قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


صادف هذه الأيام مرور عشر سنوات على إنطلاق صحيفة إيلاف الاكترونية, ويصادف هذه الأيام أيضا ً مرور سنة كاملة على أول مقال نشرته في إيلاف. ليس مد يحا ً, فمن مدح ذم على قول علي بن أبي طالب, ولكن كتاب إيلاف يحصلون على هامش كبير من الحرية في التعبير عن آرائهم, وهذا لايعني بأن إيلاف وصلت لأعلى مستويات حرية الأعلام, فلايوجد إعلام حر مئة بالمئة وخالٍ من دعاية سياسية, ولكن في زمن تحكم به القبيلة, ويتحكم فيه المتدينون بكل مفاصل الحياة الإجتماعية, وتعمل به أجهزة القمع للدول المتسلطة بكل كفاءة لسحق الحريات المدنية للمواطنين وللإعلاميين, تبدو الأصوات الحرة متميزة في ظهورها وبجرئتها في كسر التابوهات الثلاث التي تحكم مجتمعاتنا, وهي الجنس والدين والسياسة. فقد كسرت إيلاف هذه التابوهات بشكل مميز, ولكن أعتقد أن هذه البداية فقط وننتظر من إيلاف مزيد من الإنفتاح وكسر الحواجز الأكثر علوا ً والأكثر سمكا ً, فالوقوف عند مقولة إنا وصلنا لأعلى مراتب الحرية هو جمود وتقييد للحرية, فالحرية التامة لايمكن الوصول إليها, بل هو شعور يحدث فقط خلال السعي إلى الحرية نفسها. وهنا أقصد في الحرية لكتاب إيلاف وقرائها. ورب سائل يسئل لقد فهمنا معنى الحرية لكتاب إيلاف, فما معنى الحرية لقراء إيلاف؟!

هناك ثلاثة أنواع من الصحافة بصورة عامة. فهناك الصحافة الورقية والتي بدأت بالإندثار, وهناك الصحافة الرقمية وهي صحافة عابرة للقارات تصل لكل بيت من خلال الشبكة العنكبوتية, وهناك الصحافة التفاعلية والتي يشترك بها الكاتب والقارئ على حد سواء. ففي النوعين الأول والثاني ينتهي الخبر أو التقرير أو المقال عند نقطة النهاية بعد آخر كلمة للكاتب, ولكن في الصحافة التفاعلية تكون تلك البداية فقط. فالخبر والتقرير والمقال هو صناعة الكاتب والقارئ معا ً. فعندما يطرح الكاتب معلومة أو رأيا ً أو ينقل خبرا ً فإنه يطرح خطاب يعبرعن توجه معين في الصحيفة, ولكن يمكن بالتأكيد للقراء أن يطوروا هذا الخطاب, أو يرفدوه بخطاب مماثل, أو حتى يطرحوا خطابا ً معارضا ً يحتلف عن الخطاب الذي يطرحه الكاتب من خلال التعليقات. فمهما تكن التعليقات, إن كانت تطرح رأيا ً جديدا ً أو تعليقا ً ساخرا ً أو حتى بما تحمل من تفاهة ربما, فإنها تعني الشيء الكثير للقارئ الذي يليه. فكلما كانت التعليقات أكثر عن موضوع معين يكتمل الخبر أو المقال أو قل يتكامل. ففي النوعين الأول والثاني من الصحافة يكون القارئ فقط في وضع المتلقي, أما في الصحافة التفاعلية فيكون القارئ مشارك في صناعة الخبر, بل مشارك في صناعة الحقيقة, إذا فهمنا بأن الحقيقة شيء لايمتلكه أحد بل هي شيء نصنعه نحن ويكمن في طبيعة العلاقات فيما بيننا. فكل منا يمتلك جزء من الحقيقة, ولاتكتمل تلك الحقيقة إلا حينما نلتقي ونتبادل الأفكار والآراء, وما الصحافة التفاعلية إلا مكان نصنع فيه الحقيقة حين نعلق على بعضنا البعض وينتقد بعضنا البعض ويحاور بعضنا الآخر. إذن, يمكن للكاتب والقارئ أن يشتركا في عملية التغيير من خلال صناعة خطاب واضح المعالم.

في أكثر المرات التي أكتب بها, وفي مواضيع أخرى أقرأها, أحرص على أن لا أفوت قراءة تعليقات القراء التي أستفيد منها كثيرا ً في تطوير أفكاري وأقرأها أحيانا ً كثيرة من أجل المتعة أولاستطلاع توجهات المعلقين, بما تحمل تلك التعليقات من سخرية ومن تهكم على الخبر أو الكاتب. ولكن, كل ذلك يتم بجهد العاملين الذين يقرأون التعليقات قبل نشرها.

وهنا أود أن أطرح رأيا ً تعمل به الكثير من المواقع الإلكترونية باللغة الإنكليزية وغيرها, والتي تستقطب المئات من المعلقين بحيث يصعب حصرهم. فيمكن أن تكون هناك طريقة فنية يمكن بها للمعلق أن ينشر تعليقه بشكل مباشر وبدون رقابة على التعليق, ولكن يمكن لإدارة الصحيفة أن تحذف التعليق إن كان مخالفا ً لشروط النشر بعد ذلك. إن هذه الآلية يمكن أن تجعل الصحيفة أكثر فاعلية وتخفف الضغط عن العاملين في قراءة التعليقات قبل ونشرها. إن هذا مجرد رأي يمكن دراسته والعمل به ويمكن تركه إن كانت هناك أمور أخرى لاأعرفها, فأهل مكة أدرى بشعابها.

وأخيرا ً وليس آخرا ً, تحية لإيلاف بعيدها العاشر وتحية للعاملين فيها, أولئك الذين يقدمون الشيء الكثير من غير أن يعلم بهم أحد, ومن غير أن تظهر أسماؤهم تحت العناوين وفي نهاية المقالات.

كل الأمل أن تبدو الصحيفة أكثر تألقا ً وأناقة ً ونفعا ً للقارئ العربي الذي يمر في هذه اللحظات بظروف تاريخية هو بأمس الحاجة بها للكلمة الصادقة التي يمكن أن تساعده في عملية التغيير التي ينشدها.


[email protected]
http://www.elaphblog.com/imadrasan