قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في حالات القتل والاضطهاد التي تواجهها شعوبنا لا فرق من قبل الحكومات القائمة او المنظمات المعارضة، ولا فرق ان كانت شعوبنا شيعة ام سنة، مسيحين اشوريين ام كورد متنوعون، عراقييون، سورييون، فلسطينييون، ليبييون وغيرهم، نسمع اللازمة اين حقوق الانسان، اين العدالة، اين امريكا؟ ولا احد منهم يقول اين الله، بالرغم من انهم يدعون ويؤكدون ويقسمون بانهم مؤمنون يكرهون الكفار والملاحدة والصهاينة والامبرياليين، ولكن لماذا لا ينادون الله في محنتهم هذه، يا ترى لماذا يطلبون دعم ومساندة وحضور الشيطان اميركا وليس غيرها، ولا يطلبون الله الذي عنه يدافعون وبه يؤمنون، هل لانهم يدركون انه بلا قوة او انهم يدركون انه قد اشاح بوجهه عنهم؟ سؤال باعتقادي لم يسأله احد، لماذ نطلب اميركا ونقول اين هي ونحن ننضال ونعمل ونقاتل ونقتل من اجل ازاحة اميركا من الوجود وليس من ارضنا وبيوتنا وفرش نومنا وحتى ملابسنا. من الخليج الثائر والى المحيط الهادر، لا صوت يرتفع اعلى من صوت العداء لاميركا وفي النهاية كل الضحايا يتعجبون من غياب اميركا.

وليبينوا مدى تعرضهم للاذية وسؤ المعاملة ووحشيتها يقولون حتى شارون لم يفعل والبعض يقول لا يفعل هذا، طبعا شارون لم يفعل ولا يفعل بعد الان لانه صار تراب. دلالة على ان شارون ماكان يرتدع عن عمل اي شئ، ولكن لو راجعنا سجل الرجل باعتقادي انه ولاول مرة ستظهر جماهير شعوبنا المضطهدة بكل الوانها وتوجهاتها واديانها انها على حق، فشارون لم يفعل ما يفعله نظام الاسد بمعارضيه وعلى ارضه وفي مدنه، ولا ما يفعله المعارضون ايضا احدهم بالاخر او بانصار النظام او مدنهم وعلى اراضيهم، والامر ينطبق على ليبيا ومصر وتونس والجزائر والعراق واليمن وغزة والضفة، ولكنه بالتاكيد لا ينطبق على بلد شارون فلا يزال عندهم للعيب والحياء مكان. ففي كل مراقبتنا للصراع الاسرائيلي العربي لم نجد مما يحدث الان بين الاخوة الاعداء، من جز الرؤوس والقتل على الهوية وحرق وتدمير والتشفي والتمثيل بالجثث، وحتى ما اشيع عن مذابح نسبت الى الصهاينة اخذناها من وجهة نظر واحدة فقط، ولكن ما يفعله الاخوة الاعداء ببعضهم البعض، يقول انهم غير صادقيين في اتهامهم الاخرين.

ولكن لماذا نقول اين اميركا؟ ولا نقول اين روسيا اين الصين مثلا،وكلاهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن ويمثلان الثقل المقابل لاميركا، ان اعتبرنا بريطانيا وفرنسا حليفتي اميركا دائما. لماذ نستنجد باميركا التي في الاوقات العادية نتمنى زوالها ودمارها وحتى في الكثير من الخطب نطلب من الله ان يذيقها العذاب! سؤال باعتقادي يبين الشيزوفرينا التي نعيشها في حياتنا اليومية، نعم نحن نحب ان نعيش في راحة وسلام ولكننا نعشق القوة، اميركا هي السلام والراحة والرفاهية نحبها، ولكننا نعشق ايضا قوتها، ونتمناها لنا وحينما نريد زوالها لاننا نعتقد انها العائق امامنا لتحقيق غاياتنا في ان نسود العالم، هنا اتذكر النكته التي قيلت عن لسان اهل اليمن والتي تقول ان الاخوة اليمنيين اتفقوا على محاربة اميركا، ولكن بعد الاتفاق طرح احدهم السؤال الصعب وهو وماذا لو انتصرنا عليها، فمن يساعدنا حينها، سؤال وجيه اوقع الجميع في حيرة حقا، ان الانتصار وسيادة العالم لا يكفيان، ولكن من يشبع الناس هو اهم من السيادة، وحينها تخلى اليمنييون عن خططهم في الهجوم على امريكا.

في الوقت الذي لا نتفق ولا نعمل باغلب الحقوق المنصوص عليها في لائحة حقوق الانسان، نحن نقول اين حقوق الانسان مطالبين ان تشملنا تلك الحقوق، ومشتكين حالنا المزرية التي اوصلونا اليها الطرفين الحكام والمعارضة، اي نعم انه حق وواجب الانسانية والمنظمات الدولية ان تحقق ذلك للجميع، اي التمتع بالحقوق المنصوص عليها في لائحة حقوق الانسان، ولكن الغريب ان المطالبين بها يفصلونها على مقاسهم، فهم لا يؤمنون بالمساواة بين الرجل والمراة ولا بين المختلفين باللون ولا بين المختلفين بالدين ولا حتى بين المختلفين بالمذهب، وليس هذا ان الذين يعانون كل هذه المعاناة يطالبون بالانتقام وبقتل الاخر، ليس لجرم اقترفه، بل لان من يتبعهم قاموا قبل الف ونيف من الاعوام بعمل يعتبره المطالبون غبنا لهم او وقوفا سدا في انتصارهم.

وفي كل هذا اين الله؟ الذي باسمه تنتهك كل الحرمات ويتم القتل وتندلع الحروب، في مفارقة غريبة ومثيرة للضحك يقال ان ممثل النظام السوري انفعل وغضب وصرخ حينما طالب احد المعارضي في لقاء موسكو بان يستبدل اسم البلد من الجمهورية العربية السورية الى الجمهورية السورية، فصرخ وقال لا لا لا الا العروبة والاسلام!!! هنا هو التمثيل بمعناه المبتذل، وكان العروبة والاسلام حكرا عليه وعلى نظامه، ليس هذا فقط بل ان اغلب ممن تاجر بالعروبة تخلى عنها وراح يبحث عن سبل جديدة لتحقيق المصالح، اما الاسلام فمن الواضح ان اعتى التنظيمات الاسلامية والدول التي تدعي حمايته هي ضد نظام الاسد، فعن ماذا يدافع، انه يدافع في الحقيقة عن مخرج شخصي اكثر مما يدافع عن البلد والشعب ومستقبل مضمون للجميع. انه يلبس جبة الدفاع عن الله ودينه في واقع يقول ان الله قد غسل يديه مما يقترف باسمه.

نحن كلنا في هذا الشرق المبتلي نعبد الله وانبياءه ورسله وووو، ونفتخر بذلك متهمين الاخرين بالكفر والالحاد، ولقوة ايماننا نحن نتهم بعضنا البعض بالكفر، فالمسلم يكفر المسيحي والازيدي والمندائي والشيعي يكفر السني والسني يكفر الشيعي، ليس كرها بل نتيجة التعمق في الايمان والتدين!!! ورغم كل هذا فاننا ننشد مساعدة حقوق الانسان و الكفرة الملاحدة واميركا الامبريالية وننشد العدالة الارضية التي نرفضها في بلداننا مطالبين بتطبيق شرع الله.

لقد تم اشغال الناس والشعوب باساطير ومقدسات، لا يعيرها العالم اي اهمية، او ان العالم يعتبرها من اسس الحياة الطبيعية، ان يكون الناس مؤمنين او لا، لا تقوم وتقعد الدنيا لاعتناق شخص مسيحي سابق للاسلام او للبوذية او الهندوسية او حتى اعلان الحاده، وفي الحقيقة انه لا يعلن اي من هذه التحولات بشكل اعلامي ودعائي، لانه يعتبر المسألة مسألة شخصية بحته ولا تخص الاخرين، فهو يسير في مساره اليومي العادي، يلبس وياكل ويشرب. اما لدينا فتنقلب الدنيا ولا تقعد الا بكم هائل من الحبر المسال على صفحات الصحف وساعات طويلة من برامج وسائل اعلامنا تخصص لهذا الامر وكان امر جلل وقع وسيكون هو الذي يغيير ميزان القوى بين الاديان والشعوب. ان ابناء شعوبنا يعيشون حالة تهديد دائمي، فدينهم مهدد ومقدساتهم رغم كثرتها مهددة ويتم تدنيسها يوميا. والشعوب مطالبة بالثار وتقديم التضحيات والدماء والمهم الدماء فالكل لا يشبعهم الا جريان الدماء، للحفاظ على نقاء الدين والوطن والكل مطالب بالخروج والصراخ الموت لامريكا. وعند الحاجة اين امريكا ولا احد يسأل اين الله!!!