تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

دروس الفساد الأولى

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 

لا ادعي بان العراق كان واحة للنزاهة حينما حول الأمريكان أنفسهم من فاتحين محررين إلى محتلين فاسدين في بلاد أدمنت التذابح والصراع حتى الموت كيماويا، أو القتل بالدفن للأحياء على أيدي معظم حكامها منذ أن سميت ببلاد العراك وحتى فتح الفلوجة واعتبار أهاليها جميعا نسوان للفاتحين!

دخل الأمريكان وكان في مخيلة كل عراقي خارج دائرة سلطة صدام وطواقمه في المحافظات والبلدات والقرى، نموذج يختلف كليا عما عاشه مع الرفاق وقائدهم الضرورة، وكان يحلم وأنا منهم أيضا بالبدء في إنشاء شيء يقترب من جمهورية افلاطون ضمن خيالنا الذي ضغطته السنوات البائسة، مع حكم لا يعرف إلا لغة الإرهاب التي تترجمها اليوم داعش بكل تفاصيلها، حيث تكتنز ذاكرتنا جميعا سلوكيات أو تهديدات الرفاق ذوي العقيدة الوحدوية وشعار الأمة الواحدة، لمن يخالفهم أو يعارضهم أو يعاديهم بأنهم سيقطعونه إلى أربعة أجزاء أو أن يحرقونه أو يرموه من أعلى بناية أو يذيبونه في أحواض الاسيد، وكل ذلك فعلوه وتترجمه يوميا داعش البعث فكرا وسلوكا.

في البدء وفي خضم الفرحة بسقوط تلك الأصنام وإزالة حاجز الرعب والإرهاب، لم يدرك الكثير بأن الجيش الذي تحول من محرر إلى محتل يضم الآلاف من اللصوص والقتلة، والذين لا يتوانون عن فعل أي شيء للحصول على الجنسية الأمريكية، التي اعتبرت لكثير من المجندين شرطا لتميزهم في القتال وتأدية الواجب، حينما دخلوا البلاد استقبلهم الكثير كونهم محررين حتى بانت عوراتهم وبالذات المؤسسة العسكرية وطاقمها المدني الذي كان يقوده السيد برايمر كبديل مؤقت لصدام حسين، والتي ساهمت مساهمة أساسية في تدمير البلاد وسرقة أموالها وتخريب مراكزها الحضارية ومتاحفها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والثقافية.

لقد وضعت تلك الطواقم التي كان يطلق عليها بالإدارة المدنية لقوات التحالف، أسس الفساد الأولى في البلاد على الطريقة الأمريكية، ودربت

آلاف مؤلفة من سقط المتاع من مقاولي السلب والنهب والكثير من المترجمين الذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى مقاولين كبار وأصحاب ملايين الدولارات، وبفترة زمنية قياسية لا مثيل لها، إضافة إلى العشرات من المشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية في أوربا من الذين تحولوا بعد ساعات من إسقاط نظام البعث إلى ( رجال سياسة ومعارضين مكافحين ضد الدكتاتورية انطلاقا من أمستردام وفينا ولندن وواشنطون وبراغ وباريس وطهران وغيرها من قواعد النضال للعظم !) والذين تم تفعيلهم ودسهم في مفاصل النظام الجديد للدولة، حيث نحصد اليوم زرعهم البائس في عراق أمعنوا فيه ضربا ونهبا وسلبا وحرقا، حتى بات الأهالي يقارنون بين أمس صدام والبعث وكل جرائمهم ومآسيهم وبين فيضانات الفساد والدماء التي اغرقوا بها عراق اليوم.

صحيح إن صدام حسين انفق مئات المليارات على حروبه العبثية وقصوره، التي لم تسجل باسمه بل باسم ديوان الرئاسة، إلا أننا لم نشهد لصوصا ومختلسين وفاسدين بهذا الكم الهائل الذي نشهده اليوم في الرئاسات الثلاث ومفاصلها، نزولا إلى مجالس المحافظات والاقضية وحكوماتها، حتى باتت المناصب جميعها وعلى مختلف مستوياتها محط للشبهات بل ومخلة بسمعة المواطن ومصداقيته ونظافة أمواله، حتى وصلت سمعتهم إلى انك لمجرد أن تقدم شخصا بأنه نائب برلماني أو وزير أو مكلف بمنصب رفيع في هذه الحكومة، حتى ترتسم صورة اللص والحرامي والمختلس والبلاف أمام أعين وأذهان الناس، إلا القلة القليلة التي لم تجرفها أمواج الفساد والإفساد لحصانتها الاجتماعية والتربوية.

إن الأوضاع في البلاد تجاوزت مقولات الإصلاح والتظاهرات المهلهلة، وتقترب تدريجيا من عملية اكبر بكثير لكي تستقيم فيها الأمور.

 

[email protected]

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 58
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. مقال في الصميم
لما ال اليه العراق - GMT الأحد 10 يوليو 2016 07:49
مقال يصف بصورة دقيقة ماحصل في العراق منذ عام 2003 وحتى الان فسادفي فساد وانهيار اخلاقي فلا ذمة ولا ضمير تجاه المال العام وتجاه المواطن
2. محرقة العراق بسبب المحتل
مجاهد البرزنجي - GMT الأحد 10 يوليو 2016 08:14
مقالة قيمة أستاد كفاح وبارك الله بك فقد كتبت ما حصل للعراق من محرقة وأذى لشعب العراق ومن فساد وسرقة أموال من قبل أشخاص طارئين على السياسة ليسوا ألا سراق وبطونهم جواعة في بلاد الغرب وجاؤوا مع المحتل الأنكلو أمريكي لحرق الشعب قبل النية التحتية وأخرها محرقة الكرادة . شكرآ لك أستادي لما كتبته من مقالة قيمة .
3. الولاء
jwan Akram - GMT الأحد 10 يوليو 2016 08:29
احزاب لقيطة بالمطلق لا ولاء لها الا لنفسها ولاعداء البلاد ...كان لها دور اسراب جراد لم تبق ولم تذر....العقدة الوحيدة ..انعدام الولاء لله وللوطن
4. ثقافة الشعوب
صبري يوسف - GMT الأحد 10 يوليو 2016 09:41
ان الثقافه الذي زرعها حكام الشرق اوسط في القرن الماضي مما ادى الى مجتمع فاسد حيث كل ما هو محرم محلل وكل ماهو محلل محرم واعادة المجتمع الى ثقافة التطرف الاسلامي
5. اطلع ملفاتك
زائر - GMT الأحد 10 يوليو 2016 09:42
الفساد في العراق لا يشبه بقية الفسادات لا من حيث الكم ولا من حيث الوزن ولا من حيث الفاعل ولا من حيث النوع ولا من حيث الأسباب ولا من حيث الموقف منه..-الفساد في العراق يقاس بالمليارات وليس بالمفرد..-الفساد في العراق من فعل كبار المسؤولين والساسة ونواب الشعب، فكانوا القدوة لغيرهم ومعلماً لكنهم ليسوا الذين ينبغي القيام لهم تبجيلا..-والفساد في العراق ليس من جراء إساءة استعمال السلطة للحصول على مزايا شخصية كما تقول عنه منظمة الشفافية الدولية إنما من خلال توظيف السلطة لممارسة الفساد وتوظيف الفساد لبلوغ السلطة..-وسبب الفساد في العراق فساد الساسة، والفساد السياسي في العراق هو أبو الفسادات جميعا، وهو اختصاص حصري للطبقة السياسية المتنفذة فهي المحتكر الوحيد لهذا النوع من النشاط في العراق وليس أولائك المغمورون في حافات الجهاز الحكومي..ـ والفساد في العراق لم يعد مخجلاً فقد بات يشرعن ويقنن والذين يمارسونه لا يرمش لهم طرفٌ حياءً ، بعد أن بات الأمر مغانما بدلا من أن يكون تفانيا..ـ والفساد في العراق يستخدمونه في السراء والضراء فهم يغرفون منه في الألفة وعندما يحتدم الخصام فان.. الكل يشن حرب الملفات ضد الكل والكل يزعق في وجه الكل: أطلّع ملفاتك..؟ فيجنحوا للسلم لأن لكل منهم ملفاته..
6. فساد وطائفية وعنصرية
برجس شويش - GMT الأحد 10 يوليو 2016 09:51
اختزل كاكا كفاح محمود كريم في مقاله هذا , حقائق تعبر عن هذه الفترة التي بدأت بتحرير العراق من النظام البائد الى هذه اللحظة التي يحكمه شلة من الفاسدين والطائفين و العنصرين فبدلا من ان يتمتع الشعب العراقي بالحرية والامن والاستقرار بعد زوال النظام البائد سلط عليه ناس لم يكن لهم اي هم وهدف سوى جمع المال والاستحواذ على السلطة والانغلاق على طائفته وعرقه ليقود عراقهم الى الهاوية. فالسمة الاساسية لمن يقودون العراق اليوم هو انهم فاسدين وطائفين وعنصرين. بقاء كوردستان ضمن العراق الفاشل سياسيا واجتماعيا واقتضاديا محفوف بالمخاطر و يهدد الامن القومي الكوردستاني.
7. المعركه
-- - GMT الأحد 10 يوليو 2016 10:03
أن معركة مواجهة الفساد في العراق مفتوحة وواسعة وقد دخلها المبدئي مثلما دخلها المرتزق، ومثلما بات الفساد في العراق يتم تعاطيه تارة لذاته وأخرى سلاحاً في الحرب الطاحنة بين الساسة العراقيين بقصد إفشال الآخر والانفراد بالحكم.. فإن الدعوة لمواجهة الفساد تنطلق من بواعث ونوايا صادقة تارة وتارة أخرى مجرد غطاء لنوايا أخرى تستهدف التنكيل بالآخر بقصد السعي لإزاحته والإحلال مكانه في سدة الحكم.. ولا اعترض على ذلك إذا كان الأمر يتعلق بالأفضل، لكن الطرفين كما يقول المثل العامي (عصفور كفل زرزور وثنيناتهم طياره )--ولكننا تعنينا الصادقة منها .
8. وهو كذلك
sindi - GMT الأحد 10 يوليو 2016 10:13
احسنت استاذ كلام واقعی ..العراقي فقد كل معنی للحیاة وصل الخراب والفساد والدمار الی اساسیات الدولة والفساد ینخر فی جسد الدوله والصراع الطائفي بالدرجة الاساس هو سبب الویلات والفساد الان الناس باتت تترحم علی ایام صدام وشاهدنا ذلك علنا علی شاشات التلفاز .
9. ابو البتيته
زائر - GMT الأحد 10 يوليو 2016 10:37
(في إحدى جلسات مجلس النواب العراقي .. زهك رئيس البرلمان محمودالمشهداني على أحد أعضاء المجلس فصرخ في وجهه : ولك إنت مو جنت تبيعبتيته مفرد وجبناك ويانا ؟ -)تكمن في دلالات هذا المثل عن حجم الجريمه التيارتكبت بحق العراق ، حين جلب السياسيون الذين يعتقدون أنفسهم "محترفين" ،معهم ابو البتيته والدلاله وبائع الدوات الاحتياطية، وابو اللنكه وغيرهم ، للتصدي لقيادة العملية السياسية . وهذا يقودنا إلى إشكالية خطيرة !!و(كم من الاشكاليات الخطيره سمموا بها حياتنا !؟)
10. الفرهود
زائر - GMT الأحد 10 يوليو 2016 11:09
من آمن العقاب أساء الادب لا تستحي وأفعل ما شئت = الفرهود ---بمعنى ان الفساد اصبح يعني الفرهود والفرهود ثقافه وجاءت هذه النتيجه على ضوء الفوضى في العمل الحكومي تؤدي إلى فقدان سلسلة الاوامر والنواهي الحكومية فلا احد يمنع احد مما يمارسه لانه يعرف أن الجواب سيكون : وأنت ؟ ولا احد يخشى من نواهي احد اذا كان يمارس ذات الفعل وفي هذه الحالة يتحول الفساد يكون االختصاص الرئيسي لموظف الدولة يمارسه من خالل وظيفته أما بقية المهام فاختصاصات ثانوية ... وهي تؤدي أيضا ( وهذا هو الخطر) إلى انخراط الادنى والاعلى في أفعال الفساد على حد سواء .. فالفوضى في العمل الحكومي تؤدي إلى رفع الحرج من أمام من يريد ممارسة الفساد وانهيار الضوابط والكوابح التي تقف في سبيله


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي