قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أكاد أنفجر من الضحك مرة وأستشيط غيضا مرة اخرى من تصريحات رئيس الوزراء التركي محمد داوود اوغلو عندما اعلن مؤخرا& بأنه سيردّ بعنف ضد اية محاولات تخريبية من قبل داعش وغير داعش اذا تجرأت على هدم ضريح الاب الروحي لبني عثمان سليمان شاه& جدّ القائد التركي عثمان بن ارطغرل والأب الروحي للعثمانيين ونسي هذا السياسي الكبير جدا بان هذا الضريح بقي محروساً من قبل رجال داعش أنفسهم منذ عدة شهور وكان بإمكان اصدقائهم بني داعش& نسفه وتحطيمه بالمتفجرات منذ امد طويل بكل سهولة ويسرٍ مثلما اعتادت على هدم الاضرحة والمقابر والمساجد باعتبارها شرْكا وعبادة لغير الخالق بمقاييسها الدينية ؛ ولسنا بحاجة الى التذكير على ماقام به هؤلاء من تحطيم ضريح وتمثال ابي العلاء والكثير من الاماكن التي لها قدسية واحتراما كبيرين لدى السكان ، وهل اسهل على اجلاف الارهاب من دواعش زمننا الأغبر& قتل الجنود الاتراك الذين يحمون أضرحة آبائهم وأسلافهم& ؟؟ ، لكن ستراتيجيات الاصدقاء تنكسر موازينها وتنقلب الكفّة رأسا على عقب اذا تعلّق الامر برفات الاصدقاء الترك ومقابرهم العتيدة
هذا التصريح المضحك والمبكي معاً للمسؤول التركي أوغلو لاينطلي علينا ونعرف تماما روائح المغازلة بين الطرفين قد وصلت الى ابعد مدى وازكمت الانوف، فمتى احتدم النزاع بين صديقين حميمين سواء بالموصل او في بلاد الشام& ، فهما على وفاق دوما سرا وعلانية فمايقوله أوغلو والمسؤولون الاتراك لايعدو كلاما غير مقنع لمجرد ذرّ الرماد في العيون واية عيون تشوبها الغشاوة والإيهام ليست واضحة الرؤية ومشوشة الملامح
لانغالي اذا قلنا بان دخول القوات التركية للأراضي السورية بدباباتها وعدد جنودها هو نتاج تنسيق عسكري ودعم بالغ الوضوح لداعش اولا وللمعارضة السورية ثانيا بدليل ان قطعات من الجيش الحرّ قد رافقت القوات التركية وكانت رفيقا مؤنسا طوال فترة مكوثها في الاراضي السورية بعد ان تم غلق الستار عن مسرحية سحب الحرس القديم للضريح والبالغة اعدادهم عن 37 جنديا قد تم اجلاؤهم من سوريا وإعادتهم الى تركيا ونقل رفات اجدادهم الذين ماتوا منذ عام / 1299 الى مكان آمن ؛ علما ان هؤلاء الجنود الحرس قليلي العدد والعدّة كانوا " محاصرين " منذ عدة شهور من قبل عناصر داعش ؛ لكن لم يمسّهم ايّ سوء طيلة فترات حراستهم الطويلة في مقر الضريح
والغريب ان التدخل التركي الذي حصل مؤخرا في الاراضي السورية على كثرة مقاتليه الذين يعدّون بالمئات تحرسهم الطيارات بدون طيار مع قوات الدروع بدباباتهم العديدة وآلياتهم العسكرية لم يقع أي تماس عسكري بينهم وبين اية فصائل عسكرية لامن داعش ولا من المعارضة اللهم الاّ موت جندي تركي واحد عرَضيا دون ايّ قتال مما ينبئ على مدى التفاهم والتنسيق الذي حصل في اليومين الماضيين اثناء دخول القوات العسكرية التركية بذريعة حماية قبور الاجداد والحفاظ على رفاتهم
اية صلافة تمارسها القوات التركية والكوماندوز العثماني الجديد حينما يدخل اراضي الغير بعمق يتجاوز 35 كيلومترا دون ايّ غطاء سياسي بين طرفين حتى لو كانا مختلفين في الرؤى وكأن بلادنا التي سمّيناها قبلا بلاد العرب مشرعة الابواب لمن هبّ ودبّ ولجالبي العار من الجار وغير الجار والأبعدين والأقربين لكن للسياسة برتوكولها وأساليبها بطرائق اخرى عن طريق وزارات الخارجية أو حتى ابلاغ رسمي سريّ او علني واتصال سريع قد يتم حتى بين الاطراف المتنازعة مع ان لا نزاع عسكري في العلن على الاقل بين سوريا وتركيا
لست ممن يدافع عن النظام السوري فكلنا نعرفه مغرقا في الدكتاتورية والعنف وموغلا في الدموية لكن ان تكون أراضينا مرتعا لهذا وذاك وتكشف عن ساقيها لكل يشتهي الاقدام عليها فذلك مما يثير في النفس جزعا وعارا يصعب تحملهما
اجل اقولها بمرارة فقد استخدمت جارتنا العاقّة تركيا مسرحية نقل الرفات وسحب جنودها هدفا غايته تصعيد النزاع ومحاولة استعراض العضلات وكشف وجهها القبيح امام العالم لابتزاز العرب الواهنين من خلال تدخلها الاكثر من سافر والأقبح من سافل وهل اشدّ ضعفا واستكانة من ان تعيش جنبا الى جنب مع جار السوء الذي ينتشي فرحا في حالات ضعفك بدلا من يقف في صفك ويُعينك في السرّاء والضرّاء معاً

[email protected]
&