قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ظهرمصطلح البلقنة من صراعات القرن العشرين قي منطقة البلقان وبعد تقسيم إرث الامبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى قي البلقان إلى دول إثنية عرقية او على اساس ديني او طائفي. البلقنة Balkanization مصطلح سياسي جغرافي يقصد به تفتيت أو تقسيم منطقة أو دولة إلى مناطق أو دويلات اصغر والتي غالبا ما تكون غير متعاونة مع بعضها، أو اقامة دولة تحمل في بنيتها التأسيسية إشكالية تفجرها المزمنة كالعراق ولبنان أو ابقاء دول في خضم حرب أهلية او داخلية حتى تتحول إلى إشكالية مزمنة أيضا كافغانستان والصومال.اللبننة Lebanonization الصوملة Somalization الافغنة Afghanization والعرقنة Iraqization والآن السورنة syriaization حتى بالانكليزية لم يتم ادراج هذه المفردة بعد، لكي تستقر في الحقل السياسي المتداول. ولكل مصطلح من هذه المصطلحات دلالاته الأخرى، نظرا لخصوصية كل وضعية على حدا، لكن يجمعها جامع واحد هو دور المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى في ذلك، وفي طريقة معالجتها لهذه الاوضاع في تلك المناطق والبلدان، وهنالك بالطبع دون أن نغفل الخصوصيات التاريخية لكل دولة أو منطقة... بالمقابل علينا ألا نغفل التماس الخطير بين الحقل السياسي في ممارساته الصراعية على الارض وبين حقوق البشر وحقوق الانسان عامة، كحقوق الافراد والشعوب، حقوق الاقليات والاكثريات، الطوائف والاديان والمذاهب.. هذا التماس الخطير يجعل مقاربة تلك الموضوعات، المزمنة والاشكالية هو إشكالي أيضا، لأنه يحمل خطر الانحياز الضمني لهذا الطرف او ذاك من قبل الباحث في هذه الاشكاليات..

لا اريد هنا ان اناقش كل تلك الاشكاليات بل ساتحدث كعادتي عن سورية قبل ان تندرج في اطار المسألة المزمنة- في الواقع إنني متشائم جدا وخوفي انها اندرجت ولم يبق سوى اقرار المصطلح دوليا!!! كالنكتة التراجيدية- بعد انطلاق الثورة السورية في حوران قبل عشرين شهرا تقريبا، كنت كتبت عن الخيار الصفري التزميني، للثورة السورية، بانه خيار مطروح دوليا، وكنت أكرر ايضا أنه خيار إسرائيلي بمحصلته النهائية..

السورنة الآن هي خيار لعبت العصابة الأسدية بكل ممارساتها لانواع الاجرام والقتل والتفتيت والنهب والسلب، وامتهان كل القيم باطلاق، لعبت وتلعب دورا بارزا في تحويل الثورة السورية إلى السورنة.. خيار العصابة الأسدية لكي تجسد ما طرحته سابقا، عملت عليه منذ عام 1970 وحتى الآن إما بقاء الاسد او نحرق البلد، وتحول مع الوريث مع بداية الثورة إلى شعار علني..وتداخل هذا الموضوع مع الاشكالية الطائفية في سورية التي عملت عليها هذه العصابة منذ خمسة عقود تقريبا، وعندما اتحدث عن عصابة لا اقصد فقط شخص رأسها، ومن حوله بل اقصد ايضا حاملها الدولي والاقليمي والداخلي.. كتلة المصالح والثقافات التي ترعاها..سواء كانت دولا كالاتحاد السوفييتي السابق وروسيا الآن وايران واسرائيل، او اديان او طوائف لكنها بالنهاية تعبيرات سياسية.. ثم بعد اكثر من عام على الثورة راح كثر من المتابعين للثورة السورية يطرحون خطر التقسيم، تقسيم سورية إلى دويلات و يطرحه هؤلاء كخيار من خيارات العصابة الأسدية أن تتحصن في النهاية فيما اسمونه دولة علوية.. كنت ولاازال ارى أن هذا الخطر غير قائم، لكن الخطر القائم هو تحويل البلد من سورية إلى سورنة مزمنة عنف وقتل وتدمير ممنهج وتكتكات سياسية حذقة وغبية!!

والوصول إلى هذه المرحلة التي اخشى كما قلت اننا وصلنا إليها، قد اسست لها العصابة الأسدية في سلوكها اولا، وثانيا القوى الكبرى في شكل تعاطيها مع الثورة السورية، وتلاعبها في حركية قواها على الارض، من جهة، وتغطية العصابة الأسدية عبر مبادرات سواء كانت عربية او دولية، تصب في النهاية في مسألة اعطاء الوقت للعصابة الأسدية كي تجهز على الثورة، حتى لو دمرت البلد وكهذا ما حصل لقد دمرت البلد، ولاتزال القوى الدولية تأخذ موقف حقير وسافل من شعبنا وهو عدم التدخل لحمايته من جهة أخرى..

ولقد كشفت الثورة السورية كل الاطراف الداخلية والخارجية التي لها التأثير الفعلي على مسار الاحداث وكشفت زيف شعاراتها، بدء من القوى الغربية وقضية حقوق الانسان وحماية المدنيين مرورا بروسيا وإيران ومقاومة حزب الله نصر الله الذي اصبح جزء من العصابة الأسدية بالقتل، كمخبر رخيص وشبيح فج، مرورا أيضا بمواقف القوى الاسلامية والقومية، وفاعلي الاقليات في داخل سورية وخارجها، وصولا إلى بيت القصيد وهو قوة الحضور الاسرائيلي في تزمين الوضع من أجل تحطيم البلد او استمرار العصابة الاسدية..لكن كل هذا لم يثن شعبنا عن الاستمرار في ثورته من أجل حريته وكرامته، وادخل هؤلاء جميعا في أزمة يحاولون اخفاءها عبر تلك المبادرات او حتى عبر طرق تغطية الاعلام الغربي للثورة السورية من أجل اظهار ان هنالك طرفين يتقاتلان على السلطة!! مع ان جميعهم يعرف انها ثورة شعب على عصابة فاسدة.. هذه القوى والعوامل لعبت وتلعب دورا في تقديم بلدنا إلى حقل الاشكاليات الدولية والاقليمية المزمنة، وليتم بعدها تداول مصطلحquot; syriaization السورنة!!!quot; منذ اشهر وانا اتحدث عن خطر الصوملة ولكن أيضا المعارضة السورية تتحمل مسؤولية غير قليلة في ذلك سنتطرق لها في مقال لاحق...

السورنة تعني فيما تعنيه استمرار عصابة حاكمة تقتل بالطيران وليس لديها على الارض كامل السيطرة ولا تستطيع ان تسيطر بعد الآن، وقوى الثورة ليست قادرة على حسم المعركة نهائيا واسقاط النظام..هذا الوضع المرشح وفقا لما ذكرته من سياقات، يمكن ان يستمر سنوات.. وهنا اوجه صرختي وندائي... وللحديث بقية...
غسان المفلح