لا يستطيع أحد في هذه الأيام فصل الرياضة عن السياسة بأي حال من الأحوال, وبالخصوص في المناطق التي تشهد توترات وإنفعالات وتشنجات سياسية والتي تعبر عن نفسها من خلال المواقف المختلفة. من هذا المنطلق, هل كان وراء قرار نقل خليجي 21 من البصرة إلى البحرين دوافع سياسية؟ وإن صغت السؤال بطريقة مختلفة قليلا ً لابد أن أقول, هل هناك غير الدوافع السياسية التي أدت إلى نقل خليجي 21 من البصرة إلى البحرين؟ السبب المعلن وراء هذا القرار هو أن البصرة غير آمنة في الوقت الراهن لتنظيم بطولة الخليج لكرة القدم بالرغم من أن البطولة ستقام عام 2013. ولو كانت البطولة ستقام اليوم فحال البحرين من الناحية الأمنية ليس أفضل من البصرة التي تعتبر من المناطق الآمنة في العراق قياسا ً ببغداد والمناطق الغربية.

وإذا نظرنا للموضوع من زاوية مختلفة فسنرى بأن هناك توجه في المنطقة لعزل العراق عن المحيط الخليجي والعربي سياسيا ً من خلال بعض المواقف المتشنجة تجاه العراق. لابد أن نعترف بأن هناك تمايز في المواقف تجاه التغييرات السياسية التي تحدث في العالم العربي, وبالخصوص مايحدث في الشرق الأوسط. بل قل أن هناك ازدواجية في المعايير في هذا الموضوع من قبل السياسيين والمثقفين وشيوخ الدين. أسباب هذه الازدواجية مختلفة, فمنها مايكون إنسجاما ً مع مواقف قوى عالمية ومنها طائفي بحت. فالموقف من قبل الدول الخليجية تجاه مايحدث في سوريا وليبيا يختلف عما هو عليه فيما يحدث في مصر واليمن.

أما التغيير الذي حدث في العراق, وبغض النظر عن أسبابه ونتائجه, فهو شكل نقطة تحول في مواقف بعض الدول العربية والخليجية منها تجاهه. فالعراق العربي ينظر إليه الآن على إنه أصبح فريسة في فم إيران وأن سياسيو العراق ما هم إلا ادوات تعبر عن مصالح إيران في العراق والمنطقة.

أما من الجانب العراق, فهناك تياران متضادان في المواقف تجاه الدول الخليجية وهذا مايضعف موقف العراق في الكثير من المواقف التي تحدث في المنطقة. فهناك تيار يريد للعراق أن يعود بعلاقات جيدة مع الدول العربية والخليجية منها بالخصوص, مهما تكون النتائج, حتى لو أعطى العراق بعض التنازلات هنا وهناك, أو غض النظر عن بعض المواقف التي تتخذها بعض تلك الدول والتي هي ليست في صالح العراق.

أما التيار الثاني فهو المتشدد والذي يعتبر العرب والخليجيين بالخصوص هم حاضنة للإرهاب وسبب مأساة العراق الحالية. ولا أبرأ هذا التيار من دوافع طائفية كما هو موجود عند الكثير من العرب تجاه العراق. هناك حقيقة لابد أن نعترف بها وهي أن كلما أبتعد العراق عن محيطه العربي تقترب بنفس المسافة إيران مما يزيد من حظوظها في تواجدها في المنطقة.

هل أبتعد العراق عن العرب, أم العرب إبتعدوا عن العراق؟ سؤال مهم لابد للسياسيين العرب مراجعته بعد ثمان سنوات من التغيير في العراق, ولابد للسياسيين العراقيين مراجعته أيضا ً. العراق الآن لم يكمل صياغة خطابه الخارجي بشكل واضح يعبر عن إستراتيجية واضحه فهو مشتت ويحمل الكثير من التناقضات. على العرب أن يعرفوا بأن العراق بحاجة لمواقف تدعمه وليس لمواقف تثير التوترات السياسية والطائفية.

إن نقل خليجي 21 من البصرة إلى البحرين هي خطوة بالإتجاه الخاطئ وكإنها عقوبة لمواقف العراق السياسية تجاه الكويت والبحرين. والوعد الذي قطعته الإتحادات الخليجية بإقامة خليجي 22 في البصرة ماهو إلا تأجيل لمراقبة سلوك العراق السياسي في المنطقة وبالخصوص تجاه الدول الخليجية. كلما أبتعد العرب عن العراق في مواقفهم تقترب إيران بنفس المسافة وبالتالي يكون العرب هم الخاسرون فإيران تحيط بهم من كل جانب. كي لاأفهم خطأ, لا أقصد بإقتراب إيران هو العمالة من قبل السياسيين العراقيين لإيران بل إنسجام في المواقف وفتح باب للعلاقات التجارية والسياسية على مصرعيها كتعويض لنقص في العلاقات مع المحيط العربي.


[email protected]