قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دق رئيسا الوزراء والبرلمان في العراق اليوم ناقوس الخطر من دخول البلاد في حرب اهلية طائفية تقود الى تقسيم العراق، وسط دعوات دولية لضبط النفس.

قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن مخططات خارجية تسعى الى ادخال العراق في الحرب الطائفية التي تشهدها المنطقة وشنّ هجومًا كبيرًا على البرلمان، فيما اعتبر اسامة النجيفي، رئيس البرلمان، تصاعد وتيرة التفجيرات واستهدافها للمساجد وائمتها بداية دخول مرحلة اقتتال طائفي وحرب أهلية .. بينما دعت الامم المتحدة القادة العراقيين الى الالتزام بضبط النفس والتواصل في حوار بناء، اكدت واشنطن ولندن مساعدتهما لهم في حل التوترات السياسية والطائفية المستمرة في البلاد.
المالكي يهاجم المحتجين بشدة ويتهمهم بتنفيذ أجندات خارجية
وحذر المالكي من أجندات ومخططات خارجية تسعى الى ادخال الحرب الطائفية الى العراق وتقسيمه الى كانتونات بشكل سيخسر فيها الجميع، شيعة وسنة واكرادًا، ودعا الى حكومة شراكة سياسية لاطائفية.
وقال في كلمة خلال المؤتمر الثاني لرؤساء العشائر العراقية في بغداد اليوم إن دخول الطائفية من المنطقة الى العراق سيضيع العراق ومواطنيه، مشيرًا الى أن البلاد تشهد الآن عمليات القضاء على القاعدة والمليشيات والخارجين على القانون،ما يؤكد على عزيمة العراقيين على مواجهة اعدائهم.
واضاف أن المشكلة الطائفية في المنطقة تفرض على العراق مخاطر يجب معالجتها والتصدي للرياح الشريرة الآتية من الخارج، وشدد بالقول quot;إن الطائفية مصدرة اليناquot; لأنها تريد تفتيت الدول العربية والاسلامية وتدخل الى العراق من باب الطائفية لكن العراق لن يذهب اليها.
واكد المالكي أن المخاطر في العراق هي امتداد لمخاطر تعيشها المنطقة تريد أن يوجه المواطنون العراقيون اسلحتهم لصدور بعضهم. واشار الى أن المنطقة انتقلت من الطائفية بين الشيعة والسنة الى تصارع شيعي شيعي وسني سني .. وقال إن quot;وما نعيشه من اصوات غريبة عن العراق حاليًا هي ضد مواطنيه .. وحيث نسمع الآن في ساحات التظاهر نداءات للطائفية في مواقف تحشيدية سيئةquot;. وحذر من اموال ومخبرات خارجية تسعى لكي يقاتل العراقي اخاه الآخر من خلال التحريض على الجيش والشرطة وتشكيل جيوش للعشائر خارجة على القوانين.
وهاجم المالكي مجلس النواب العراقي الذي يترأسه اسامة النجيفي القيادي في القائمة العراقية قائلاً إنه يشكل الآن اكبر عقبة امام عمل الحكومة لاصلاح اوضاع البلاد . واشار الى أن مسؤولين كبارًا حولوا المؤسسات التي يتولونها الى ساحات تناحر طائفي في البلاد .. وهاجم هذا السلوك قائلاً quot;إن المسؤول لا يجب أن يمثل طائفته أو قوميته وانما عراقيته الوطنيةquot;. واشار الى أن الشراكة الوطنية تحولت الى محاصصة بغيضة تعيق عمل الدولة quot;واصبح لدينا رؤساء جمهوريات بدلرئيس جمهورية واحد، ورؤساء وزارات بدل واحد، ورؤساء برلمان بدل رئيس واحدquot;.
واشتكى المالكي من عدم وجود تعاون بين السلطة التشريعية التي يمثلها مجلس النواب والسلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة وقال إن السلطتين تخوضان حربًا هائلة وفشلاً كبيرًا يعيق اداء الدولة، ووصف ذلك بالامر الخطير الذي يتطلب حسمه من خلال حكومة اغلبية سياسية وطنية لاطائفية يتمثل فيها جميع مكونات الشعب العراقي.
وشدد المالكي على ضرورة تعديل الدستور لانهاء المحاصصات والتقاسمات في المسؤوليات، والتي لاتقوم على أسس صحيحة. واكد رفضه لانشاء الاقاليم على أسس طائفية محذرًا من أن هذا الامر يشكل فتنة لأنه يرتبط بمشاريع خارجية معادية للعراق.
النجيفي : تفجير المساجد مرحلة دخول لحرب اهلية
ومن جهته،اشار النجيفي رئيس مجلس النواب العراقيالى تصاعد التفجيرات التي يشهدها العراق وخاصة استهدافها
عدة جوامع في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى، والتي راح ضحيتها عدد من المواطنين الابرياء، وما تشكله من جرائم بشعة وغير اخلاقية تمثل quot;جزءًا من بداية مرحلة جديدة للاقتتال الطائفي وبادرة من بوادر الحرب الاهلية التي نسعى لتفاديها بكل ما اوتينا من طرق ووسائلquot;.
وطالب النجيفي الحكومة بإتخاذ quot;اجراءات جادة ومسؤولة في البحث عن الجناة الحقيقيين ومحاسبتهم قضائيًا بالشكل الذي يتناسب مع حجم هذه الجرائم النكراء وخطورة تداعياتها على أمن البلاد واستقرارها،وبما يحفظ لبيوت الله هيبتها ومكانتها وقدسيتها ويعكس الصورة التي تليق بالعراق كبلد اسلامي يحفظ للشعب أمنه ويصون مقدساتهquot;، كما قال في تصريح صحافي نقله عنه مكتبه الاعلامي وتلقته quot;ايلافquot; اليوم..
وشهدت محافظات بغداد وديالى والموصل والانبار خلال الايام الاخيرة عمليات تفجير استهدفت مساجدها واستهدافات بالاغتيالات لائمتها ومؤذنيها، الامر الذي اطلق نداءات من مسؤوليها ومواطنيها
لتحريم الدم العراقي ونبذ النهج الطائفي و ضرورة إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة حول هذه الحوادث ودعوة السياسيين الى تقديم مزيد من التنازلات حقنًا للدم العراقي.
وفي هذا يستعد النجيفي لتقديم مبادرته حول استقالة الحكومة وحل مجلس النواب وتشكيل حكومة مصغرة من وزراء مستقلين، تقود البلاد الى انتخابات مبكرة، الى القوى السياسية العراقية رسميًا خلال اليومين المقبلين والتي تباينت مواقفها غير الرسمية لحد الآن بين رفض المبادرة أو القبول بها.
وكان النجيفي اعلن الاثنين الماضي عن مبادرة جديدة وجّهها الى جميع رؤساء الاحزاب السياسية، التي لديها مقاعد في البرلمان، quot;آملا ان يجد الشركاء فيها مخرجًا يفضي الى تجنيب البلاد شبح الحرب والدمار، ويضع حدًا لحالة انعدام الامن والاستقرار المستمرة، وما رافقها من إخفاقات متتالية على المستوى الامني والسياسي والخدميquot; .
يذكر أن الحكومة الحالية تتشكل من شراكة بين 4 قوائم هي: quot;ائتلاف دولة القانونquot;، الذي يرأسه المالكي، وquot;القائمة العراقيةquot;، التي يرأسها اياد علاوي رئيس الوزراء السابق، وquot;التحالف الكردستانيquot; وquot;الائتلاف الوطنيquot;، الذي يضم تيار الأحرار التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وقوى شيعية أخرى.
الامم المتحدة تدعو العراقيين لضبط النفس وواشنطن تؤكد مساعدتها لحل الازمة
وحول الازمة السياسية والامنية التي يعيشها العراق حاليًا فقد دعت الامم المتحدة القادة العراقيين الى
الالتزام بضبط النفس والتواصل في حوار بناء، بينما اكدت الولايات المتحدة وبريطانيا مساعدتهما لهم في حل التوترات السياسية والطائفية المستمرة في البلاد.
واكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قلقه البالغ لتصاعد أعمال العنف في أنحاء العراق وطالب
قوات الأمن العراقيةبممارسة أقصى درجات ضبط النفس في الحفاظ على القانون والنظام . وناشد المتظاهرين بالمحافظة على الطبيعة السلمية لاحتجاجاتهم مرحباً بالاجتماع الذي وصفه بالناجح بين ممثلي المتظاهرين والمسؤولين المحليين وقوات الأمن، والذي نزع فتيل التوتر في الرمادي بمحافظة الأنبار الغربية.
واكد كي مون في بيان اليوم على جميع القادة العراقيين ضرورة التواصل quot;في حوار بناء وجامع مقرون بعزيمة قوية من أجل التغلب على الأزمة السياسية العميقة التي تواجهها البلادquot;. ورحّب بالزيارة التي قام بها وفد رفيع المستوى من إقليم كردستان برئاسة رئيس حكومة الاقليم نجيرفان بارزاني إلى بغداد خلال اليومين الماضيين، وباستئناف الحوار مع الحكومة المركزية لإيجاد حلول طويلة الأمد للقضايا العالقة.
على صعيد آخر عبر كي مون عن قلقه لسحب السلطات العراقية تراخيص بث 10 قنوات فضائية تعمل في العراق وطالبها بإعادة النظر في القرار مشددًا على أن حرية الصحافة هي الركن الأساسي للديمقراطية.
ومن جانبها، دانت الولايات المتحدة موجة العنف الأخيرة في العراق مؤكدة أنها على تواصل مع كبار القادة العراقيين بغية المساعدة في حل الأزمة السياسية الراهنة. وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فنتريل إن المسؤولين الأميركيين في واشنطن وبغداد على تواصل مستمر مع مجموعة واسعة من كبار القادة العراقيين للمساعدة في حل التوترات السياسية والطائفية المستمرة مشيراً الى أن
هذه المحادثات تتركزعلى خطوات محددة لتفادي المزيد من العنف وحل القضايا الرئيسية سلمياً من خلال الحوار والعملية السياسية . وقال في مؤتمر صحافي في واشنطن الليلة الماضية: quot; لذلك نحن نتواصل بشكل مكثف مع جميع الأطراف في مسعى منّا لتقليص التوترات، ونقوم بذلك من خلال كبار المسؤولين هنا في واشنطن وسفارتناquot;.
وحول مبادرة النجيفي باستقالة الحكومة وحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة اوضح فنتريل: quot;نحن على اتصال مع مجموعة واسعة من الطيف السياسي من جميع القطاعات في المجتمع العراقي وأنا لست متأكداً من التواصل معه شخصياً وإنما بالتأكيد مع القيادات الكردية وزعماء السنة ومع الحكومة العراقية، حيث نعبر عن مخاوفنا وللمساعدة في تسهيل أي تعاون لخفض حدة التوتراتquot;. وفيما اذا كانت السفارة الأميركية في بغداد قادرة على القيام بأعمالها في ظل الظروف الامنية المتدهورة التي يشهدها العراق، قال إن العراق مكان خطر ولدينا تدابير أمنية خاصة جداً في السفارة من دون توضيح طبيعتها.
وعن سحب العراق لتراخيص عدد من القنوات التلفزيونية، عبّر المسؤول الاميركي عن قلق بلاده من هذا الاجراء المتخذ، محذرًا من أنه يقوض المبادئ الديمقراطية وقدرة الحكومة العراقية على ضمان حرية الصحافة والتعبير. واوضح أن واشنطن قد عبرت عن قلقها لدى السلطات العراقية ودعتها للتراجع عن هذه الخطوة. واكد أن حماية حرية الصحافة هي وجه أساسي للمجتمعات الديمقراطية، وعلى الحكومة العراقية احترام حرية الصحافة وضمان سلامة الصحافيين في كل أرجاء العراق .
وفي لندن دعت بريطانيا الزعماء السياسيين والدينيين العراقيين الى العمل الجاد لمنع تدهور الوضع في البلاد، وذلك من خلال الدخول في عملية سياسية شاملة وسلمية تستجيب لمطالب جميع شرائح المجتمع العراقي.
وأعرب وزير الدولة لشؤن الشرق الاوسط وشمال أفريقيا أليستر بيرت في بيان عن قلق بلاده من احداث العنف التي يشهدها العراق ويذهب ضحيتها العشرات من المدنيين الأبرياء، مشيرًا الى أن الغالبية العظمى من العراقيين لا يريدون العودة الى الصراع الطائفي في الماضي لكنهم يريدون بناء بلد مستقر ومزدهر وديمقراطي.
وقال أليستر بيرت، إن بريطانيا تهيب بكافة الكتل السياسية أن تتصرف بما هو لمصلحة كافة العراقيين، وذلك بالانخراط في حوار جدي للتوصل لحلول دائمة للمطالب المشروعة في أنحاء العراق ووفق إطار الدستور. وأضاف أن هناك مؤشرات إيجابية لاستعداد الكتل السياسية للقيام بذلك غير انه اوضح أن quot; ذلك سوف يتطلب تضافر الجهود من جميع الاطرافquot;.
يذكر أن العراق يشهد منذ 23 كانون الأول (ديسمبر) الماضي العراق تظاهرات واسعة في المحافظات الشمالية والغربية للمطالبة بإسقاط المالكي، وإجراء تعديلات قانونية والتوقف عن ملاحقة سياسيين وإطلاق سراح معتقلين ومعتقلات في السجون من دون محاكمات، وإجراء إصلاحات في الجيش والأمن وإلغاء أو تعديل قانوني اجتثاث البعث والارهاب، اضافة الى الدعوة بتوفير الخدمات.