قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حتى إنت ياماليزيا؟!! كان لدى أمل أن ماليزيا من البلاد ذات الأغلبية المسلمة والتى عرفت كيف تتفادى أعمال العنف الطائفى، حتى سمعت بخبر الإعتداء على عدة كنائس فى ماليزيا وحرق كنيسة بالكامل، وبعدها بيوم تمت جريمة نجع حمادى البشعة حيث تم قتل وإصابة عدد من المسيحيين المصريين بعد خروجهم من أداء قداس عيد الميلاد، وللأسف أعلنت الداخلية المصرية وكذلك محافظ قنا المسيحى مجدى أيوب إسكندر (الذى يبدو إنه مسيحى إخوانجى) بأن الحدث إجرامى وليس إرهابى طائفى، ولست أدرى إن كان قتل الأبرياء الخارجين من دور عبادة قتلا عشوائيا بهذه الطريقة قتلا إجراميا فماذا يكون إذن القتل الطائفى الإرهابى؟

أما إذا أردت أن تعرف القتل العشوائى إللى على أصوله فهذا يحدث بصفة شبه يومية فى باكستان وأفغانستان والصومال وبصفة إسبوعية فى العراق والقتل إنتقل من قتل الأمريكان والكفار إلى قتل أهل الطوائف المختلفة بعضهم لبعض ثم إنتقل إلى قتل داخل الطائفة نفسها، وبعد قليل ربما ينتقل القتل إلى داخل العائلة الواحدة.
هذه الإنباء تصيب الإنسان بالإكتئاب لسببين: أولهما: سبب إنسانى وهو أن الإنسان يتألم لمقتل أى مخلوق فضلا عن أى إنسان، ثانيهما: هو أننا أولا وأخيرا ننتمى إلى تلك البلاد الإسلامية والعربية شئنا أم أبينا.

والحقيقة أنا أتساءل هل هى مجرد صدفة أن يكون معظم العنف السائد فى العالم حاليا ومعظم الحروب الأهلية فى العالم تدور فى دول ذات أغلبية إسلامية إبتداء من أندونيسيا وحتى الجزائر مرورا بباكستان وأفغانستان والعراق واليمن والصومال ومصر. لأنك كى تقتل شخصا ما، لا بد وأن يكون فى داخلك كراهية عميقة لهذا الشخص ورغبة عارمة فى الإنتقام، أما أن تقتل شخصا لا تعرفه ولكن تقتله لمجرد إنتمائه إلى محموعة تخالفك فى الرأى، فلا بد وأنك تكره تلك المجموعة من الناس كراهية فاقت كل حدود الكراهية الإنسانية، ورغبة فى الإنتقام والثأر لا يقف أمامها أى مانع أخلاقى أو إجتماعى أو عقابى، والحد الأقصى للكراهية هو أن تقتل أكبر مجموعة من الناس وذلك بتحويل جسدك إلى قنبلة بشرية، وقتل عشوائى من هذا النوع لابد وأن يحتوى على أقصى عناصر الشر فى العالم:
أولا: كراهية الآخركراهية عمياء عن طريق تلويث متعمد للمخ حدث لك منذ الطفولة (ولا أقول غسيل مخ، ولكنه بالتأكيد تلويث مخ).
ثانيا: يأس كامل من الماضى والحاضر والمستقبل
ثالثا: رغبة فى الإنتقام وثأر تاريخى وهمى
رابعا: شعور شديد بالشعور بالذنب، ويكون قتل النفس هو الوسيلة للخلاص من هذا الشعور
خامسا: ترغيب غير مسبوق بحياة خالدة بعد الإنتحار، حيث ينعم المنتحر بالجنة ونعيمها من أنهار من لبن وخمر وعسل وبنات لم يمسسهن من قبل إنس ولا جان
ولقد نشرت الصحافة العالمية منذ أيام صورا أخذت من بعض المدارس الدينية فى باكستان مرسوم بها صورا لما يدعيه محرضى الإرهاب بأنها صورا لما سوف تكون عليه الجنة، حيث الخضرة والأنهار والقصور على الروابى العالية والحور العين، وتقوم تلك المدارس بتخريج الآلاف من الأطفال والصبيان الواقعين تحت تأثير التنويم المغناطيسى لتلك الصور، وفى لحظة كتابة هذه السطور يتعرض مئات الملايين من أطفال المسلمين لأكبر حملة تلويث مخ فى التاريخ، وهؤلاء الأطفال سوف يكونوا وقودا لموجات الإرهاب القادمة والتى أتوقع أن تكون أشد بكثير مما شاهدناه حتى الآن، وبدون إيقاف حملات الكراهية فى المدارس والمساجد وأجهزة الإعلام والفضائيات والمناهج الدراسية، فإن أى حرب عسكرية ضد الإرهاب لن تزيد الإرهاب إلا قوة وتزيد من مؤيدى الإرهاب ومشجعيه، الحرب ضد الإرهاب هى معركة أفكار، معركة أفكار قبول الآخر ضد أفكار كراهية والتخلص من الآخر.
وأنا أرجوأن ينفذ أوباما تهديده بأن يحاول إيقاف إرسال أى قناة فضائية تقوم بالتحريض على الكراهية وهو أول بوابة لجريمة الإرهاب، وإن كانت الدولة التى أعطت التكنولوجيا الحديثة للعالم (من فضائيات إلى كومبيوتر إلى إنترنت) فأرجو أن تكون قادرة على أن تمنعها إلى حد ما من أن تصل إلى أيدى الأشرار، إن إيقاف تلك الأدوات عن الوصول إلى المحرضين على الإرهاب هو أهم كثيرا عن منع الأسلحة من الوصول إليهم.
إن تنظيم القاعدة ومؤيديه ما هو إلا رأس قمة جبل الجليد، ولو إستمرت حملات الكراهية كما هى عليه الآن فإنتظروا عشرات بل المئات من تنظيمات قد تكون أشد عنفا من تنظيم القاعدة، وحاليا يتم محاكمة نائب البرلمان الهولندى المتعصب ضد المسلمين فى هولندا (جيرت فيلدزر) بتهمة الإساءة للأديان ونشر الكراهية، وأنا أضم صوتى للزميل هانى نقشبندى عندما طالب فى مقاله فى إيلاف (العدالة عندما تضحك) بان تقوم البلاد الإسلامية بأن تحذو حذو هولندا بتقديم كل من ينشر الكراهية إلى المحاكمة، ولكن سؤالى هو: هل لدينا سجون كافية؟
[email protected]