قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في الآونة الأخيرة أقدمت المحاكم المصرية على اصدار احكام بمعاقبة السيدة فاطمة ناعوت والسيد إسلام بحيري بالسجن بدعوة ازدراء الأديان، والظاهر ان مشيخة الازهر، تدعم هذا التوجه خوفا من اتساع رقعة الانتقادات لبعض الممارسات والشعائر الدينية التي لم تعد تتفق مع روح العصر، فما فعله الأستاذ اسلام البحيري لم يتعد نقد والتشكيك بالاحاديث المنسوبة في الغالب لنبي الإسلام، وهذا حق من حقوقه، لانه من خلال هذه الاحاديث وتفسيراتها يتم تبرير الكثير من الجرائم ويتم استغلال الدين لتحقيق مصالح بشرية انية كثيرة، كما ان الكثير منها غير منطقي وغير عقلاني، لا بل ان الادعاء ان مثلا ان البخاري قد جمعها ودرسها وتحقق من صحتها، يتطلب ان يكون الرجل قد عاش طويلا جدا.
اما السيدة فاطمة ناعوت فانتقدت ودعت الى تطوير شعير التضحية بالخروف في يوم العيد، وشككت في الحادث المنسوب لابراهيم حينما أراد ذبح ابنه إسحاق، فاهداه الله خروفا لكي يفي بنذره. وهنا الحقيقة ان الشعيرة مثار تشكيك منطقي، فهل الله بحاجة الى نذر لكي يدرك مدى عمق ايمان انسان ما، وهل حقا ان كل هذه الاضحية تحقق مراد الله في ان يكون القوي الجبار المرعب المهيب، ام ان الله كونه الاب الكوني، يرى الانسان بمحبة ويعطف ويغفر خطاياه بطلب مخلص؟
قامت بعض الدول بتبني القانون المصري والخاص بازدراء الأديان، وبعضها حاول تسويقه في الأمم المتحدة كقانون ملزم، يعني ان يصدر من مجلس الامن، الا ان الظاهر انه لم يتم تحقيق تايد له الا في الجمعية العمومية التي تعتبر قراراتها توصيات ليس الا. وذلك لاسباب عديدة منها ان هذه الدول تزدري الأديان التي تقول عنها سماوية أولا وكل الأديان الأخرى، يوميا في معابدها وخطبها وكتب تعليمها وممارساتها اليومية، ففي بعض من هذه الدول ممنوع ادخال كتب الديانات الأخرى تحت طائلة العقوبات الشديدة.
اذا في الوقت الذي حاولت هذه الدول تسويق مقولة ازدراء الأديان وجعلها قانونا ملزما، كانت هذه الدول مؤهلة أولا لوقوعها تحت طائلة القانون، فمقولة الأديان السماوية التي مللنا من سماعها والتي لا نعرف لها معنى، تنحر يوميا بواسطة دول معينة او منظمات دينية او أحزاب او افراد استقوت بقانون يحميها من أي عقوبة حينما تتعرض للاديان الأخرى وان كانت سماوية. والعالم اليوم لم يعد الشرق الأوسط الذي يمكن ان يفرض معتقداته على الجميع، العالم اليوم واسع وبات من الواجب اعتبار كل الأديان سواسية في الميزان وتتمتع بنفس القدر من الاحترام والتقدير. فهل ادركت هذه الدول والمؤسسات التي تدعوا الى عدم ازدراء الأديان أي تناقض تعيش.
في مصر كمثال يعاقب أناس ينتقدون شعائر واقوال غير مثبتة، ولكن يتم السماح يوميا بالتعرض ليس للدين المسيحي واتهام كتبه بانها مزورة واتهام المنتمين اليه بالقيام بافعال شنيعة ومستهجنة في معابدهم، بل بالتعرض للإنسان المؤمن بهذا الدين، سواء بخطف بناتهم او الاعتداء على ممتلكاتهم او حرق معابدهم. هذه مع المسيحيين المعتبرين من الأديان ((السماوية)). فما حال البهائيين والشيعة من المسلمين واليهود واللادينيون والمؤمنين باديان غنوصية او ارواحية. ان كل الأديان تعتبر غير مقبولة قانونيا في مثل هذه الدول.
ان الحقيقة التي تدفع هؤلاء الناس لمعاقبة كل من ينتقد اويشكك في أي جزئية من معتقدات المسلمين، هي الخوف على الإسلام، وكان الإسلام سينهار ان تعرض للنقد والتصحيح والإصلاح. والمشكلة ان الشيعة المسلمين أيضا يشتركون مع السنة في هذه الخاصية أي الخوف على الإسلام من النقد والتشكيل، رغم انهم يتمتعون بنظام ديني منفتح نوعا ما ويستوعب تعدد الآراء واحيانا تناقضها من خلال القدرة على اختيار المرجعية الخاصة بكل شخص.
قد يكون موقف الدفاع عن الدين او المذهب امرا مقبولا لا بل مرحبا به، حينما تقارع الحجة بالحجة، ويتم التنوير والشرح والاعلام، ولكن حينما يتم استعمال قوة الدولة، والتي يجب ان تحتضن كل ابناءها، وتحترم كل معتقداتهم، وتدافع عنهم، فحينها، علينا ان نقف كلنا وبصوت عال ونقول اننا كلنا فاطمة ناعوت وإسلام بحيري وكل من هو خلف القضبان او مرشح ليكون خلفها، لانه سبب رعبا لبعض من يعتقد انه فقط الصح وان دينه فقط هو الصحيح ويجب ان يحمى بكل القدرات والامكانيات المتاحة.