اثناء التحضير لحرب الخليج الثانية بعد غزو النظام العراقي السابق، طالب علي اكبر محتشمي بور، الذي كان عضوا في مجلس الشورى الايراني وشغل لأربعة اعوام منصب وزير الداخلية، ويعد من أهم من اسهم بتأسيس حزب الله في لبنان، طالب بان تقف ايران مع العراق ضد الولايات المتحدة الامريكية.
كانت تصريحاته حينها حادة وثورية، منها "لماذا تسكت الامة الايرانية والامة الاسلامية هذا السكوت المميت" وايضا "ان الجمهورية الاسلامية والشعب الثوري المسلم، استنادا للأصول الثقافية والعقائدية، اولى من أي بلد مسلم اخر بالجهاد ضد امريكا". بعد هذه التصريحات واجه محتشمي مواقف مناهضة خصوصا من حكومة رفسنجاني، لدرجة ان صحيفة "جهان اسلامي" الايرانية قد اغلقت لأنها اجرت حوارا معه.&
ايران التي خرجت للتو من حرب السنوات الثمان، لم تكن طرفا في اي نزاع بين امريكا والانظمة العربية الاخرى، فنفوذها آنذاك يقتصر على الحرب ضد اسرائيل في جنوب لبنان، وعلى علاقات متينة بسوريا، وشاركت بعد الحرب، بإطفاء ابار النفط الكويتية المحترقة.
بينما وبعد عشرة اعوام، ساعدت طهران واشنطن في الحرب على الارهاب بأفغانستان،& وباسقاط نظام صدام حسين، واستفادت من الامرين، رغم أن حزب الله في لبنان طالب المعارضة العراقية حينها، بعدم الوقوف مع امريكا بل ذهب ابعد من ذلك الى المطالبة بالمصالحة مع النظام العراقي السابق.
المتغير الرئيسي اليوم يشير في ظاهره ان المعادلة الامريكية انقلبت، وان ايران مستبعدة من أي دور دولي في الحرب على الارهاب. لكن ايران تمتلك دورا في محاربة داعش في العراق وسوريا، فهي تدعم جميع الفصائل الشيعية التي تواجه هذا التنظيم، وايضا النظام السوري...
المرجح ان امريكا ليست معنية بالدور الايراني الموجود في مواجهة داعش، انما معنية قبل ذلك، بتحشيد دول العالم وتحديدا العالم السني، ومن الصعب ان يقف هذا العالم في هذه الحرب مع وجود ايران، خصوصا بعد احداث سوريا... وبذلك تحقق امريكا ثاني تحشيد للعالم السني، الاول كان في حرب الخليج الثانية عام 1991، وكانت ايران خارج قوس، وعام 2014 في الحرب ضد داعش، وايران ايضا ليست طرفا في التحشيد.
بعد الحرب على الارهاب في 2001 بدا واضحا ان الحركات الدينية المتطرفة اعيدت لبيئتها في المنطقة، وانها اصبحت التهديد الرئيسي لأمن هذه البلدان، وان المتطرفين المسلمين الغربيين سمح لهم بالذهاب الى ارض اخرى لمقاتلتهم فيها. وبعد ان رفضت الكثير من البلدان الحرب على الارهاب قبل 13 سنة، بات الجميع مندفعا لمواجهة المخاوف المستشرية، وان الخطوات التي لم تتخذ آنذاك تتخذ اليوم، ومن المتوقع ان تصدر مزيد من القوانين التي تحظر الارهاب، وتخضع مناهج التعليم المحلية في بعض البلدان "الخصبة" بالعقائد الارهابية، للتغيير.
اظن ان ابعاد ايران ليس فقط لموقفها في سوريا، بل لوضع العالم السني امام استحقاق محاربة هذا التنظيم، وسيكون هذا مقدمة لمجموعة قضايا تتعلق بالمصالح الامريكية واهدافها اولا، وبالتوازنات الاقليمية ثانيا، ولوضع الكتلة الشيعية في الشرق الاوسط امام استحقاق يتحدد بحسب كل بلد وظروفه.
وسط هذا الوضع، يكثر الحديث عن الشر الامريكي، كما جرت العادة، لكنه هذه المرة لم يعد كافيا وبات مملاً وعقيماً، هناك حديث مصالح ايضا، غائب تماما عن معادلة السنة والشيعة في الشرق الاوسط، لأن المعيار الرئيسي الذي يحرك هذه الوجودات هو الصراع المتبادل مع بعضهما البعض، بخلفيات كره تاريخية، والتعامل مع امريكا على انها شرير يجب الاستفادة منه مؤقتا ثم الالتفاف عليه، وكأنهم يستطيعون فعل ذلك!.
&










التعليقات