بالرغم من كل ما يحصل في العراق، يؤكد وزير حقوق الإنسان، محمد السوداني، أن وضع حقوق الإنسان فيه أفضل مما هو في دول الجوار، ويقول إن المنظمات الحقوقية الدولية تستقي معلوماتها من مصادر غير دقيقة، ولهذا تأتي تقاريرها بمصداقية منقوصة.


بغداد: اتهم وزير حقوق الانسان العراقي، محمد شياع السوداني، المنظمات الحقوقية الدولية بعدم الدقة والمهنية في تعاملها مع ملف حقوق الانسان في العراق، وقال إنها تتبنى خطاب الاطراف السياسية، ما يخل بمصداقيتها.
وقال السوداني لـquot;إيلافquot;: quot;المنظمات الدولية الحقوقية تعتمد بتقاريرها على مصادر غير دقيقة، لذلك فأغلب تقييماتها بعيدة عن المهنية. كما أن بعضها أخذ يتبنى خطاب الاطراف السياسية، وهذا ما يخل بمصداقيتها وبمهنيتها، لذلك نؤكد أن قضية توخي الدقة في اعتماد المعلومة من مصادر رسمية مهم جدًا لتقييم الواقع بشكل صحيحquot;.
واضاف: quot;العراق هو الافضل في المنطقة، من حيث التداول السلمي للسلطة والانتخابات الديمقراطية، سواء كانت على مستوى الحكومات المحلية او الحكومة الاتحادية، وهي انتخابات ديمقراطية حقيقية وليست صورية كما هو موجود في دول الجوارquot;. وأكد السوداني أن جهودًا تبذل الآن لتعويض المتضررين خلال فترة الاحتلال، وكذلك ضحايا العمليات الارهابية والتفجيرية.
وفي ما يأتي نص الحوار:
ماهو ردكم على انتقادات المنظمات العالمية لاوضاع حقوق الانسان في العراق؟
واقع حقوق الانسان في العراق يشهد المزيد من التحديات، ولعل أهمها الإرهاب الأعمى الذي يستهدف حق الحياة، لذلك نجد أن تداعيات الإرهاب على حقوق الإنسان واضحة من خلال العمليات الإرهابية التي تطال المواطنين الأبرياء وتخلف المزيد من الشهداء والجرحى والايتام والارامل والمعاقين. هذا كله ضاغط على واقع حقوق الإنسان في العراق. وبشكل عام ايضًا، ضعف الثقافة المجتمعية بمفهوم حقوق الإنسان من الأسباب المباشرة التي تسهم في تردي الوضع بشكل عام، كما أن المنظمات الدولية الحقوقية تعتمد بتقاريرها على مصادر غير دقيقة، لذلك فأغلب تقييماتها بعيدة عن المهنية. كما أن بعضها أخذ يتبنى خطاب الاطراف السياسية، وهذا ما يخل بمصداقيتها وبمهنيتها، لذلك نؤكد أن قضية توخي الدقة في اعتماد المعلومة من مصادر رسمية مهم جدًا لتقييم الواقع بشكل صحيح. وقد وجهنا دعوة لكثير من المنظمات الدولية، ومنها هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية لزيارة الوزارة، واللقاء مع مسؤوليها، والاستفسار عن اي موضوعات يودون معرفتها، لكن استجابتهم ضعيفة دائمًا.
هل تعتقد أن هناك ما يمنعها من التجاوب معكم؟
عندما تتبنى منظمة هيومن رايتس ووتش قضية معينة، كحادث الحويجة وتبادل الجيش والمعتصمين النار، فإنها تتبنى هذا الحادث بكل قوة وببيانات متواصلة وبتركيز موجه، لكن عندما تحصل التفجيرات في المحافظات ويسقط المئات من الشهداء والجرحى لا نجدها تعطي رأيًا واضحًا، ولا تتبنى انتقادًا لجهة، أو تهاجم المجموعات الارهابية، وانما بالعكس فإنها تشكك بكافة الاجراءات التي تقوم بها الاجهزة الامنية، والكل يعرف اليوم أن المطلوب من الدولة والحكومة هو حماية المواطن. أظن أن هناك أطراف سياسية عراقية قد أثرت على حياد هذه المنظمات، لأنها تستقي معلوماتها من اطراف سياسية، وهذا خطأ كبير.
وزارة ومفوضية
لماذا شكلتم مفوضية لحقوق الانسان رغم وجود وزارة لحقوق الإنسان؟
تشكيل مفوضية حقوق الإنسان العراقية منصوص عليه في المادة 102 من الدستور، ووجودها مهم، لأننا نحتاج لاكثر من مؤسسة تعمل في مجال حقوق الإنسان، ووجود الوزارة كان ضروريًا لأن العراق يمر بمرحلة انتقالية، إذ لا بد من وجود مؤسسة في داخل الدولة تقوم بمساعدة المؤسسات والمجتمع على الانتقال من نظام دكتاتوري شهد انتهاكات واسعة لحقوق الانسان طيلة اكثر من 35 سنة، إلى نظام ديمقراطي. فكان وجود هذه الوزارة منذ العام 2004 وإلى الآن عامل مفيد. لكن اليوم، وجود المفوضية سيسهم بلا شك في العمل في هذا المجال من حيث التقصي والتدقيق والرصد والمراقبة وايصال المعلومات والتقارير لمؤسسات الدولة، لتصحيح الاوضاع. وثمة تنسيق رسمي بين الوزارة والمفوضية، ورحبنا بها ووضعنا جميع موارد وامكانيات الوزارة تحت تصرفها، خصوصًا خلال فترة التأسيس.
هناك اتهامات لوزارة حقوق الإنسان بانها تهتم بضحايا النظام السابق أكثر من اهتمامها بضحايا الإرهاب الحالي، وما بعد الاحتلال. كيف تردون على ذلك؟
هذا اتهام غير دقيق، يدخل ضمن التجاذبات السياسية. وقد عقدنا مؤتمرًا موسعًا وضحنا فيه للعالم حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي طالت المواطنين في فترة النظام السابق. وسوف نستمر في داخل العراق وخارجه بكشف وتعريف المجتمع الدولي بهذه الجرائم لتبقى ماثلة في ذاكرة الاجيال.
ما هي نسبة ضحايا الإرهاب من اهتمامكم؟
جرائم الإرهاب امتداد لجرائم المقابر الجماعية، فالذين ارتكبوا هذه الجرائم هم انفسهم الذين ينفذون الإرهاب ضد المواطنين الأبرياء حاليًا. ووزارتنا لديها قسم مختص لضحايا الارهاب، ونستعد الآن لإقامة المؤتمر الدولي الثاني حول ضحايا الإرهاب، وهنالك شخصيات دولية من خارج العراق ستحضر هذا المؤتمر، ولدينا مؤتمر آخر سوف يعقد خارج العراق حول ضحايا الإرهاب واثر الارهاب على حقوق الانسان. كما ساهمنا مع لجنة الشهداء والضحايا البرلمانية في تعديل قانون ضحايا الارهاب رقم 20 لسنة 2009، لأن ما هو منصوص في القانون من تعويضات لا يتناسب مع مستوى الضرر الذي لحق بالمواطن. وشكل مجلس الوزراء لجنة برئاستي لإيجاد مقاربة بين ما يحصل عليه الشهداء من ضحايا النظام السابق وما هو مخصص لضحايا الارهاب، وحتى المقابر الجماعية، فإن وزارة حقوق الانسان ومن خلال الفريق الفني التابع لها تقوم بفتح هذه المقابر وتشمل ضحاياها وعائلاتهم بالتعويضات.
أفضل من دول الجوار
حصلت انتهاكات لحقوق الانسان في العراق خلال الاحتلال. ما هي جهودكم للمطالبة بحقوق الضحايا؟
هذا الموضوع تحكمه قضية قانونية، وطيلة وجود قوات أجنبية في العراق التي كانت تحمل صفة الاحتلال، وفقا لقرارت مجلس الأمن، كان العراق مشمولًا باتفاقات جنيف والأمم المتحدة، التي تفرض على الدولة المحتلة توفير الأمن وضمان حقوق المواطنين. لكن خلال تلك الفترة، لم يتمكن المواطن من الحصول على تعويضات من قوات الإحتلال. وما صرف منها بسيط. ثم جاء سريان الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، والتي تنص على أن الكل يخضع لولاية القضاء العراقي، حيث تتكفل الدولة العراقية حاليًا بتقديم التعويضات. وعلى هذا الاساس، فإن القانون رقم 20 لسنة 2009 شمل المتضررين من العمليات والاخطاء العسكرية بالتعويضان، حتى وإن كانوا اجانب.
كيف تقيمون واقع حقوق الإنسان في العراق مقارنة بدول الجوار؟
بالرغم من التحديات والواقع الأمني المضطرب، فإن العراق هو الافضل في المنطقة، من حيث التداول السلمي للسلطة والانتخابات الديمقراطية، سواء كانت على مستوى الحكومات المحلية أو الحكومة الاتحادية، وهي انتخابات ديمقراطية حقيقية وليست صورية كما هو موجود في دول الجوار. وهناك سلطة للإعلام وحرية لتشكيل الاحزاب، وهذا مؤشر يدعو إلى التفاؤل بأن العرق يسير في الاتجاه الصحيح، نحو تعزيز النظام الديمقراطي واحترام الحقوق والحريات. ولكن، بالرغم من كل هذا، إلا اننا نحتاج إلى العمل الكثير والجهد الحالي ليس بمستوى الطموح. وخلال حديثنا مع المنظمات الدولية، قلنا لهم إن وضع العراق افضل من دول المنطقة، لكنهم ردوا بأنهم لا يقارنون العراق بدول المنطقة، وإنما بدول أوروبا.
ماهي آليات عملكم في الوزارة لصيانة حقوق الإنسان في العراق؟
تعتمد آليتنا على رصد ومراقبة واقع حقوق الانسان التي نص عليها الدستور، وكذلك وضع فئات المجتمع وخاصة المراة والطفل وذوي الاعاقة، وذلك من خلال تقارير رسمية، خصوصًا من كوادر تدربت داخل العراق وخارجه على عمليات الرصد، وفق المؤشرات الدولية حيث يتم ارسال هذه التقارير إلى الجهات ذات العلاقة، وتقوم الوزارة بمتابعة هذه الجهات إلى حين تصحيح الاوضاع.