&
هل أستطيع القول بأن عَيْنيّ تدمعان قنابل؟&
قنابل هنا وأخرى هناك، وأشلاء مبعثرة وكأنها لوحة فنيّة يحب رسّاموها تكرارها مع بعض الإضافات!&
كم سعر لوحاتهم الفنيّة هذه التي يجبروننا على مشاهدتها؟&
نشاهدها بإحباط وحزن شديدين، ونَكْبِتُ قنابل غضبنا للمرّة المليون، ثم نواسي أنفسنا بأن المستقبل أجمل حتماً!&
المستقبل ليس بأجمل! أين ستذهب كل هذه الأحزان والكراهية!؟ وأين ستذهب هزائم المدفونين من الأحياء منا!؟وأي سلطة فاسدة وانتهازية تعشق الالتصاق بالكرسي ستتلقفها وتجيّرها لصالحها!؟ &
إن المستقبل يعرف بأنه غير جميل ولكنه يتجمّل!
هل سنرى إصبعاً أو بقايا أشلاء أضاعت طريقها في زجاجة ماء؟&
وهل سنرى تلك الأشلاء على الأغصان يوماً بدلاً من العصافير؟ نعم سنرى، أنا رأيتها..&
هل ما زلتم تحبون أكل ( الستيك) و ( اللحمة) بعد رؤية المذابح الواحدة تلو الأخرى واللحم المُلتصق على الشارع..على الجدار.. فوق الأسطح وبين عربات الخضرة والفواكه؟
من تآمر علينا لنأكل بعضنا البعض ونتلذذ في دماء بَعضنا البعض!؟&
نحن نحب القتل.. وهذا كل ما في الأمر!&
نحن نحب القمع ورموزه،&
الديكتاتورية ورموزها،&
وهذا كل ما في الأمر...&
نحن نحب كل المبررات التي تنفي التهمة وجميع التهم عنّا، وننام بهدوء ثم نصحى على أشلاء أخرى ارتطمت في الحاوية بالصدفة!! ونغرق في تفاصيل النهار وأرجيلة آخر النهار، &
ونتناول العشاء ولعلّه الأخير وننام!
&أحلام سعيدة أتمناها لكم ولنا جميعاً في تحقيق الانتصارات ولملمة الأشلاء وشطف الدماء في برابيش ماء!&
لقد مللتُ اللغة العربية &ومفرداتها الدموية عند قراءة العناوين والأخبار!&
&كيف أصبحت هذه اللغة متوّحشة لتلك الدرجة!؟ أين "ليلة حب"، "وأرجعي يا ألف ليلة، ليلة العطر"؟&
كيف للحب وحروفه أن تُسطَّر وكيف لنا أن نتنفس حباً مع روائح الذبائح وتراكم الجثث والذباب!؟
ولماذا تعشق أرضنا دماء قاطنيها وتشربه بِلذّة لا تنتهي!؟&
هل لي أن أقول بأن عَيْنيّ تدمعان قنابل وعناقيد غضب!؟
نعم ... إنه غضب وغضب ما بعده غضب!&
وأسأل نفسي: لماذا هناك أطفال يلعبون في الحديقة وآخرون يلعبون في الدماء؟!&
ولماذا يحب الآخرون الحياة ونحن نحب الموت والرقص فوق الجثث؟
ثم أقول: نحن هكذا يا درويش ... وهذا كل ما في الأمر!&
ولم يعد هناك وطن ولا أغنيات لوطن،&
ازداد الموت... وما عادت الأوطان وتعاظمت وتراكمت الخسائر، &
نحتاج الى نيوتن جديد لتفسير" جاذبيّة الدماء" ..&
يا لها من جاذبية قذرة! &