السعودي محمد آل الشيخ (يمين)واللبناني جهاد الخازن

الرياض: قلّ أن نجد قي جنبات الصحف والمواقع الإلكترونية العربية، المواجهات المباشرة بين كتاب الزوايا والمقالة، ليست على الواقع، بل المواجهات التي تحيط بها أسوار الزوايا في الصحف.

السعودي محمد آل الشيخ، واللبناني جهاد الخازن.. الإسمان كبيران، وتختلف درجة الكبر بينهما بين القراء، فهما منذ سنين يحتلون المساحات الأكثر اتساعا وزيارة في جنبات المقالات العربية، جعلا من أعمدة الصحيفتين quot;الجزيرةquot; وquot;الحياةquot; على التوالي، مقاما متنوعا يعزف كل منهما على الأحداث ليلاه.

خلال أسبوعين، والمناظرة quot;القلميةquot; بينهما أخذت في التوسع، الموقف من سوريا كان محرك الكلام والأسطر، آل الشيخ بدأها بتعداد مواقف الخازن المتذبذبة في الأزمة السورية، بينما رأى الخازن أن آل الشيخ quot;كذاب ..كذاب ..كذابquot; !

الحكاية بدأت من مقال خطه محمد آل الشيخ بصحيفة الجزيرة السعودية، واختار عنوان quot;جهاد الخازن يقلب ظهر المجنquot; منتقدا مسايرة الخازن للموجة وعدم اتخاذ المواقف الانفرادية بقناعة، معبرا آل الشيخ في مقالته quot;طوال الانتفاضة السورية لم يتخذ هذا الكاتب موقفاً واضحاً من الثورة السورية، فكان يتعمد أن يدور حولها من بعيد وبمنتهى الحذر، لأنه على ما يبدو كان يتوقع أن يخرج منها بشار ونظامه منتصراً ثم يلتفت إلى منتقديه ليصفيهم كما هي عادة بيت الأسد المتوارثة في تعاملاتهم مع الكتاب والصحفيين اللبنانيين خاصةquot;.

quot;ملهي الرعيانquot; عنوان مقالة آل الشيخ التي عبر بها في بحر صحيفة quot;إيلافquot; التي كسرت صمت الخازن ليعقب بعدها، واصفا آل الشيخ عبر تحت عنوانه السابق الكاتب اللبناني المهاجر جهاد الخازن بادعاءاته أنه يمتلك أسرار الحياة السياسية العربية عبر علاقاته أنها quot;تهريجquot;.

وقال آل الشيخ في المقالة عن جهاد الخازن أنه quot;مجرد مدّع كبير، وأكروبات بارع؛ مثلما يبيع علاقاته بكبار القوم عرباً وعجماً في الخارج إلينا، يبيع علاقاته بنا على الآخرين، وفي النتيجة يقبض الثمن باهظاً من الجميع؛ فهو ليس سوى نسخة صحفية من (ملهّي الرعيان) ولكن بقلمه وادعاءاتهquot;.

الخازن وعبر صحيفة إيلاف، رد بطريقته على آل الشيخ بمقالة عنونها بـquot;دونكشوت الرياضquot; وصفا للرواية العالمية التي يطل بطلها (الفارس الجوال) متأثرا بأخلاقيات الفرسان ساعيا للتغيير، معبرا الخازن في مقالته أن آل الشيخ quot;يزنه في ميزان أخلاقهquot;.

آل الشيخ في كلاكيت جديد يعيد الكتابة عن الخازن في مقاله المعنون بـquot;جهاد الخازن أو ملهي الرعيان يردquot; حيث أعاد الكاتب السعودي النبض إلى ذات الموضوع بطريقته حيث قال quot;صدقني يا جهاد أنني لم أكتب مقالي آنف الذكر والذي أغضبك إلا لأنني كنت مُتألماً من موقفك المخجل والمهادن والزئبقي وغير الإنساني مما يجري في سوريا، ولاسيما وأنت تكتب في جريدة محسوبة على بلادنا وهذا بيت القصيدquot;.

الخازن لم يمتلك قلمه سوى الرد، لكن هذه المرة من منبر الجزيرة ذاته الذي بدأ آل الشيخ فيه تجهيز قاذفاته الكلامية على الخازن، حيث قال الأخير في رسالة سريعة لجريدة الجزيرة أشبه ما تكون برسائل تويترية quot;السيد محمد آل الشيخ ... لا تؤاخذني، أنت كذاب وتصر على الكذب. أتحداك مرتين، الأولى أن تأتي بكلام لي منذ سنة 1994 يمدح بشار الأسد، والثانية أن تأتي بكلام لي يدافع عن النظام السوري منذ نيسان 2011م عندما كتبت أول مقال معترضاً على قتل الناس. المقالات كلها موجودة، وكذبك يرتد عليك. كذاب كذاب كذاب.. quot;

وفي عضون يومين، بث آل الشيخ موجاته من جديد وبمقالة تحوي تعدادا لما وصفه بالحجج والبراهين التي تؤكد رؤيته على الخازن فقال في نقاطه التي تنتظر الرد quot;الجهاديquot; من الخازن، فمن النقاط الثلاث الغثة السمينة التي دونها آل الشيخ ما قال quot;كتب في زاويته (عيون وآذان) في جريدة الحياة في 27 أبريل 2011 مقالاً جاء فيه بالنص: (هناك في سورية اليوم شباب غاضبون ومعارضة مدنية، إلا أن هؤلاء من دون قيادة تجمعهم أو أحزاب معروفة، كحزب الوفد في مصر مثلاً. أما المعارضة الأخرى التي أرفضها إطلاقاً، فهي جماعات أصولية سرية تريد أن تعود بسورية إلى عصور الظلام، وهي حسنة التمويل (من أين؟) ولها اتصالات خارجية مشبوهة). والسؤال: أليس ما يُردِّده جهاد هنا هو ذاته خطاب الأسد ونظامه؛ ثم من هم الجهات المشبوهة يا جهاد؟quot;

كل الأخذ والرد في جنبات الصحف الإلكترونية والورقية في ميزاني آل الشيخ والخازن، ينتظر معه القراء معرفة أي كف سترجح، وسط التوقع أن تكون مقالة الكاتب السعودي محمد آل الشيخ هي نقطة الختام.. بعد جعجعة المقالات بين الكاتبين التي تقترب أن تملأ إطار quot;شيء منquot; بالطحين.