تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

كوردستان والملا مصطفى البارزاني

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تمر في هذا الشهر آذار العديد من المناسبات التاريخية في حياة شعب كوردستان العراق، حيث يختلط فيها الحزن والفرح بين تاريخ خالد يشيع الأمل والفرح وتاريخ حزين يتذكره الناس بألم، في منتصف هذا الشهر وقبل ما يزيد على قرن من الآن، ولد الزعيم التاريخي للكورد وكوردستان الملا مصطفى البارزاني عام 1903م، وفي الأول منه وقبل ستة وثلاثين عاما أي في عام 1979م توفاه الله ليكون بحق رمزا تاريخيا كبيرا يمثل نهضة شعبه ووطنه.

ليس من السهل ولوج حياة رجل اختزل تاريخ شعب عبر أكثر من ألفين وسبعمائة عام، لكنه ببساطة الحكماء أوحى لنا جميعا بأن الحياة رغم تعقيداتها أصغر من أن تعترض إرادة الإنسان وتحدياته الصادقة فشق طريقه عبر قساوة الطبيعة والحياة واتجه نحو الشمس، حاملا راية الحرية لشعب يمزقه ظلام التخلف والاضطهاد، فلم يكن الملا مصطفى البارزاني مجرد ثائر يقود شعبه للأنعتاق، بل كان خلاصة لحقب من الأزمان منذ كاوه الحداد وحتى انتفاضة آذار 1991م، حيث أختزل تاريخا ومارس سلوكا أصبح فيما بعد نهجا ومدرسة للتربية والأخلاق، وفلسفة في التعامل والتعاطي مع مستجدات وثوابت الحياة، من خلال إدراكه منذ البداية لحقيقة شعبه ووطنه المشكل من التضاريس الحادة والمتناقضة بين تخوم حمرين وشنكال جنوبا وحدود آسيا الصغرى شمالا، فأندفع بكل ثقل التاريخ وأرثه باتجاه الشرق عله يجد ضالته بين أحضان مهاباد، فكانت خطوته الأولى باتجاه الشمس، هناك كان المخاض الأصعب والولادة الأعسر والقرار المستحيل، اجتمعت فيه كل وحوش الشرق المفترسة حاملة معها جوع العنصرية وفقر الشوفينية وانتهازية الرفاق الحمر آنذاك، متربصة تلك الولادة لتنقض على الوليد افتراسا وتمزيقاً.

في قلب هذه التراجيديا كان البارزاني مصطفى قد أدرك استحالة ديمومة الوليد في طوفان من الهمجية والبربرية، فتداعت الأحداث واندفعت قطعان البهائم الهائجة لتفترس وتسحق فرسان الشمس، ولأنه أدرك كل ذلك فقد حمل الوليد بين أضلعه وأندفع مع ثلة من رجال الشمس في كل اتجاهات الأرض من حوله شاقاً طريقه المعروف في رحلته الأسطورية إلى وطن الرفاق الحمر، ليستقر هناك في استراحة الثوار وليمنح ذلك الوليد فرصة النمو والحياة، ولم تكن سنوات الرحيل إلى ( الاتحاد السوفييتي ) إلا مرحلة للتأمل والتهيؤ لحقبة خطيرة في تاريخ هذا الشعب الذي سيبدأ أولى خطواته نحو تحقيق ذاته في خضم عالم مليء بالتناقضات والأستقطابات في دنيا الحرب الباردة التي جاءت على أنقاض حربين قذرتين لتقاسم ( العبيد ) و ( الغنائم ) من إمبراطوريات ودول القبائل والعشائر. وكان أهم نتاجات تلك الحرب الباردة ما أطلق عليه في أدب شعوب الشرق بالثورات والانقلابات التي أنتجت أنظمة إما مصنعة بالكامل في دهاليز ودوائر المتصارعين الكبار أو تم احتوائها لاحقا من قبلهم.

لقد أدرك البارزاني هذه الحقائق قبل عودته إلى بغداد عاصمة ( الجمهورية الخالدة ) التي عاد إليها بعد تغير الشكل وبقاء المضمون، وكان يعرف جيدا إن إقامته في الجمهورية الأولى ليست طويلة وإنه ذاهب إلى حليفه الأبدي وحضن وليده الذي خرج به قبل اثنتي عشر عاما، ويقينا كان البارزاني في تأملاته يرى كاوه الحداد في وجوه أولئك الذين يحتضنون جبال كوردستان باحثين عن طريق إلى شمس الحرية، وقد أدرك بحسه التاريخي وتحليلاته العميقة إن الخطوة الأولى ستكون حتما من قلب كوردستان وليس من بغداد، التي ما أن وصلها حتى اكتشف إنها واحدة من نتاجات الحرب الباردة التي أفرزتها حروب العبيد والغنائم وكان ( الوليد ) ضحية من ضحاياها، فكانت بعد فترة وجيزة ثورة الخريف ( 11 أيلول 1961 ) بعد أكثر من ( 2661 ) سنة من ثورة كاوه الأول التي أزاحت ظلام القهر والعبودية، لكي تتبعها عشرات الثورات والعديد من الأمارات والمشيخات، لكنها لم تحدث خرقا تاريخيا وتحولا اجتماعيا كما أحدثته ثورة كاوه الثاني مصطفى البارزاني.

كان البارزاني مصطفى رجلا ميدانيا ينتج الفلسفة ولا يؤلفها ويطلق عنان الثورة ولا ينظر لها، كان بحد ذاته نوعا من السلوك والتربية والتعامل الإنساني الذي يقترب في تفاصيله من زهد الزاهدين وصوفية الناسكين، عمل جنديا وقائدا في آن واحد دونما أن يُثقلَ على حركة وقانون الحرب، ويتحسس مشاعر العدو وأفراده ويفترض دائما أنهم ضحايا مجبرين ويوصي بجرحاهم وأسراهم حتى من كان منهم قاسيا في أدائه الواجب أثناء الحرب، وقد أقر الفصل بين الأنظمة والشعوب منذ البداية، وبشر الآخرين بأن مفتاح الحل هو الديمقراطية في تحقيق أهداف الشعب سواء ما كان منه في كوردستان أو في العراق ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان، مؤكدا بشكل دائم بان العرب والكورد ضحايا الدكتاتوريات وأنه لا خلاص إلا باحترام حقوق الآخرين والاعتراف بهم.

البارزاني مصطفى لم يكن قائد ثورة فحسب بل كان تاريخا من الحكمة والفلسفة والزهد ومنظومة من السلوك والتربية والأخلاق، كان بسيطا متواضعا نقيا ابيض القلب واليد، أبعد نفسه عن هالات وبروتوكولات ( الرئاسة ) وبيروقراطيتها ومظاهرها، ووضع حوله خيرة رجال الثورة وأكثرهم طهارة وإخلاصا في المال والإدارة، وبذلك اخترق أدق مشاعر وأحاسيس شعبه حتى حسبه الناس أبا وعما وأخا كبيرا.

واليوم بعد أن أصبح رمزاً ونهجاً وعنواناً لنهضتنا وحكاية شعبنا منذ كاوه الحداد وحتى يومنا هذا يحق لنا أن نسأل:

هل ما زلنا ونحن في أول الطريق ننتهج ذات النهج والسلوك؟

وهل يعرف الجيل الجديد إن الأسس الأولى ولبناتها في حياة اليوم إنما وضعها الملا مصطفى البارزاني ورفاقه؟ فهل وفينا الرجل حقه؟؟

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 59
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. حقائق
الساطع - GMT الإثنين 02 مارس 2015 07:27
الحقيقة ان الملا مصطفى رجل ناضل كثيرا" لاجل قيام كردستان المستقلة ومع اني مع قيام دولة كردستان ومع حق الشعب الكردي بدولة مستقة حاله حال دول المنطقة الاخرى.. ولكن لدي سوال للكاتب اذا يستطع ان يجيبني عليه. ماهو رايك بمسعود البارزاني وانا اعلم انك احد رجلات الحكم في كردستان ولا تستطيع الاان تمدح السروك هناك...ولكن ماهو ردك عن انه في عام 1996 وعندما اقتربت قوات الطالباني من اربيل طلب البارزاني من صدام انذاك المساعدة لاخراج الاكراد من قوات الاتحاد الوطني التابعة للطالباني..هل من المعقول ان يطلب انسان قومي يؤمن بكردستان الكبرى من قوات عربية الدخول الى كردستان لقتال اكراد مثله... اليس صدام من قام بعمليات الاتفال نهايات الثمانينيات واليس صدام من قتل ادريس البارزاني اخو مسعود..كيف تثقون بشخص يطلب من قاتل اخيه ومن الذي ذبح شعبه المساعدة فقط لانه لايريد ان تسقط اربيل بيد الاتحاد الوطني الكردستاني ..هذا الرجل لو قدر له غدا اقامة دولة كردية على ان لايكون زعيمها من ال البارزاني فسوف يقوم بحرق الارض ولايسلم كردستان ..حقيقة البارزاني انه شبه صدام ..صدام قال عام 1982 انه يقاتل نيابة عن العالم الحر ( المقصود الغرب) واليوم البارزاني يقول نفس الكلام بقتاله داعش... اليوم قوافل شهداء البيشمركة مستمرة ونفط كردستان يباع مقابل السلاح والمقابل هو بقاء مسعود في الحكم .. مجرد تسال اذا كان هناك اجابة !!!
2. النهج الخالد باق
almas khalel - GMT الإثنين 02 مارس 2015 07:40
لقد قدم البرزاني مدرسة في النضال الاخلاقي بالتعامل مع اعدائه مما جعله يستحوذ على احترام خصومه وجعل من نضاله قضية تحررشعبه قضية عالمية تستحق النظر في مواقف الدول التي وقفت في وجه حقوق الكورد في الاستقلال وجعل كلمة كردستان كلمة ذات مدلول على ارض كردستان .ولقد تابع ابنائه نهجه التحرري نحو دولة كردستان القادمة وباعتراف اغلب الدول واقرارهم بحقوق الكورد بعد ما تبين ان الكورد هم الوحيدين من بين شعوب المنطقه في مواجهة داعش الظلامية
3. فبركات .. ثورية
كامل - GMT الإثنين 02 مارس 2015 07:48
السيد كفاح يتحدث عن اسطورة ( كاوة الحداد) و كأنها حقيقة تاريخية، عن رجل تاريخي ( كوردي) قاد ثورة ضد طاغية خرافي اسمه الضحاك، تنبت على كتفيه الأفاعي، و يقتات أدمغة الأطفال، و هي أسطورة موجودة لدى جميع الشعوب الإيرانية، بأسماء مختلفة و تفاصيل مختلفة، وز عيمك التاريخي الجديد ( البرزاني) لم يتجه الى الشمس، كي يستنبك منها فلسفته، بل خان جمهورية 14 تموزاتلي استقبلته، و تآمر مع السي آي أي و عبد الناصر و شيوخ النفط و بريطانيا و الشاه، من أجل إسقاط الجمهورية الوليدة .. قائدك التاريخي الذي أتجه نحو إسرائيل و القاتل الصهيوني، من أجل ( تحرير) شعبه .. أليس كذلك، ايها ( الفيلي) الذي ( أستكرد) مع أن الباحثين الفيليين يؤكدون لأنهم من الشعوب الأيرانية، و لكنهم ليسوا كردا أو عربا أو فُرساً ..
4. كوردستان والملا مصطفى
أمير الطيب - GMT الإثنين 02 مارس 2015 08:56
تحياتي لك اخي العزيز كفاح وسلمت يداك على هذا المقال ونحن بدورنا سنسير على درب الزعيم الخالد ملا مصطفى البارزاني الذي ضحى بحياته من اجل كوردستان وسيبقى خالدا للابد لن ننساه في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا
5. البارزانى جامعة الكورد...
احمد لفته على - GMT الإثنين 02 مارس 2015 09:34
الذين نهلوا من مدرسة ونضال البارزانى يعرفون جيدا ان هذه الجامعة الكوردية لم تمت بل بقى حيا لانه مسك بمعول كاوة الحدادلتحطيم العراقيل والسدودالتى اقيمت امام نهضة الكورد لترتفع المشاعل النور والتحرر والانعتاق من كل العبوديات التى تكبل الارادة الشعبيةالكوردية....والبارزانى الاسطورة والفكر والخيال..تجسدت نقية فى تصرفات انسان بسيط مع الفلاح والفقيروالبائس والمظلوم من الانسان الكوردى المهضوم الحقوق والمسلوب الارادة...ومع الكبارفكرا ونضالا امثال غاندى ومانديلا قامة كبيرة وشموخ واباء الانسان الذى لم يعرف الذل والهوان...والبارزانى مصطفى هو مساحات الشعب المبعثرة والمتفككة فى اجزائها الاربعة وبارادات الاتفاقيات الخارجية طبقا لمصالحها النفعية.... وبارزانى جامعها رغم العثرات والعراقيل والضحايا والمال والخراب فى القرى والقصبات وخيانات الحكام الذى تعاقبوا ع حكم العراق...فتحية للبارزانى الخالد وتحية لمكمل المسيرة البشمركة مسعودالبارزانى الذى يحمل راية الاب فى احلك ظروف المؤامرات الدولية امثال داعش ومايشابه داعش.... فالنصر ابدا حليفنا لاننا شعب حى كسائر شعوب الارض والحق معنا .. وتحية للقلم المناضل وقلم البيشمركة الاستاذ كفاح محمود سنجارى....
6. الى المعلق كامل رقم 3
متابع كوردي - GMT الإثنين 02 مارس 2015 10:39
اليك هذه الكلمات يا كامل لعلك تفهم منها شيئا ينفعك. قال البارزاني الخالد طيب الله ثراه: ‘‘طلب مني رئيس الوزراء العراقي الأسبق في العهد البائد نوري السعيد أن أكف عن النضال من أجل حقوق شعبي، وعرض علي وعلى أبنائي المال الكثير والقصور والوظائف العالية، فرفضتُ ذلك قطعا. واستغرب الرجل نوري السعيد متسائلا لماذا يا بارزاني؟ فجاوبته بلا تردد وبشكل حاسم: للإنسان شيئان عزيزان، الشرف والحياة. فإماّ أن يضحي الإنسان بحياته من أجل شرفه أو يضحي بشرفه من أجل حياته. وأنا أضحي بحياتي من أجل شرفي، لأنه لا حياة بلا شرف، فالشرف باق والحياة فانية، وشرفي هو كرامة الشعب الكردي‘‘. ويقول الباحث الألماني الدكتور كونتر دشنر في كتابه(احفاد صلاح الدين الايوبي) عن الكرد وزعيمهم البرزاني الكبير:(وأنا أتابع مراسم دفن مصطفی البارزاني في ذلك الیوم من أیام ربیع العام 1979 م تبین لي بوضوح أن جمهور المعزین لم یکن یقوم بمجرد إلقاء النظرة الأخیرة علی جثمان الزعیم الکردي . . بل إنهم کانوا یقومون بتودیع أهم شخصیة کردیة سیاسیة و عسکریة علی مدى التاریخ منذ صلاح الدین الأیوبي .) هل فهمت يا كامل؟
7. اعلاه قيمه الكوردايه تى
bawaferas - GMT الإثنين 02 مارس 2015 13:00
بدون شك ان ملا مصطفى البارزاني هو الشخصيه الكوردستانيه البارزه التي رفع رايه وقيمه كوردايه تى تجاه اعداء كوردستان ودافع عن هويه الكوردستانيه بكل ما يملك من طاقه ومعه كل المخلصين والشرفاء .والشعب الكوردي كله مدين له ويجب سداد هذا القرض عن طريق الدفاع عن مقدسات الشعب الكوردي الا وهي الاعتزاز بالقوميه ودفاع عنها من اجل اعلاه قيمه وتربه كوردستان من اجل تحقيق حلم الدوله الكورديه التي باتت قريبه الى الواقع والحقيقه ......
8. تاريخ وعنوان..
جلال منلا علي - GMT الإثنين 02 مارس 2015 13:06
في البدء لابد من الانحناء تقديرا لعظمة فكره واحتراما لتاريخه النضالي وهو يختزل تاريخ أمة في التضحية والعطاء ويحمل رسالتها عنوانها الحرية والحياة ورفع رايتها عالية خفاقة لتسكن فيها الشمس ساطعة لينتهي عهد العبودية والظلام..
9. البارزاني الخالد رمزنا
حسن الشنكالي - GMT الإثنين 02 مارس 2015 13:34
بارك الله بك استاذ على هذا المقال الرائع ومهما مرا الزمن يبقى اناس خالدون لما قدموا لشعبهم من تضحيات وناضلوا من اجل قضية شعبهم وهؤلاء تشي جيفارا وغاندي ووالقس مارثن لوثر كينك ولكن يبقى الملا مصطفى البارزاني الابرز من بين هؤلاء حيث كان قائدا لجميع الكردستانين مسلمين وايزيديين ومسيحيين يجمعهم الارض والتاريخ والمصير المشترك وفي ذكرى رحيله لا يسعنا الا ان نبتهل الى الله ان ينعمه بجنات الخلد
10. Mulla Mustafa AlBaraxani
Iraqi Assyrian - GMT الإثنين 02 مارس 2015 14:28
In 1959, the Assyrian Club in Baghdad gave a party. I was a 17 year old teenager. Mulla Mustafa and his close Assyrian friend, Malcolm Amreekhas, attended that party. The two were old friends and fought together during the 1940s Mahabad events. They both came back to Iraqi in 1958. As the two were being escorted to their seats by the floor manager, we were all standing and clapping. At this time a man shouted "Ya''eesh Azza''eem Mulla Mustafa AlBarazani". Mulla Mustafa stopped, turned to that man, and using his hands said "Makoo Za''eem, Illa Kareem", and proceeded to his seat. I remember this as if it happened yesterday. He was a great man and a great leader. May he rest in peace.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي