تتصاعد ثورة الشعب السوري ضد نظام الطاغية الوحش، الأسد الذي جعلنا نسمع للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث عن أمرين:
الأول: هو أن نظاما أرضه محتلة (الجولان) منذ عام 1967 ، وبدلا من تحريك دباباته ومدفعيته لتحريرها، حرّك هذه الدبابات والفرق المسلحة لقمع ثورة الشعب ضده بوحشية استنكرتها كافة منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية، وغالبية دول العالم وأهمها حليفته تركيا التي أدانت بصراحة وشجاعة هذا القتل المتواصل لشعب أعزل مسالم يطالب بالحرية والكرامة.
الثاني: هو أنّ قتل هذا النظام ووحشيته جعلتنا للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث نسمع عن (لاجئين سوريين)، هؤلاء اللاجئون الذين هربوا وما زالوا يهربون من وحشيته خاصة إلى الجارة تركيا التي استقبلت حتى الآن ما يزيد عن عشرة ألاف لاجىء سوري، أسكنتهم في حوالي عشرة معسكرات. وبالتالي ما عاد يجوز للفسطينيين أن يحزنوا بأنهم الوحيدون اللاجئون في العالم العربي، فهذا النظام المتوحش أضاف لهم (اللاجئين السوريين).


لذلك كانت البداية هطول المطر
الشعب السوري منذ شهر مارس الماضي وهو يصعّد ثورته ضد الطاغية حيث عمّت كافة المدن والقرى السورية، والإدانات من السوريين في الخارج تتصاعد، لكنّ في الداخل السوري، كانت علامة مميزة قيام الصحفي والكاتب السوري (فرحان المطر) بتقديم استقالته علنا من التلفزيون السوري الرسمي ومن عضوية اتحاد الكتاب السوريين الساكتين بخزي مشين على جرائم هذا الوحش. قال فرحان المطر في بيان استقالته بشجاعة متوجها لشعبه السوري البطل:
(إنه بعد دخول ثورتكم السلمية في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والسياسية ضد الظلم والتعسف غير المسبوق من قبل نظام أدمن الجور وامتهان كل ما هو إنساني، وبعد وصول عدد الشهداء قرابة الألف وخمسمائة شهيدا، وبعد تجاوز أعداد الجرحى ثلاثة ألاف جريح، وتجاوز عدد النازحين واللاجئين والمشردين قرابة عشرين ألفا من المواطنين السوريين....وبعد أن غصت سجون النظام على اتساعها بأبناء شعبنا الحر العظيم....وبعد دخول ثورة الكرامة والحرية شهرها الرابع، أعلن استقالتي). وأوضح أنّ (إعلان استقالته من التلفزيون العربي السوري احتجاجا على الدور الذي يمارسه من خلال الكذب والتزوير والفبركة والتجييش الأعمى ضد الشعب ومطالبه بالحرية والكرامة وتغطيته المستمرة وتبريره لجرائم النظام). إذا كان هذا هو موقف المواطن السوري الشريف (فرحان المطر) وهو في داخل سورية، فهل يجرؤ أبواق النظام المتوحش بعد الآن على اعتبارنا نتجنى على نظامهم القاتل؟.


واستقالة من اتحاد السكوت والعار
وأعلن الصحفي والكاتب فرحان المطر استقالته أيضا من اتحاد الكتاب السوريين كما قال: (احتجاجا ورفضا لمواقف اتحاد الكتاب العرب في سوريا المتعامية أمام ما يتعرض له الشعب العربي السوري المسالم الأعزل في وجه آلة القتل والتصفية والتنكيل، وعدم اتخاذه الموقف الذي يليق بالكتاب والمبدعين السوريين الأحرار المفترض وقوفهم إلى جانب مطالب الشعب المنادية بالحرية).
هل يقرأ هذا الموقف الشريف من فرحان المطر، أعضاء اتحاد الكتاب السوريين الذين أرسلوا لي شتائمهم ولعناتهم وتهديداتهم بسبب كشفي لبعض مواقف عضو اتحادهم السيدة كوليت خوري في مقالتي (يا إلهي الرحمة: كوليت خوري تكتشف مؤامرة كونية). فهل يسمعوا نداء عضو اتحادهم السابق (فرحان المطر) وهو يعبر عن أمله quot; أن تكون خطوته هذه حافزا للكتاب والصحفيين السوريين للوقوف بأقلامهم وأصواتهم مع شعبهم السوري المسالم الأعزل في وجه الموت الممنهج الذي يمارسه النظام بحقه quot;.

وتستمر الإدانات والمناشدات ضد ممارسات الطاغية
فالنائب السوري السابق مأمون الحمصي يوجّه نداءا للأمين العام للأمم المتحدة، يطالب فيه quot; المجتمع الدولي والممثل بالأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية والإبتعاد عن الإزدواجية في المعايير وتطبيقها لما يسبب من زعزعة للأمن والاستقرار الدوليينquot;. كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة quot; بالإرسال الفوري لقوة ردع عسكرية دولية لحماية المدنيين الأبرياء، وإصدار قرار بعدم شرعية النظام وسوقه للعدالة وشركائه في الجرائم لينالوا ما اقترفت أيديهم من الجرائم بحق المدنيين الأبرياء وشرفاء الجيش السوري quot;.
وكذلك رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين، فقد اعتبر عقب لقائه نظيره الفرنسي فرانسوا فيون، أنّ النظام السوري يستخدم أساليب عفا عليها الزمن في قمع التظاهرات. وقال بوتين quot; نحن بحاجة إلى فرض ضغوط على قيادة أي نظام حيث توجد تحركات في الشارع، وخصوصا حيث تحدث إراقة للدماءquot;.


في انتظار مواقف مثل هطول فرحان المطر
ولمن لا يعرف، ففرحان المطر الكاتب هو من مواليد 1956 في مدينة الرقة. يقول في لقاء صحفي عن مدينته الرقة: (الرقة هي جلدي الذي أحتمي به، والذي لا يمكنني التفكير يوما بالعيش دونه، فكيف تتصور إنسانا يواجه العالم ويعيش دون جلد يحمي كل كيانه الداخلي؟). وقد صدر له مجموعات قصصية: (تفاصيل اللقاء) و (ما يدعو للهذيان) و (عين واحدة تكفي) و مجموعة قصص قصيرة جدا مع عدد آخر من الكتاب بعنوان (بروق). ولا أعتقد يا فرحان أنّ هناك ما يدعو للهذيان أكثر من جرائم ووحشية نظام الأسد. وفي مجال التلفزيون كان معدّا لبرنامج quot;صباح الخير quot; في الفضائية السورية، وبرنامج quot; نهار جديد quot; في القناة الأولى. كما أنجز عددا من الأفلام الوثائقية منها: (رحلة الحب المريمية) و (أعمدة الشمس) و (غزة). وبهذه المناسبة يمكن المقارنة بين موقف فرحان المطر الواضح الشجاع وموقف أدونيس في رسالته لمن أطلق عليه (السيد الرئيس)، حيث ظلّ يلف ويدور مكررا أطروحات نظرية حفظها عن ظهر قلب طلاب المدارس الإعدادية، دون أن يجرؤ على إدانة هذا القتل والجرائم البشعة. وهو يريد أن يقول في رسالته أنّ (السيد الرئيس)، لا علاقة له بهذه الجرائم. إنه لف ودوران أسقط القناع عن مواقف أدونيس التي لا موقف فيها سوى دعم الطاغية بطريقة مواربة لا تخفى على القارىء العادي.
يا فرحان المطر لك التحية والتضامن مع موقفك الشجاع الذي يضعك في مقدمة لائحة الشرف السورية، لأنك اتخذت موقفك الأخلاقي هذا وأنت في عرين الأسد.
[email protected]