المعارضة لديها الاستعداد لقتال طويل الأمد في حلب بعكس قوات النظام

يعتقد مقاتلو المعارضة السورية أن قوات الرئيس بشار الأسد لا تبدو مستعدة لحرب طويلة الأمد في مدينة حلب التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن أحداث الثورة التي تطالب بالإطاحة بالأسد من الحكم، وما يريده المقاتلون هو دعم عسكري صريح ومباشر من دول الغرب وإمدادات بالسلاح وليس بأجهزة الاتصال.



قال مقاتلون في مدينة حلب ان انتصاراتهم على الأرض وقدرتهم على الاحتفاظ بهذه المواقع أخذت تحوِّل حملتهم من حرب كرّ وفر الى نزاع تقليدي حيث تتواجه قوات المعارضة ونظام الرئيس بشار الأسد على خط جبهة متغير ولكنه خط محدَّد بوضوح.

وكان مقاتلو المعارضة المسلحة تمكنوا من اقامة موطئ قدم في حلب منذ هجومهم على محورين في تموز/يوليو وبذلك تقسيم اكبر مدينة سورية عمليا الى نصفين ، نصف تسيطر عليه المعارضة المسلحة والنصف الآخر بيد النظام.

ويسيطر المقاتلون على قوس متصل يمتد حول المدينة من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي. وما زال المقاتلون يشتبكون مع قوات النظام على حي صلاح الدين في معركة شوارع شرسة يقول قادة ميدانيون من المعارضة انها يمكن ان تثبت كونها معركة حاسمة في الصراع من اجل السيطرة على المدينة.
وقال عبد القادر صالح قائد لواء التوحيد الذي يقود معركة حلب لصحيفة وول ستريت جورنال إنه quot;إذ سقط حي صلاح الدين بيدنا سيمكننا من السيطرة على طريق دمشق - حلب ويقطع شريان إمداد قوات النظام في المدينةquot;.

واشار مقاتلون الى ان جنود النظام لا يبدون مستعدين لخوض مواجهة طويلة النفس. ولكن لا يبدو ان بيد المقاتلين حيلة إزاء قوة النظام الجوية ومدافعه الثقيلة. وفي يوم الأحد عمدت قوات النظام الى توسيع قصفها المدفعي ليشمل أحياء اخرى يسيطر عليها مقاتلو المعارضة ، كما افاد ناشطون.

وقام نظام الرئيس بشار الأسد بتكثيف قصفه وقطع خطوط الهاتف والانترنت والكهرباء في عدة احياء تسيطر عليها المعارضة ولكن مقاتليها يقولون إنهم يلمسون بوادر ضعف في صفوف الجيش النظامي.

واعرب صالح ومقاتلون في حلب عن غضبهم لامتناع الغرب عن تقديم دعم ذي معنى للمعارضة المسلحة. وسخر صالح من تعهد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يوم الجمعة بتقديم 7.8 ملايين دولار (5 ملايين جنيه استرليني) من المساعدات لشراء اجهزة اتصالات وستر واقية وامدادات طبية وإيصالها الى مقاتلي المعارضة.
ولوح صالح بهاتفه الخلوي قائلا quot;انه يعمل بلا مشكلة ولا أحتاج الى أجهزة لاسلكيquot;.
واشار الى ان مقاتليه البالغ عددهم 8000 مقاتل تلقوا حتى الآن شحنتين من السلاح والعتاد من تركيا احداهما 300 بندقية وقاذفة آر بي جي والثانية نحو 3000 قذيفة آر بي جي.

وترفض الدول الغربية ارسال سلاح الى مقاتلي المعارضة وخاصة صواريخ ارض ـ جو تُطلق من الكتف التي يطالب بها الثوار.

وأكد مسؤول تركي يوم الأحد ان وزير الخارجية احمد داود اوغلو بحث مع نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون امكانية فرض منطقة حظر جوي في سوريا ولكنه قال ان من السابق لأوانه القول ان هناك خطة واضحة للقيام بذلك.

واتفقت كلينتون وداود اوغلو على تشكيل مجموعة عمل عسكرية ـ استخباراتية مشتركة بين البلدين لتنسيق الدعم الذي يُقدم الى المعارضة. وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي ان لدى استخبارات البلدين وقواتهما المسلحة امكانات كبيرة وادوارا تقوم بها وانها اتفقت مع داود اوغلو على تشكيل مجموعة عمل لهذا الغرض على وجه التحديد.

وكانت كلينتون اعلنت في تموز/يوليو ان معركة حلب ستمهد الطريق الى اقامة ملاذ آمن للمعارضة في شمال سوريا.

ولم يكن قادة المعارضة المسلحة في حلب معروفين حتى الآونة الأخيرة ، كما في حالة عبد القادر صالح (32 عاما) قائد لواء التوحيد وعبد العزيز سلامة (47 عاما) رئيس مجلس الثورة في حلب وريفها.

المعارضة تريد دعما مسلحا

وحين سُئل صالح ما هو البلد الذي يأمل بأن تقتدي سوريا ما بعد الأسد بمثاله اجاب بلا تردد quot;تركياquot; في اشارة الى قوة التوجهات الاسلامية في صفوف المعارضة.

وفي حديث لصحيفة وول ستريت جورنال في بلدة تل رفعت شمالي حلب قال سلامة quot;نحن الذين نقاتل على الأرض ، ونحن الذين نحتاج الى السلاحquot;.
ويؤكد قادة المعارضة المسلحة ان تنظيم القاعدة لم يخترق صفوفهم ولكنه يتعاون بصورة مكشوفة مع مجموعات اسلامية مسلحة ذات اتجاهات اصولية متطرفة.

وكان هجوم المقاتلين المنسق على مدينة حلب في تموز/يوليو مؤشرا الى حدوث تحول تكتيكي في القتال ولا سيما ان الهجوم يعتبر من نواحٍ عديدة اول حملة منسقة ومتواصلة في الانتفاضة المستمرة منذ 17 شهرا. وقبل ذلك كانت المواجهات تخوضها اساسا مجموعات محلية من المقاتلين في مواجهة هجمات النظام على أحيائها وقراها.

واسفرت سيطرة المقاتلين على النصف الشمالي من حلب عن تعبئة قادة المعارضة على هذه الجبهة وتوحيدهم في تحدي القادة العسكريين المنشقين الذين يحاولون توجيه المعركة من الخارج ويدعون الى التروي. وبدلا من ذلك قرر هؤلاء القادة الميدانيون نقل المعركة الى حلب نفسها.

وسرعان ما سيطر مقاتلو المعارضة على احياء في شمال شرق المدينة وشمالها اثناء تقدمهم ، حيث فوجئ القادة الذين كانوا يتوقعون مقاومة شرسة من القوات النظامية على الأرض. وقال سلامة لصحيفة وول ستريت جورنال quot;لم نكن نتوقع سقوطها بهذه السهولةquot; مؤكدا ان جنود النظام quot;لم يقفوا ويقاتلوا بل لاذوا بالفرارquot;.

ويقدر قادة المعارضة المسلحة ان ما بين 65 و70 في المئة من المدينة بأيديهم الآن. وقال سائق سيارة أُجرة يتنقل يوميا بين نصفي المعارضة والنظام اللذين تفصلهما حواجز تبعد احيانا أقل من 200 متر عن احدها الآخر ، ان مقاتلي المعارضة ربما يسيطرون على 40 في المئة من حلب.

وفي حي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة جنوبي حلب فُتحت متاجر البقالة مؤخرا وعاد المتسوقون والباعة المتجولون الى أزقة الحي. وعلى بعد حارات قليلة عن خط الجبهة كانت الشوارع مقفرة.

وتوقفت مجموعة من المقاتلين للاستراحة على مفترق طرق مبتعدين عن شارع جانبي يتربص فيه قناص من قناصة النظام كان بين حين وآخر يطلق رصاصة على الجدران الحجرية القريبة.
ولوح المقاتلون يشجعون على مواصلة السير رجلا وامرأة عجوزين مرعوبين كانا هاربين من حيهما الذي شهد قتالا ضاريا عبر الشارع الذي يسيطر عليه القناص.

ويخيم على معركة حلب سؤال يتعلق بحجم الدعم الذي يتمتع به مقاتلو المعارضة المسلحة في أغنى مدينة سورية. فان غالبية المقاتلين في حلب ينحدرون من الأرياف الشمالية وتنظر اليهم نخبة حلب المدينية باستعلاء. وعلى سبيل المثال ان قائدي معركة حلب هما صالح الذي كان تاجر بذور وسلامة الذي كان مربي نحل.

ولكن بعض مواقف الازدراء تسري في الاتجاهين. فان المقاتلين المتمرسين من الريف يقولون ان الحلبيين الذين ينضمون اليهم ليسوا جاهزين للقتال. وقال صالح الكافو وهو مقاتل في الثانية والعشرين من العمر quot;ما ان يتعرض المقاتلون الحلبيون للقصف حتى يديرون ظهورهم ويفرون. اما نحن فاننا متمرسون ونعرف ان علينا الصمود حتى وصول الإسناد. وهم لا يعرفون حتى كيف يتعاملون مع المصابين ، وكيف يضمدون الجروحquot;.

ولم يكن للكثير من سكان حلب احتكاك مباشر مع الانتفاضة أو قادتها حتى اسابيع قليلة عندما اقتحم الثوار مدينتهم.
وقالت امرأة انها تحتفظ بحكمها في الوقت الحاضر ثم واصلت السير مخترقة الطرق الحجرية الضيقة في حلب القديمة حيث اقام المقاتلون طوقا حول النصف الشرقي من القلعة القروسطية في قلب المدينة الذي ينتشر فيه جنود النظام. وقالت المرأة quot;اعتقد اني سعيدة بمجيء الثوار ولكني لست راضية على سفك الدماء. نحن مع جانب الحق والنظام ليس على حق. وما زلنا ننتظر لنرى إن كان الثوار على حقquot;.