&يتساءل العالم الآن، وسيبقى يتساءل لأعوام طويلة، عن سبب التطرف الإسلامي. وعندما يعجز عن اجابة مقنعة، سيوجه الإتهام الى السعودية، والى الإسلام على وجه التحديد، والمسلمين على العموم. أقول هنا شيئا كررته من قبل، وهو أن السعودية إن كانت متهمة بسبب تشددها في تطبيق السلفية، والوهابية (إن شاء البعض ان يسميها)، فإن أمريكا متهمة بأفعالها اللا أخلاقية عندما احتلت ودمرت، كما حدث مع العراق، وكما تعنتت في موقفها المتطرف مع أهم قضية عربية إسلامية وهي إسرائيل.

الحرب الأمريكية على العراق كانت خطأ أخلاقيا قبل ان يكون خطأ سياسي. إعدام صدام كان عملا غير أخلاقي. والإدارة العبثية لما بعد صدام كان هو أيضا عمل لا أخلاقي، وها هو الوضع ذاته يتكرر في سوريا.
إن كانت الوهابية متطرفة، فماذا نقول عن اليمين المتطرف في البيت الأبيض الذي ادعى إحداث فوضى خلاقة لم تلبث أن تحولت الى فوضى لا أخلاقية.
&أمريكا لا تعيش بلا أعداء. فإن لم تجد، ستصنعهم.
أما إسرائيل، فسأقول إن القضية الفلسطينية وهي الجرح القديم الذي يأبى أن يبرأ، هي أكبر عار على الأخلاق البشرية. وللأسف، لم تعد تلك القضية هم العالم العربي الأول، وذاك ايضا عمل لا أخلاقي. نحن اليوم لا نكاد نقرأ في إعلامنا العربي شيئا عن فلسطين، ولا صوتا واحدا يتحدث عما يدور فيها، إن استثنيت جهاد الخازن ونفر قليل من الكتاب الذين أكبر فيهم أخلاقيتهم بتذكيرنا الدائم بالقضية.
إن كان من شيء يصنع التطرف فهو الظلم. ولا يصنع الظلم إلا عندما ننزع من الفعل، أي فعل، عنصره الأخلاقي. إن كانت السعودية دعمت التشدد الديني على أرضها فهو في النهاية معتقدها ودينها. ستكون مخطئة إن بالغت، أو أوغلت، لكن لا يمكن ان نتهمها بأنها من أطلق المارد من قمقمه، إذ يمكن ان نترك شرف مثل هذا الفعل الا أخلاقي لأمريكا وحماقتها في العراق، واحتلاله، وقتل أبناءه. وللعالم كله ان يشاركها هذا الشرف بصمته المخزي لهمجية اسرائيل، حتى بات قتل فلسطيني في بث حي على الهواء وكأنه حدث عادي؟&
أوروبا، التي أنا على قناعة بعمق إرثها الأخلاقي، مارست اللا أخلاق أيضا مع أبنائها، من أصول عربية اسلامية، عندما عاملتهم كنفايات بشرية، وأغلقت عليهم أبواب حضارتها.&
لن أتهم الغرب وأبرئ انفسنا. فنحن أيضا مخطئون. لكننا جلدنا أنفسنا بما يكفي كي نتهم أبنائنا بأنهم المتطرفون المجرمون، ونغض النظر عن المجرم الحقيقي الذي هو الظلم الذي عانته دولنا كما عانته شعوبنا.
كيف نتوقع من فعل لا أخلاقي، أن يأتي برد فعل أخلاقي؟ إن كان من حقنا أن نعرف شيئا عن التطرف، فهو ليس لماذا هم المسلمون متطرفون، بل لماذا تأخر تطرفهم حتى الآن؟
&
&