قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرع طبول الحرب والعدوان والتهديد بإعادة سيناريو  إحتلال عفرين في مناطق شرق الفرات السورية وذلك بدلاً  من البحث والتمحيص في أسباب هزيمته الثقيلة والصرخة الإنتخابية المُدوية التي أطلقتها عموم المُكونات والشعوب في تُركيا ضد نزوع الرئيس التُركي الإستبدادي المُضطرد وفي عُقر  مدينة إسطنبول لدرجة أن فارق الأصوات في جولة إعادة إنتخابات بلديتها إرتفع  من نحو  ثلاثة عشر  ألف إلى قرابة ثلاثة أرباع المليون صوت لصالح مُرشح  المُعارضة على حساب  مُرشح الحزب الحاكم فالرجل يأبى وكما هو جاري عادة أشباهه من الحُكام المهووسين بالعظمة والفرادة والتعامي عن حقائق الواقع والقفز  فوقها يأبى إلا مواصلة تصدير  أزماته الداخلية عبر  الإيغال في سياسات حافة الهاوية الخارجية وإستعداء مُختلف القوى الإقليمية والدولية وتوزيع الإتهامات وكيلها خبط عشواء يمنة ويسرة.
فنحن هنا حيال مشهد كارثي وسياسة عُصابية مُكفهرة مؤطرة بخطاب نرجسي ونوستاليجي ديدنه الفجاجة والإنتفاخ الفارغ للتغطية على هزائم الداخل من خلال تصعيد الخلافات والتوترات مع الخارج بُغية صُنع إنتصارات وهمية على ما نشهد من محاولات تركية لإحتلال كامل كردستان سورية تحت شعار "المنطقة الآمنة" ومُمارسة الوعظ والإرشاد والتوجيه بحق أمُم ودول بأكملها في مُحاولة للتحشيد القوموي - الإسلاموي والتعمية على الواقع المُتأزم الخانق الذي تعيشه تُركيا وعلاقاتها المتوترة وخلافاتها مع مُختلف دول الإقليم والعالم على وقع السياسات الكارثية التوسُعية والعدوانية الداعمة للإرهاب من قبل أنقرة .
وبطبيعة الحال فهذا تقليد إستبدادي عريق قوامه اللعب على العواطف القومية وإفتعال المعارك والحروب مع الجوار والمُحيط خاصة وتأجيجها سعياً لطمس قضايا الديموقراطية والحُرية والتنمية والإستقرار  المُلحة داخلياً بذرائع مواجهة الخطر الخارجي وخوض المعارك المصيرية والمهمات الخالدة والتصدي للمؤامرات وغير ذلك من شعارات لطالما برعت أنظمة الإستبداد الشرقية في رفعها وتوظيفها في سياق تكريسها لسُلطاتها المُطلقة ومُصادرتها الحُريات والتعددية وتحشيد الناس والمُجتمعات عُنوة خلفها في معاركها الدونكيشوتية السرمدية .
وهكذا يُسهم أردوغان في تعميق تراجع حزبه وإنقسامه على نفسه وتعجيل سقوطه خاصة وأن المؤشرات تُفيد أن  "العدالة والتنمية" سيخسر  الإنتخابات العامة القادمة على ضوء نتائج معركة إسطنبول التي مثلت زلزالاً وتحولاً سياسيين صدعا الهيمنة الأردوغانية وخلخلا إمساكها بتلابيب السياسة التُركية على مدى نحو ربع قرن .