قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تستعر الهجمة الصهيونية على الارض الفلسطينية بمزيد من العطاءات من اجل بناء المستعمرات وسرقة الاراضي ومصادرتها، وكأنما الذي بُني غير كاف، وما الامعان بتنفيذ هذه المخططات الاستيطانية سوى رسالة الى الفلسطينيين والعرب والعالم الذي يدعي الدفاع عن الحرية، بأن اسرائيل غير ابهة بالوصول الى حل الدولتين.

ان التصريحات الاسرائيلية المتواصلة حول حق البناء في القدس التي يعتبرونها عاصمة الدول الصهيونية، ويبررون ذلك بأن دولة الاحتلال تبني كأي دولة على اراضيها، انما هو تعبير عما تفكر به دولة الاحتلال وقياداتها بعدم الانسحاب مستقبلاً من القدس، مما لا يجعل مجالاً للشك بأن اسرائيل تعني ما تقول، وهي تحقق كل ما تفكر به على الارض.

بعض المحللين يبرر الهجمة الاستيطانية على انه نوع من انواع الدعاية الانتخابية من اجل كسب اصوات المستوطنين في الانتخابات المقبلة التي ستجري بعد شهر، الا ان الحقيقة هي غير ذلك، لأن الاستيطان مستمر طوال الوقت، وهذه السياسة متبعة من قبل الحكومات الاحتلالية المتعاقبة، وجميع هذه الحكومات كانت متطرفة وعدائية، لا وبل تتنافس هذه الحكومات وقادتها على من هو الاكثر تطرفا، ومن يستطيع قضم اكبر مساحات من الارض الفلسطينية، وبعدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

اما عن السبب الذي يشجع هذه الدولة المغتصبة على مواصلة احتلال الارض والبناء المستمر وعدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني كصاجب هذا الحق هو دعم الدول الاوروبية لهذه الدولة، وعدم ممارسة الضغوط العملية لاجبارها ومنعها من البناء والانسحاب من الاراضي الفلسطينية، وانما تكتفي هذه الدول بالادانات اللفظية، ومن اهم اسباب صلف هذه الدولة وتعنتها هو الدعم اللامحدود التي تقدمه الولايات المتحدة والتي تتشدق ليل نهار بحقوق الانسان، وتدعم دولة الاحتلال في اروقة الامم المتحدة، ولا تسمح بإدانتها على جرائمها من استيطان وقتل.

ان استرجاع الحقوق الفلسطينية لا يتم عن طريق التمنيات كما يأمل بعض القيادات الفلسطينية والقادة العرب الذين اهملوا القضية الفلسطينية، والتي يبدو بأنها اصبحت عبئاً ثقيلا على كاهلهم، الفلسطينيون بدورهم اقتنعوا بأن الانظمة العربية لن تحارب من اجل استرداد فلسطين، وحتى الدعم بالسلاح ممنوع لأن هذا الدعم يغضب دولة الاحتلال، ولا احد يريد مجابهتها، وحتى الدعم المادي الذي وعدت به الدول العربية كشبكة امان للسلطة الفلسطينية لم ينفذ، وذلك بسبب الضغوط الامريكية.

كل هذه العوامل والظروف أدت الى انسداد افق الحل السياسي للقضية الفلسطينية، والمقصود من كل ما يجري هو اركاع الشعب الفلسطيني والموافقة على ما تريده دولة الاحتلال من فرض وقائع على الارض وعدم ابقاء شيئاً من الممكن التفاوض عليه سوى اراض مقطعة الاوصال جغرافيا، وبالتالي عدم اقامة دولة فلسطينية تتمتع بصفات دولة مستقلة ذات سيادة تعتمد على نفسها.

ان هذا الوضع لا يُبقي امام الفلسطينيين خيارات كثيرة لما يجب فعله، إما الخنوع للضغوط الدولية والاسرائيلية والموافقة على كل ما تطرحه دولة الاحتلال، وإما اخذ زمام الامور، واطلاق انتفاضة ثالثة وبدء الكفاح المسلح من اجل الضغط على دولة الاحتلال بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة، فلا يجوز طمأنة المحتل على انه لن تكون هناك مقاومة مسلحة، وهذا المنطق يشجع دولة الاحتلال على التمادي في الاعتداءات والتعنت، واستباحة الارض وتشريد الانسان الفلسطيني دون رادع أو محاكمة.

العالم الذي يدعي الحرية والمدافع عن حقوق الانسان قد فقد مصداقيته منذ زمن في فلسطين، لان هذا العالم يقف عاجزاً امام دولة محتلة تنتهك حقوق شعب بأكمله منذ 64 سنة، دون ان تتجرأ اي دولة على اجبار هذا العدو على وقف ممارساته على الأرض، حتى الدول التي تدعي دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني كلاميا كروسيا والصين ودول اخرى كثيرة غير قادرة على اتخاذ أي اجراءات لمساعدة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه.
ان نهاية العالم الحر قد بدأت في فلسطين، لأن هذا العالم يسمع ويرى كل ما يجري من قتل ودمار وسرقة الاراضي، ويشهد معاناة شعب دون ان يحرك ساكنا، ولا نسمع من قِبله سوى الكلام والادانات التي لا تقدم ولا تؤخر شيئاً على الارض بالنسبه لقضية الشعب الفلسطيني الذي يناضل ويتوق الى الحرية والعيش في وطن حر ومستقل.


كاتب وصحفي فلسطيني