قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كانت حلقات المصارعة الأمريكية المثيرة في بداية الثمانينات تشد اهتمامنا كثيراً، و أكثر ما كان يشدنا هو نوع خاص من المصارعة و نسيت اسمه الفني، ربما كان اسمها المصارعة المفتوحة، و منها ما كان يُقام في قفص حديدي ( Cage Match)؛ و يقوم هذا النوع من المصارعة على تواجد عشرة مصارعين أو أكثر في الحلبة يتصارعون ليُخرج بعضهم بعضاً ليبقى مصارع واحد فقط. يبدأ المصارعون بإجراء التحالفات مع بعضهم ضد الأكثر خطراً فيُخرجونه؛ ثم تنحل التحالفات لتحل محلها تحالفات جديدة تخرج الأقل قوة إلى أن تصل الأمور إلى مرحلة يتصارع فيها أثنان فقط ليفوز مصارعٌ واحد؛ ليس بالضرورة أن يكون الأقوى و لكنه طبعاً الأوفر حظاً.
ما يجري باليمن و منذ ما عُرف بالربيع العربي هو أشبه بهذه المصارعة الأمريكية؛ فأمريكا معنا ما شاء الله دائماً؛ تحالفات ضد تحالفات مع فارقين أساسيين؛ الأول هو أن قانون المصارعة اليمنية يسمح بعودة المصارعين للحلبة بعد استراحة ليكونوا أكثر نشاطاً. فقد كان الربيع العربي باليمن أقل وضوحاً مما حدث بباقي الدول؛ إذ بقي الطيف العشائري حاضراً و مؤثراً. لهذا و رغم الانتخابات التشريعية و الرئاسية فلم يتغير الوضع عن ما كان سبقه؛ باستثناء استقالة الرئيس على عبد الله صالح. لهذا ما يجري الآن كان متوقعاً و منذ زمن بالوقت المناسب.
و الفارق الثاني و المهم هو دخول اليمن فيما يشبه اللبننة ( نموذج لبنان) و هو تصارع قوى إقليمية بالمنطقة كلاعبين من خلف الستارة؛ و هذه القوى هي إيران و دول الخليج ممثلة بمجلس التعاون الخليجي طبعاً. لهذا و للأسف فإن الأنظار تتجه نحو هاتين القوتين المؤثرتين ليصل الأمر إلى بر الأمان. نعم هناك تحركات أخرى داخلية و لكن عينها أيضا على إحدى القوتين المؤثرتين.
يظهر السؤال الآن و بعد استقالة الرئيس اليمني المُحير، و الذي لا تُفهم دوافعه لأنه رمز الشرعية ؛ إلا إذا كانت استقالته أيضا جزء من التفاهمات الإقليمية أيضاً؛ لهذا لا نفهم هل استقال الرئيس أم أُقيل. فمن سيحكم اليمن بالقريب العاجل؟ و هل سيكون النموذج المصري بالمجلس العسكري الذي سيمهد لظهور شخصية عسكرية قد لا تكون بعيدة عن الرئيس السابق؟ أم اجترار التجربة القديمة بانتخابات جديدة تشريعية برلمانية و رئاسية، و هذا يعني جولة مصارعة جديدة بعد فترة قد لا تكون طويلة.
ما نسمعه الآن هو مجرد تخرصات و تحليلات هنا و هناك على القنوات الإخبارية و لا يملك المحللون أكثر مما يملك رجل الشارع اليمني الذي يرى بلده تسير إلى المجهول؛ لهذا فإن المراسلين الصحفيين في موقف لا يحسدون عليه مطلقاً فلا جديد يقدمونه لمتابعيهم.
دعواتنا لليمن بأن يصلح الله حاله و إن كنت أخاف عليها كثيراً من دعائنا لأننا كلما أكثرنا الدعاء ازددنا خُسراناً و الله المعين.