قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا شك هناك تغيرات مهمة قد طرأت مؤخرآ،على مجرى المعارك بين فصائل المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام السوري، سواءً أكان في الجبهة الجنوبية أو في الجبهة الشمالية. ولقد شاهدنا نجاحات مهمة لقوات المعارضة السورية، والتي لم نشهد مثلها منذ مدة طويلة، بسبب تقاتل تلك الفصائل فيما بينها، وتراجع الدعم الخارجي المالي والعسكري لها، وتحول إهتمام الدول الغربية الداعمة الى أوكرانيا ومن ثم محاربة تنظيم داعش.
إن الإنتصارات العسكرية الأخيرة التي حققتها المعارضة السورية المسلحة، وخاصة في إدلب وجسر الشغور وسهل الغاب، ما كانت لتتحقق، لولا توفر العوامل التالية:
- العامل الأول، هو سيطرة تنظيم الدولة على الموصل والرقة والأنبار، وإعلانه دولة الخلافة الإسلامية بقيادة البغدادي. هذا أتى في صالح النظام السوري، على عكس حليفه الشيعي العراقي نوري المالكي، الذي كلفه منصبه، إثر إنهيار الموصل بذاك الشكل المذل والسريع، وبرأي كان ذلك بمثابة صفعة قوية على وجه المالكي ونظامه.
النظام السوري إسُعد كثيرآ بانجازات داعش، وحاول الإستفادة منها بأقصى حد، وبيع ذلك سياسيين للغرب، من خلال وضعهم بين خيارين، خيار داعش الإرهابي ونظامه المجرم. وإعتقد النظام واهمآ بأن الغرب سيغير موقفه منه، بسبب حاجته له في محاربة الارهابيين الاوروبيين مواطني تلك الدول المشاركين في صفوف تنظيم داعش، وبالتالي تراخى النظام وظن إنه قد نجى بقاربه، من خلال بوابة داعش الذي دعمه ورعاه طويلآ لهذا الهدف.
- العامل الثاني، هو حل الخلافات بين قطر وتركيا من جهة والسعودية والإمارات من جهة إخرى بشأن الملف السوري. كلنا يعلم بأن قطر وتركيا كانوا يدعمون جماعة الإخوان المسلمين السورية، وهذا كان مكمن الخلاف بينهما، ولكن بعد أن إستلم الملك سلمان ضفة الحكم في السعودية، تغير الوضع وحل الخلاف السعودي القطري بشأن مصر، العقدة الكئداء بين الجانبين.
- العامل الثالث، تدخل إيران في الشأن اليمني، سرع في توحيد مواقف الدول السنية
مثل تركيا والسعودية والأردن وقطر والإمارات والكويت بشأن التمدد الإيراني في المنطقة ووجب دعم السوريين في وجه النظام.
- العامل الثالث، توحد بعض فصائل المعارضة وتشكيل جسم عسكري واحد، له وزن معتبر لمقارعة قوات النظام. هذا إضافة لتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل المختلفة في إطار جيش الفتح.
- العامل الرابع، تلقي قوى المعارضة أسلحة معتبرة في الشمال من تركيا، وفي الجنوب من الأردن. ومن دون دعم هذه الدول كان من الصعب لقوات المعارضة، الإنتصار على قوات النظام المدرعة. لقد تلقت المعارضة المسلحة السورية اسلحة حديثة مضادة للدروع يقال بأن السعودية قدمتها لهم عبر الأردن وتركيا.
- العامل الرابع، هو فقدان النظام للمليشيات الشيعية العراقية، التي كانت تحارب معه بسبب عودتهم للعراق لمحاربة داعش في الأنبار والموصل.
- العامل الخامس، تراجع حماسة إيران لشخص الأسد لإدراكها، بأنه بات عبئآ ثقيلآ عليها. وفي رأي إنها مستعدة للتخلي عنه، كما تخلت عن نوري المالكي في العراق، لو ضمن الغرب مصالحها في سوريا، إيران دولة براغماتية وشاهدنا كيف تعاملت مع الأمريكيين في أفغانستان والعراق، وتسعى جاهدةً لتحسين علاقاتها مع الغرب وعلى رأسهم أمريكا لدورها الرائد والمؤثر في العالم.
ولهذا شهدنا إنتقادات لاذعة من قبل أنصار النظام لإيران، بسبب تقاعسها عن تقديم الدعم اللازم له وتركه يواجه الجماعات الملسحة لوحده، في هذه الظروف الصعبة حسب قولهم. وهذا أمر لافت للنظر ومهم للغاية، حيث إنها المرة الإولى التي يقوم انصار النظام بانتقاد إيران حليفه الرئيسي في المنطقة.
بالطبع إيران لن تتخلى بسهولة عن النظام، ليس حبآ فيه وإنما نظرآ لأهمية موقع سوريا لها، وبسبب تلك الإستثمارات الضخمة التي إستثمرته فيها، والتي تقدر بحوالي خمسين مليار دولار فقط أثناء الأزمة السورية، مزعة بين مساعدات عسكرية ومالية ونفط وغذاء وذخيرة.
ولضمان إستمرار نجاحات المعارضة السورية، وعدم توقفها عند مدينة جسر الشغور، على الدول الداعمة للمعارضة أن تقدم الدعم بكافة أنواعه وبكميات كافية وليس بالقطارة كما فعل الأمريكان مع المعارضة السورية من قبل، إن كانوا فعلآ يريدون وضع حد لمأساة الشعب السوري، والتخلص من النظام. وأهم سلاحين يحتاجهما المعارضة هما المضادات الجوية لتحيد الطيران السوري، ووقف المجازر التي يرتكبها عبر البراميل المتفجرة وخلق مناطق أمانة وحماية المناطق المحررة ليتمكن الناس من العودة لمدنها وقراها. والسلاح الثاني هو مضادات الدروع، لمجابهة دبابات النظام وآلياته.
وإلى جانب ذلك، يحتاج المعارضة، إلى سلاح المدفعية لإستهداف قوات النظام عن بعد، وراجمات الصواريخ، والمناظر الليلية وأجهزة إتصالات حديثة ومعلومات إستخباراتية وصور الأقمار الصناعية وذخيرة كافية. هذا إضافة إلى التموين والأدوية ومشافي ميدانية لمعالجة الجرحى. وعندها لا إيران ولا غيرها قادرون على إنقاذ النظام المجرم من مصيره المحتوم، وحينها لا داعي لتدخل خارجي حسب قناعتي الشخصية، وكل إنتصار وأنتم بخير.