لو سألنا كلب عن هويّته لأجابنا على الفور:&

أتمنى أن أنبح كل يوم، أطارد الإناث من الكلاب، أحرس أصحابي من البشر، وأعيش حياتي بحرّيّة.

تتوق الكلاب إلى شريعة الغاب، يتحسّرون على قوانين الغابة التي سرقها البشر.&

لم تعد شريعة الغاب واردة، حكم عالم الحيوان البشر، فأفرغوه من محتواه، ثم أنشأوا جمعيات للرّفق به. تشبه إلى حد كبير جمعيات الدّفاع عن حقوق الإنسان.&

الكلب الذي يعيش ضمن عالمه الجميل ليس به حاجة لمن يدافع عن حقّه.

فقد الكلب في الغرب الكثير من الحيوانيّة، أصبح يعيش ضمن غرف المنزل، ويخضع لمزاج صاحبه، وسرت أمراض العصر عليه أيضاً، حيث يصاب بالإحباط، ونوبات الذعر، والاكتئاب،يتحكم الإنسان في رغباته الجنسيّة، وفي عدد أطفاله. وقعت الحيوانات تحت سلطة استبداد البشر، وبدأت تفقد حقيقتها.

كان كلب أميّ يعيش في قريّة سورّية قريبة من الصّحراء، أسمته "بيّوض" ربّته على الحريّة، والدلال، كان يفهم معنى الخطأ، وربما كان عدد كبير من كلاب قريتنا أبناءه أو إخوته. كان يغيب في الكثير من ليالي الصّيف باحثاً عن المتعة، ويأتي مع صديقاته إلى كرمنا، يأكلون العنب تحت جنح الظّلام، ثم ينام أمام باب المنزل، تستيقظ أمي، فلا يطلب منها شيئاً، يصدر أصواتاً ضعيفة كالمواء، تنظر إليه وتفهم الحكاية:

أتيت بهؤلاء إلى الكرم يا بيوض!&

أنت معاقب. اذهب واجلس هناك، ويذهب طائعاً، يجلس مترّصداً، يرغب في مصالحتها.&

غادرت أمي القريّة، وأصبح أبي يسافر إلى القريّة كي يأخذ له الطّعام.

مات بيوض حزناً، وماتت معه الأشجار التي كانت تعتني بها أمي.

كان بيوض يشمّ رائحتنا، ويأتي أمامنا قبل أن نصل إلى المنزل، يستقبلنا ضاحكاً، يمد يده ويسلّم علينا. استطاعت والدتي أن تعلّمه على الاحترام، والأدب، بينما عجزت عن تربيتنا مثله.&

كان كلباً حقيقيّاً، الكلاب المنزلية التي تشارك سكان المنزل الفراش ليست حقيقيّة.&

كان حرّاً، لم تربطه أمي بحبل، وعندما يرغب أن يصبح شارداً كان يستطيع فعل ذلك.&

&امتلك بيّوض قيماً وضميّراً حيّاً، عمل بتوصيات أمي لأنها هامّة ومفيدة.&

لا أرغب بالمقارنة بين كلبنا" بيّوض" وبقيّة الكلاب في الغرب.&

بيّوض لم يكن يحتاج لمنظّمة تدافع عن حقّه، فحقوقه محفوظة.&

جمعيات حقوق الحيوان وجدت من أجل الكلاب المربوطة، والحيوانات المسلوخة الجلود تماماً كمنظّمات حقوق الإنسان التي وجدت من أجل البشر المربوطين، والذين سلخت جلودهم، وهم يتقاضون أجراً على عرض الصّور المريعة للإنسان، ويتمنون أن يزداد الاستبداد كي يربحوا أكثر.&

العالم يتشكّل اليوم من المافيات التي تعيد تشكيل الإنسان المحارب، ومنها تغيير صفة البشر وتحويلهم إلى أرقام، والهدف هو جنيّ المال، وتعتبر منظمات حقوق الإنسان وحقوق الحيوان مافيات عالميّة هدفها " المال، والسّلطة"

مات في قريتنا الكثير من أبناء بيوض، وزوجاته، وإخوته، كما مات الكثير من أقاربنا، وأطفالهم، وباتت الأرض تشكو الظّلم. هكذا هو حال البشر اليوم...&

&