كان اليوم أول أيام الاستماع إلى الشهود في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فتم الاستماع إلى الشاهدين سعد الدين درويش ومحمد طراف، اللذين استعادا يوم اغتيال رفيق الحريري.


استأنفت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها اليوم، ومن المقرر الاستماع إلى ثمانية شهود، سبعة منهم وجاهيًا والثامن وفقا لنظام المؤتمرات. ويتم الاستماع اليوم إلى شاهدين فقط، وتستمر مرحلة سماع الشهود الثمانية بحسب برنامج المحكمة إلى الثلثاء المقبل.

استهل الجلسة رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي ديفيد راي، فأعلن أن المحكمة الدولية ستستمع للشهود، quot;ونتوقع أن نستمع اليوم إلى شاهدين ونأمل الاستماع إلى ثالثquot;. ثم تم عرض صور وأسماء والسير الذاتية للشهداء الذين سقطوا في الانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005.

الاول

بدأ القاضي ميلين باستجواب الشاهد الاول، سعد الدين درويش، شقيق القتيل محمد درويش، الذي قال أن شقيقه كان يكبره بست سنوات، ولديهما اختان، ويعيشون في المنزل نفسه، وكان يتابع دروسه في المدرسة فيما كان يعمل محمد عند الحريري، quot;وكان سعيدا في عمله، حيث أمضى 5 سنواتquot;.

وروى درويش: quot;في 14 شباط (فبراير) كان يعمل في استديوهات تلفزيون المستقبل في سن الفيل حين حصل الانفجار، وعندما سمعت اسماء الشهداء علم بأن الرئيس الحريري والشباب الذين معه قد استهدفوا، وركضنا لمعرفة ما جرىquot;.

وقال إنه علم باستشهاد شقيقه عبر شاشات التلفزيون عند إذاعة الاسماء، وطُلب منه التعرف على شقيقه، quot;وكان من دون رأس ويدين ورجلين، فقط كان يوجد الصدر، وكانت الجثة مشوهة وممزقةquot;.

أثر الفاجعة

وأسهب درويش في وصف أثر الفاجعة على عائلته، فقال: quot;أبي تحطمت أسنانه، وأختي وقعت وكسر ضلعها وما زالت إلى الآن تعاني، وأمي منهارة معظم الوقتquot;.

وأكد أن الانفجار بدل حياته، quot;فقد كنت الصغير وأصبحت المعيل بلا مدرسة، وحياتي كانت من اجل العمل والانفاق على أفراد عائلتي والاهتمام بهم، واصبحت المسؤول عن المنزل من بعد أخي، وأهلي يعانون المرض، ومرضهم يزداد، وانا معيلهم الوحيدquot;.

وعن معاناته الشخصية، قال: quot;لدي ألم دائم في معدتي منذ الحادثة، وعندما تعرفت على شقيقي، وهذا الالم ما زال مستمرًا، إضافة إلى ما يدور في خيالي. راجعت أطباء عدة للتأكد من أن الألم دائم ولا علاج له، والطبيب علي الخليل اجرى لي ثلاثة مناظير لمعالجة الالمquot;.

الثاني

قال الشاهد الثاني، ممدوح محمد طراف، شقيق زياد طراف الذي لقي حتفه في الانفجار، وكان مرافقًا للحريري: quot;كان زياد مع الرئيس الحريري في الانفجار، وكان أصغر مني بسنتين وهو المرافق الشخصي للحريري، وكان يحب عمله كثيرًا، ويتعامل مع الرئيس الحريري كأب وأخ وصديق وليس كرئيس وزراءquot;.

أضاف: quot;بدأ أخي العمل لصالح الحريري منذ العام 1987 وحتى العام 2004، وهو كان متزوجًا منذ 4 سنوات قبل استشهاده، ويعيش معنا في نفس المبنى، وكنت أراه كل يوم. ومنذ استشهاد الحريري ضمني الرئيس سعد الحريري الى مكتبه الاعلامي، واصبحت مصوره الخاص، وما أزال حتى اليوم أعمل مع الرئيس سعد الحريريquot;.

وروى: quot;في يوم الانفجار كان شقيقي ينتعل حذائي، ويومها كنت في تلفزيون المستقبل لكننا لم نعرف أن الانفجار قد استهدف الرئيس الحريري، فذهب الشباب للتصوير، وكانت فوضى في التلفزيون، وسمعنا أن الرئيس استشهد، ولم يتأكد أحد أنه هو، وبعد نصف ساعة اتت أمي الى التلفزيون لتقول لي إن زياد لا يرد على اتصالها، فذهبت الى قصر قريطم لمعرفة الأمر، وبدأنا نفتش عن الشهداء في المستشفيات، وقد مررت عليها اكثر من مرة. وفي مستشفى الجامعة الاميركية، منعني عناصر قوى الأمن من الدخول الى البراد، وبعد ان عرف عني احد مرافقي الحريري دخلت ووجدت اخي قرب الرئيس الحريري. لم يتعرف اهلي عليه بسبب الحروق، اما انا فعرفته من الحذاء ومن رجله التي فيها 6 اصابع، ووجهه المشوه ما زال في بالي إلى الآنquot;.

أضاف: quot;عندما وقع الانفجار، كنت بعيدًا نحو 4 كلم عن موقعه في منطقة سان جورج، وسمعت دوي الانفجار، ولم نصدق انه استهدف الحريريquot;.

خسارة كبيرة

وقال طراف: quot;لدى اخي ولدان كانا يبلغان من العمر سنة ونصف السنة وثلاث سنوات ونصف من العمر، والدتهما تركتهما منذ سنة، وعادت إلى منزل أهلها، وأنا ووالدتي نربي الاولاد، وانا بدوري لدي 3 اولادquot;.

وعن وقع وفاة شقيقه على العائلة، قال: quot;كانت خسارة كبيرة لا تنسى. كنت اراه يوميًا كأخ ورفيق وصديق، خصوصًا أن أخي الكبير يعيش في هولندا ومتزوج، اصبح لدي فراغ كبير. إنها خسارة لي ولاولادهquot;.
سئل:quot;تعمل في قسم التصوير الخارجي بتلفزيون المستقبل، هل طلب منك الانتقال الى مكان الحادث للتصوير فور حصوله؟quot;.

أجاب: quot;لم يطلب مني لأن دوامي لم يكن قد بدأ، وقد ذهب المصورون الذين كانوا في دوامهم، لكن عندما علمت ندمت أنني لم أذهبquot;. وتلا القاضي راي قرارًا شفهيًا بشأن اشعار الادعاء حول خطة العمل، قبل أن يرفع الجلسة.

لآخر المستجدات حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان:
http://elaph.com/news/special_tribunal_for_lebanon.htm