاكل، quot;وأن كثيرين اعتقدوا أن هذه الأجندة سهلة جداً ولكنها ليست كذلك الآنquot;.

وأعرب باجيك عن اعتقاده بأن quot;سياسة تركيا المتشددة ضد النظام السوري جاءت في وقت مبكر للغاية بحيث أغلقت عملياً أي مجال للمناورة الدبلوماسيةquot;. وقال إن تركيا quot;كانت سريعة جداً في حسم موقفها في شأن سوريا وكان ذلك خطأquot;.

وعلى الرغم من لهجة اردوغان الحازمة، فإن تركيا حُيدت، في الوقت الحاضر على الأقل.

ولدى تركيا واحد من اكبر الجيوش في العالم وخبرة في عمليات حفظ السلام، ولكن ليست لديها شهية للتدخل. كما استبعد المسؤولون الاميركيون خيار التدخل العسكري. ويشير الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الى أنه من المستبعَد أن توفر الأمم المتحدة غطاء أممياً لعملية عسكرية دولية.
وقال الباحث بيتر هارلنغ من مجموعة الأزمات الدولية إن الأسد يمارس لعبة تكتيكية يحسب فيها الى أي حد يستطيع أن يتمادى من دون أن يستنزل عليه غضب المجتمع الدولي. علماً أنه قُتل اكثر من 7500 شخص منذ اندلاع الانتفاضة.

كما يتعيّن على تركيا أن تأخذ في الاعتبار قضايا أخرى منها أن التدخل على نطاق واسع في سوريا يمكن أن يدفع الأسد الى تسليح المتمردين الأكراد على جانبي الحدود، وبذلك تأزيم مشكلتها المزمنة مع الأكراد.

ويشكل الأكراد نحو 10 في المئة من سكان سوريا، يتركزون في الشمال الشرقي المحاذي لتركيا. وتمكن حافظ والد بشار الأسد في عهده من كسب تأييد الأكراد بتسليح حركة التمرد الكردية بقيادة حزب العمال الكردستاني في تركيا. ولكن هذا الدعم تلاشى مع تحسن العلاقات بين انقرة ودمشق في السنوات الأخيرة.

في هذه الأثناء، تبدو المنطقة أقل ترحيباً بالدور التركي منه قبل عامين. كما دخلت القضية الكردية عاملاً في علاقات تركيا مع العراق. فإن تركيا تتقرب من اكراد العراق الذين يسيطرون على احتياطات نفطية ضخمة واتخذت جانب القوى السياسية السنية في صراعها مع حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تسيطر عليها احزاب شيعية.

واتخذت ايران من جهتها جانب نظام الأسد وحكومة المالكي، وبذلك تماعداد المسرح لصراع تركي ـ ايراني على النفوذ، والتهديد بخطر حرب بالنيابة في المنطقة.

ولتركيا وايران تاريخ مديد من التنافس على النفوذ. ورغم الشراكة التجارية الواسعة بينهما، فإن كليهما ينظر بحذر الى الآخر. وقال الباحث اوزيل من جامعة قادر هاس إن القوتين الاقليميتين quot;ترقصان مع احداهما الأخرى وفي يد كل منهما خنجرquot;.

ونقلت صحيفة لوس انجلوس تايمز عن المحلل السياسي شعبان كرداش: quot;إن تمرير الخيط في الإبرة الدبلوماسية في شأن سوريا عائد الى تركياquot;. وقال كرداش: quot;إن مثل هذه التحديات تقدم احياناً فرصة ولكن ليس معروفاً إن كانت تطورات الوضع ستتخذ منحى يناسبهاquot;.